31/05/2022 - عبد العزيز الغيامة
قال وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان إن من بين 29 أو 30 أو نحو ذلك اعتقلوا في استاد فرنسا "أكثر من نصفهم من المواطنين البريطانيين"
الخط
في يوليو 2021 الماضي، لم يكن نهائي كأس أمم أوروبا، الذي استضافه ملعب ويمبلي بلندن، بعيداً عن ما جرى في باريس السبت الماضي في نهائي دوري الأبطال، حيث حضر الشغب الجماهيري ومحاولات إقتحام الملعبين والدخول بدون تذاكر أو حتى الدخول بتذاكر مزيفة، ولم يكن غريباً أبداً أن الجماهير البريطانية هي الطرف في كلا الحالتين.
في نهائي كأس أمم أوروبا الذي جرى بين إنكلترا وإيطاليا، وكسبتها الأخيرة، كان الشغب من طرف المشجعين الإنكليز، فيما كان الشغب والتسبب في الفوضى في نهائي أبطال أوروبا في باريس من طرف إنكليزي بطله مشجعي ليفربول.
ليست هنا المشكلة، فرأيي دائماً يقول إن الشغب ومحاولات إرباك مباريات كرة القدم ليست عقيدة إنكليزية، بل هي متواجدة في شريان الجماهير المتمردة التي تدخل الملاعب بعقلية "الفوضى" و"التخريب" إلى حد اقتراف الجرائم.
وأيضاً فإن السلطات المحلية المنظمة للمباريات، سواء في كأس أمم أوروبا 2020 أو في دوري الأبطال 2022، لم تنجح حتى اللحظة في معرفة سلوك الجماهير وكيفية القضاء على التذاكر المزيفة التي باتت تشكل صداعاً للاتحادات القارية والدولية.
وفي محاولات ذهنية سريعة لاسترجاع شريط الذكريات، لا اتذكر أن "الفيفا" واجه مثل هذه الصعوبات التنظيمية في البطولات التي تقام بشكل مباشر تحت عهدته وسلطته، لكن الاتحادات القارية مثل "الكونميبول" و"الكاف" والآسيوي واجهت مثل هذه المشاكل التنظيمية، وأعتقد أنه حان الوقت لأن يُجري الاتحاد الدولي لكرة القدم المزيد من الجلسات والحوارات والنقاشات المسموعة مع الاتحادات القارية والوطنية، وكذلك مع السلطات المحلية في الدول التي تستضيف الأحداث الكبرى، لبحث تأمين المنافسات لأنه ليس من المعقول أن تكون نتيجة هذه الأحداث استخدام الغاز المسيّل للدموع كما فعلت السلطات الفرنسية ضد الجميع.
ومن خلال التصريحات المتتالية عقب نهائي أبطال أوروبا، لم أجد إدانة لجماهير ليفربول، وخاصة من سلطات كرة القدم البريطانية، أو حتى الحكومة البريطانية، بل ما وجدته هو محاولات للدفاع، وكأن تاريخ الجماهير الإنكليزية في افتعال الفوضى والشغب نظيف، والطريف أن المتحدث باسم رئيس مجلس الوزراء البريطاني بوريس جونسون قال أمس في تصريحات إن "اللقطات القادمة من استاد فرنسا مطلع الأسبوع كانت مزعجة ومقلقة للغاية. نعلم أن العديد من مشجعي ليفربول سافروا إلى باريس لقضاء وقت ممتع.. ونشعر بخيبة أمل كبيرة من الطريقة التي عوملوا بها".
أيضاً قال الرئيس التنفيذي لليفربول، بيلي هوجان، إن الطريقة التي تم التعامل بها مع جماهير ليفربول "غير مقبولة"، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق شامل وشفاف في الواقعة. كما حثّت وزيرة الرياضة البريطانية نادين دوريس "اليويفا" على فتح تحقيق وأن التقارير التي تلقتها كانت مقلقة.
ولم تتوقف حالة رمي التهم عند البريطانيين فقط، بل إن وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان قال أمس الإثنين إن مواطنين بريطانيين كانوا من بين الذين اعتقلوا، وإن من بين 29 أو 30 أو نحو ذلك اعتقلوا في استاد فرنسا "أكثر من نصفهم من المواطنين البريطانيين".
وأضاف أن غالبية المشجعين المعتقلين كانوا بدون تذاكر وكذلك تم اكتشاف وجود تذاكر مزيفة معهم.
أتصور أن كافة أحداث الشغب التي تحدث في أغلب ملاعب العالم سببها الرئيس هو أن الدول لا تعترف أبداً بأخطاء جماهيرها، وكذلك الحال بالنسبة للاتحادات الوطنية، وأيضاً الأندية، حيث إن ما يجري هو محاولات مستميتة للدفاع عن شغب المشجعين بدواعي لا علاقة لها بكرة القدم، وإنما لحماية المشجعين أو حماية هذه الاتحادات أو الأندية من العقوبات المترتبة على هذه الأحداث الفوضوية.
حتى في الدوري السعودي، الذي يقترب من انتهاء موسمه، وحينما تقوم لجنة الانضباط بمعاقبة جماهير أي نادٍ، تجد أن وسائل الإعلام، وقبل ذلك إدارات الأندية ومواقع التواصل الاجتماعي، يهاجمون لجنة الانضباط لأنها قررت نقل مباراة لهذا الفريق أو ذاك، بحجة رمي العلب الفارغة التي قد تكون يوماً ما سبباً في موت لاعب أو منظم، ورغم ذلك يذهب المتعصبون إلى محاكمة اللجان القضائية بأنها تريد إخلاء الملاعب من الجماهير، مُتناسين أن ما يقوم به بعض المشجعين قد يتسبب في فوضى وأحداث خطيرة لا يُحمد عقباها.
ستكون هذه الفوضى هي عنوان مباريات كرة القدم في كل القارات مستقبلاً ما لم يصل المنظمون إلى حلول جذرية متعددة، أهمها الاعتراف بأن الدفاع عن المشاغبين ليس من الوطنية في شيء.