من يريد تعطيل بطولة لبنان لكرة السلة؟

11/04/2022 - Super1

فوز الرياضي بالمباراة وضعه في دائرة المركز الثاني

الخط

 

بعد نهاية كل مباراة، ينتظر الجميع ورقة الأرقام التي تصدر من لجنة الإحصاءات، لكن هذه المرة اتجّهت كل الأنظار الى "جل الديب" مقر الاتحاد اللبناني لكرة السلة، لمعرفة قراراته في الإجتماع الطارىء الذي دعا اليه رئيسه أكرم الحلبي، لأن المباراة "القمة" بين الرياضي والحكمة التي كانت على أرض الفريق الأصفر في المنارة لم تكتمل، بسبب إشكال  حوّل "معركة" المركز الثاني في بطولة لبنان الى مواجهة "غير مبرّرة" بين جمهور الرياضي والقوى الأمنية، ما عطّل المباراة قبل ثانية و7 أعشار على نهاية الربع الثالث، والنتيجة الفنّية كانت تشير الى تقدم الرياضي على الحكمة (56-52)، لكنّها تغيّرت بعد جلسة جل الديب.

 

النتيجة، إيقاف إداريين من الناديين (من دون إعلان اسمائهم) لبقية الموسم وطيلة الموسم المقبل، وحرمان النادي الرياضي من تواجد جمهوره في المدرجات6 مباريات، وتغريمه 500 وحدة، والطلب من الأجهزة الأمنية فتح تحقيق بما حصل، والأصعب، نقل ما تبقى من مباريات على أرضه لهذا الموسم الى ملعب محايد، أي اعتبار ملعب صائب سلام بالمنارة "غير آمن"، وهي نقطة ستضرّ الرياضي كثيراً على الرغم من أنه استفاد فنّياً بإعلان فوزه بالمباراة (20-0)، بعد أن رفض رئيس نادي الحكمة ايلي يحشوشي استكمال المباراة، على الرغم من تنفيذ ادارة الرياضي والقوى الأمنية طلب الإتحاد إخلاء المدرجات لاستكمالها.

 

هل هو سيناريو معدّ مسبقاً؟
كثيرون لم يتوقّعوا "السيناريو" الذي تمّ تنفيذه، والذي على ما يبدو لم يكن ضمن المسلسل القديم لمشهد القمة التي تجمع الفريقين، والذي عاد ليرتسم في المدرجات، لكن هذه المرة كان البعض يتوقعه، على الرغم من أن المباراة ليست على اللقب، وهو ما يُستوحى من كلام حلبي في مؤتمر إعلان المقررات، وكأن هناك من يُريد تعطيل بطولة لبنان برمّتها، وليس تعطيل مباراة واحدة تؤثر على تحديد المركز الثاني في الترتيب (على اهميته) لكنه في النهاية ليس لتحديد البطل.


البند الرابع من مقررات الإتحاد، كان الطلب الى الأجهزة الأمنية فتح تحقيق بما حصل، ما يعني أن الإتحاد ليس لديه كامل المعلومات عن "السيناريو" الذي حصل والذي على ما يبدو كان فاشلاً، لجهة ربط المشاهد ببعضها لتظهر طبيعية وكأنها في اطار المسلسلات القديمة لمثل هذه المباريات، ففتح التحقيق يشير الى أن الاتحاد يشك في اعتبار ما حصل عادياً وأنه مدبّر سلفاً، لأن تسارع الأحداث من "شرارة المشكل" وصولاً لقمة "الثورة" كان خلال دقيقتين، ومن دون أي مبرّر.

 

ماذا حصل؟
فالأمور كانت تسير بسلاسة، مباراة جميلة من اللاعبين المحليين مع شدّ عصبي طبيعي، نتيجة حساسية مباريات الفريقين، حتى لو كانت ودّية، فكيف اذا كانت بعد فوز الحكمة في مباراة الذهاب بغزير، فكان المطلوب "رأس الحكمة" في المنارة، وهو أمر طبيعي في المنافسة الرياضية، لكن أول من دفع الثمن كان علي منصور الذي خرج من المباراة بسبب ارتكابه "خطأين تقنيين" بعد بداية المباراة بقليل، والأمر مرّ مع اعتراض بسيط من منصور، كون الحكام رباح نجيم وعادل خويري وبول سقيّم استعانوا بتقنية الفيديو لتأكيد الخطأ الثاني، لتُستكمل المباراة ويخسر الرياضي جهود صانع العابه، وهو أصلاً يفتقد الى نجمه امير سعود الذي اضطر للسفر الى الولايات المتحدة الاميركية.


تتابعت المباراة، وتبادل الفريقان التقدم، الى ما قبل نهاية الربع الثالث بنحو ثانيتين، ليحصل تلاسن بين لاعب الحكمة علي مزهر وأحد المشجعين في المدرجات المقابلة للمنصة الرئيسية، فكانت أول خطوة غير منتظرة من "السيناريو" أن قامت قيامة أحد المشجعين المتواجدين في المدرجات المحاذية للمنصة ويبدو أنه معروف من قبل، و(قيل انه يتواجد في جميع مباريات فريق آخر منافس)، حيث سارع مدير فريق الرياضي احمد شاكر، المتواجد في المنصة وليس في ارض الملعب مع الفريق، الى تهدئته، فنجح لكن متاخراً، حيث وصلت الرسالة الى الجهة المقابلة، وبدأت عبوات المياة تتساقط الى ارض الملعب لتحاول القوى الأمنية التهدئة لكنها نالت نصيبها بردّة فعل "هستيرية" ما جعلها تتراجع، فتم الاستنجاد بعناصر الجيش اللبناني وهنا هدأت الأمور، لكن بعد ان انسحب لاعبو الحكمة الى غرف الملابس، ورفض العودة الى ارض الملعب، على الرغم من اخلاء المدرجات، وبعد انتظار نحو ساعة وقّع حكام المباراة على "السكورشيت" مع إلغاء مفاعيل الأرقام السابقة وتدوين رقمين فقط (0 و20).

 

هل تكون المخاوف حقيقية؟
كلام رئيس نادي الحكمة ايلي يحشوشي بعد المباراة، كان مألوفاً لترطيب الأجواء لكنه كان قادراً على اتخاذ قرار استكمال المباراة، كما كان يحصل في كثير من المناسبات السابقة بعد اخلاء المدرجات، وتكون في كثير من الأحيان حاسمة للقب، ومما قاله يحشوشي: "البلد أهم من أي مباراة كرة سلة، ومستعد للخسارة بأي نتيجة، وأعرف ان الاتحاد سيحكم بأن أخسر 0-20"، فأخذ قرار الإنسحاب على الرغم من محاولات بعض الاداريين من الرياضي لإقناعه بإعادة لاعبيه الى أرض الملعب، لإستكمال المباراة، وحتى أن قائد الفريق جان عبد النور كان يتحدّث وسط "المعمعة" من دون أن يلقى آذاناً صاغية، "خلونا ننهي المباراة على أرض الملعب".


وهنا يبرز السؤال، هل ما حصل سيقتصر على هذه المباراة وحسب؟، أم أنها كانت البداية، وأن هناك فعلاً أشخاص يريدون تعطيل البطولة، والردّ عليهم كان واضحاً من كلام حلبي بعد إعلانه المقررات، بأن البطولة ستستكمل، حتى لو اضطرّ الاتحاد الى اقامتها من دون جمهور، وأنه لا يسمح لأحد أن يعطّلها.  

 

بيروت مستمر بالصدارة
فوز الرياضي بالمباراة وضعه في دائرة المركز الثاني الذي يحتله مؤقتا فريق دينامو الذي خاض مباراة اكثر منه، بعد فوزه في افتتاح الجولة 20 للبطولة على حساب هومنتمن (128-92) ليصبح رصيده 34 نقطة وهو سيغيب عن مباريات الجولة 21، فيما رصيد الرياضي 32 نقطة وهو سيستعيد المركز الثاني بنهاية الجولة المقبلة مهما كانت نتيجته مع فريق مضيفه اطلس، فيما سيلعب المباراة الأخيرة في "الرغيلر سيزن" مع ضيفه الشانفيل، والتي سيتم نقلها من قاعة صائب سلام تنفيذا لقرارات الاتحاد، فيما سيلعب الحكمة الرابع (30 نقطة) مع هوبس.
في المقلب الآخر، يسرح فريق بيروت بالصدارة منفرداً (34 نقطة) بعد تحقيقه فوزاً كاسحاً على حساب اطلس الفرزل (142- 70)، في مباراة شهدت تسجيل نجمه هايك قيوكجيان 75 نقطة وهو رقم قياسي في بطولة لبنان، وهو لن يخسر صدارته الا بحال خسارته مباراتيه المتبقيتين أمام الشانفيل وهوبس، وفي بقية مباريات الجولة ما قبل الاخيرة، يلعب هومنتمن مع انترانيك وبيبلوس مع انيبال زحلة.

أخبار ذات صلة