مَنْ يُدير مَنْ؟

تأجيل نهاية الدوري السعودي وضع اتحاد اللعبة في موقف محرج

الخط

واضح جداً أن استقلالية اتحاد الكرة السعودي، ومعه في ذلك رابطة الدوري للمحترفين، تتراجع بشكل ملفت للأنظار، وخاصة في الأعوام الثلاثة الأخيرة، وذلك قياساً للأحداث والقرارات والتدخلات التي تحدث بين فترة وأخرى، وعادة ما تأتي من خارج "مجلسيهما"، ولعل تمديد الدوري السعودي مرتين متتاليتين دليل صريح على ذلك!


في التاسع والعشرين من شهر مايو الماضي، نشرت جريدة "الجزيرة" السعودية خبراً مفاده أن الدوري السعودي سيتأجل أياماً إضافية، في حال تأهل منتخب السعودية دون 23 عاماً إلى الدور ربع النهائي من كأس آسيا الأولمبية، التي تجري حالياً في أوزبكستان، لكن إدارة الإعلام والاتصال في الاتحاد نفت الخبر بأنه لا يوجد أي طلب لتأجيل موعد نهاية الدوري، قبل أن تصادق الأيام على خبر "الجزيرة" وسط مشهد محرج للاتحاد.


بالتأكيد شخصياً أرى أنه لا يُمكن قبول التأجيل والتمديد والتوقفات للدوري السعودي، كون ذلك أدى إلى منافسات بلا طعم ولا لذة، والسبب ارتهان القرار في المسابقات إلى ضغوطات الأندية وغيرها.


منذ متى والدوري السعودي يُقام لنحو 11 شهراً؟ ومنذ متى تتوقف المنافسات لأجل بطولة أولمبية؟ ومنذ متى والمشجعون والإعلام والأندية تترقب قرارات قضائية واحترافية لأكثر من 3 و4 و5 أشهر في قضية انتقال لاعب؟ ومنذ متى ولجنة خارج اتحاد الكرة ولا علاقة لها برابطة الدوري السعودي تقرر مصير التسجيل الصيفي والشتوي للأندية؟


ومنذ متى والأندية هي التي تتحكم بمن يدير مبارياتها من التحكيم، ومن يجب عليه أن يقود منافساتها من عدمه؟ ومنذ متى واتحاد الكرة السعودي رهين لطلبات الأندية، مرة بإسناد كامل للتحكيم الأجنبي، ومرات لطلبات 7 و8 طواقم تحكيمية أجنبية لادارة مبارياتها؟ ومنذ متى واتحاد الكرة السعودي يبعد حكامه السعوديين من إدارة مباريات الدوري كلها أو ثلثها أو نصفها؟ ومنذ متى واتحاد الكرة ورابطة الدوري السعودي لا ناقة لهم ولا جمل في ملف "الناقل التلفزيوني" للمسابقات المحلية!


ليس منطقياً أبداً ما يحدث، وأعتقد أن الاستمرار على هذا النحو في تحكم الأندية وغيرها في اتحاد الكرة السعودي سيُدمّر شخصية هذا الاتحاد، الذي كان لسنوات طويلة يحكُم نفسه بعيداً عن الطلبات والتدخلات التي تضرّ بشخصيته الاعتبارية ويجعل من جمعيته العمومية "حبراً على ورق!".


وليس الأمر على ذلك، بل حتى الدور الذي كانت تقوم به رابطة الدوري السعودي للمحترفين باتت لا تملكه وغير قادرة على فعله، ويكفي أن يظهر رئيس نادٍ ليطالب برعايات لناديه من خارج هذه المنظومة بعد أن عجز هو والرابطة عن تدبير نفسه!


ما هو الدور المُناط المُلقى على عاتق الرابطة حالياً؟ إدارة المسابقات التي تتوقف كل أسبوعين دون رأي منها، أم تدبير الأندية في الرعايات وهي العاجزة عن نفع نفسها، أم ماذا؟ منذ متى صرح رئيس مجلس إدارتها؟ أو رئيس مسابقاتها؟ أو أي أحد من مسؤوليها؟ لا أحد يذكر أو يعرف؟!
 

للكاتب أيضاً