18/12/2022 - عبد الباقي بن مسعود
قدّم لنا مونديال قطر أكثر مما كنا ننتظر
الخط
فليسجّل التاريخ أن مونديال 2022 كان مونديال العرب... العرب نظّموا... والعرب لعبوا... والعرب تحدّوا وكسبوا التحدّي... وعدوا وأوفوا بالوعد.
نهائي مونديال قطر يجمع بين منتخبي الأرجنتين وفرنسا، وفي حصيلة كل منهما هزيمة واحدة حصلت ضد منتخب عربي. منتخب الأرجنتين انحنى أمام المنتخب السعودي 1 -2 والمنتخب الفرنسي سقط أمام نظيره التونسي 0 -1.
ونهائي مونديال قطر كان على بُعد حلم من منتخب المغرب لولا حكم جائر، و"فار" جائر، وحظ أكثر جوراً.
ومنتخب المغرب فرض، بروح عالية وبإيمان راسخ بقدرة العربي على الفعل وبعطاء بطولي، وجوده ضمن رباعي المحطة الأخيرة التي خوّلته لعب سبع مباريات في المونديال، وهو العدد الأقصى، وهو العدد الذي يتحقق للمرة الأولى في تاريخ العرب، هكذا أعلن المغرب أنّ العرب قادمون، وأنه من هنا فصاعداً لا بدّ أن يُقرأ لهم ألف حساب. وأنّ العرب بفضل هذه الروح التي بثّها لاعبو المغرب أصبحوا مؤمنين بأن تحدّي المقابلات السبع أمر ليس بالمستحيل، وأنّ العمل والمثابرة والإجتهاد والثقة بالنفس عوامل كفيلة بتحقيق أي تحدٍ مهما كان مجاله ومهما كانت صعوبته.
تدعو إلى مواصلة العمل من أجل غد أفضل ومن أجل إنجازات أكبر، لم لا ؟ فهذا رهن الإرادة والرغبة في تحقيق التحدّي. رغبة جسّدتها قطر من خلال تنظيمها الرائع لهذه النسخة من المونديال، فإذا بالقطريين يبهرون العالم، ويبعثون رسالة تنادي أن بلاد العرب قادرة على أكثر مما يتصورون. وبفضل هذا التنظيم الذي ستخلدّه الذاكرة الرياضية، بعثت قطر رسائل أخرى أجمل من خلال إصرار ثابت على احترام تقاليد العرب وترويجها في شكل أقنع الزائرين إلى حد الإقرار بأنهم وفي أيام هذا المونديال أصبحوا يؤمنون بأنّ العربي هو مواطن متحضّر ومتطوّر ومرحّب ومسالم وفاتح ذراعيه من أجل احتضان الآخر في عالم يسوده الحب والتآخي والوئام، وهو ليس بذاك المواطن المتعجّرف العنيف الدموي مثلما تُصوّره زيفاً وسائل إعلام مأجورة تعمل لصالح جهات همّها الأول هو إنتهاك بني وطننا العربي الجميل.
والآن، بعد أن قدّم لنا مونديال قطر أكثر مما كنا ننتظر، صارت المهمة أصعب، فبلوغ القمة يمكن أن يكون سهلاً، لكن الثبات في القمة هو الأصعب، وهذا الثبات يلزمه إصرار ومضاعفة جهد وعطاء، ويلزمه تآزر وتعاضد وتعاون من أجل تحقيق طموحات أخرى تزيد الصورة إشعاعاً... والعمل في المستقبل يجب أن ينبني على دروس مهمة خرجنا بها من هذا المونديال التاريخي. الدرس الأول خطّت أسطره قطر ويقول إنه من حقنا أن نطمح مرات ومرات لتنظيم مونديالات أخرى في البلاد العربية... بل صار من حقنا أن نطمح لتنظيم الألعاب الأولمبية في الوطن العربي... لا تستغربوا... فقبل فوز قطر بشرف تنظيم المونديال كنا نعتقد أن احتضان بلد عربي لكأس العالم حلم مستحيل... فإذا به يتحقق وبأروع مما كنا نتصوّر، فلم لا تتحقق أحلام أخرى؟
أما الدرس الثاني فقد جاءنا من المغرب، بفضل نتائج المنتخب المغربي الذي وجّه للعرب رسالة تقول: "إنتهى عهد المشاركة من أجل التشريف... نحن جديرون بالمراهنة... نحن لن نرضى مستقبلاً بغير الروعة وبغير تحقيق تحدّي السبع...".
قلتها في البداية وأعيدها في النهاية، ليسجّل التاريخ أن مونديال 2022 كان مونديال العرب... وبامتياز...