وهبي الخزري ... النسر الذي قرر مغادرة العش

الخط

بعد انتهاء مباراة تونس وفرنسا في إطار الجولة الثالثة من تصفيات مجموعات مونديال قطر 2022  والتي فاز فيها "نسور قرطاج" بهدف نظيف سجله وهبي الخزري، تمت دعوة اللاعبين في مقر إقامة المنتخب إلى اجتماع حضره رئيس الإتحاد التونسي لكرة القدم وأعضاؤه الموجودون في قطر يواكبون المونديال. 


وقف وهبي الخزري وبجانبه رئيس الإتحاد وديع الجريء وتوجه إلى الحضور بكلمة قال فيها: "لقد اتخذت قراراً ... سأتوقف عن اللعب مع المنتخب... أعتقد أنني أعطيت الكثير تماماً مثلما غنمت الكثير من الجميع... ليست لدي أي مشكلات مع أي شخص في هذه القاعة وأتفاهم جيداً مع الجميع... أشكر رئيس الإتحاد الذي كان دائماً موجوداً معي... وأشكر اللاعبين جميعهم... أيمن البلبولي، يوسف المساكني، كنا معاً لأكثر من 10 أعوام... أعتقد حقاً أن لديّ علاقة جيدة مع الجميع... أستطيع أن أنظر في عيونكم جميعاً، لأنني لم أواجه أية مشكلة مع أي شخص هنا... لقد ساعدتموني دائماً... أحيانا لم تكن الأمور تسير على ما يرام... بعضهاكان صعباً وكنتم هنا من أجلي... أعتقد حقاً أن هذا هو الوقت المناسب بالنسبة لي للتوقّف ."


وتغلّبت الدموع على رباطة جأش الخزري ليواصل حديثه، مختنقا بالعبرات: "لعبت خمسة نهائيات في كأس أمم أفريقيا ومونديالين ودافعت عن راية بلدي كما اعتدت أن أفعل... أنا متأثّر لأنني سأنهي مرحلة مهمة بالنسبة لي، وأردت أن أشكركم جميعاً لقد كنتم رائعين معي... أعتقد أن المء يجب أن يعرف متى يقول لنفسه: "توقف" حتى لو كان يرغب في المواصلة... سأكون المناصر الأول للمنتخب وأنتظر فوزه بأمم إفريقيا لأنه يستحق ذلك... إنكم تستحقون ذلك... شكرا لكم ."


بعدها ظهر الخزري على قناة "بي إن سبورت" ليؤكّد رسميا اتخاذه قرار إنهاء مسيرته الدولية، و ليكون هذا الخبر من أبرز ما تناولته وسائل الإعلام التونسية وحتى الدولية، نظراً للشهرة التي يحظى به هذا اللاعب، الذي خطّ مسيرة محترمة جداً في عالم كرة القدم. مسيرة انطلقت مع نادي أجاكسيو الفرنسي في عمر الـ4 سنوات.

 

البداية من أجاكسيو
أجاكسيو هي المدينة التي ولد فيها الخرزي في 8 شباط/ فبراير 1991. بعد 8أعوام من التكوين في هذا الفريق، احتضنه فريق الهواةفي نادي باستيا فتدرّج معه وصولاً إلى عالم الإحتراف قبل أن ينتقل إلى نادي بوردو الفرنسي في عام 2014 ثم إلى ساندرلاند الإنكليزي في عام 2017، ليعود في العام التالي إلى فرنسا وينضم إلى نادي سانت إتيان ومنه إلى نادي مونبيلييه في 2022ولا يزال في صفوفه.


حكاية الخزري مع "نسور قرطاج"إنطلقت في عام 2009 حين دعي للالتحاق بمنتخب الشباب وشارك في مباراة واحدة سجّل فيها هدفاً. بعدها تمت دعوته لمنتخب فرنسا دون 21 سنة، باعتبار أنه يحمل أيضاً الجنسية الفرنسية، ما حدابالمسؤولين في الإتحاد التونسي لكرة القدم لتسريع التفاوض معه لضمان ضمه إلى المنتخب التونسي.


ولم تكن المفاوضات مع الخرزي صعبة، إذ رحب بالعرض وتحمّس له مؤكّداً اعتزازه بأصله التونسي واستعداده اللامشروط لإرتداء قميص المنتخب والدفاع عن راية بلده،  وهذا موقف يُحسب له وقد جلب له الكثير من الإحترام والمحبة ، ما أهله ليكون مدلل جمهور المنتخب،سيما وأنه إلى جانب ذلك جلب اهتمام جماهير الكرة التونسية وبأدائه وعطائه في المباريات.


المدرّب سامي الطرابلسي كان أول من استدعى الخزري للانضمامه إلى المنتخب الأول أواخر 2012. وفي 7 كانون الثاني/ يناير 2013 خاض مباراته الدولية الأولى أمام منتخب أثيوبي، لتنطلق مسيرة دامت 10 أعوام لعب خلالها 75 مباراة دولية، سجل خلالها 25 هدفاً، أولها في 23 آذار/ مارس 2013 في شباك سيراليون ضمن تصفيات أمم إفريقيا، وآخرها كان قبل أسبوع في شباك منتخب فرنسا في المونديال المتواصل في قطر. هدف رفع به الخزري رصيده إلى 3 أهداف في المونديال ليصبح أفضل هداف عربي في هذه التظاهرة إلى جانب السعودي سامي الجابر.


هل ظلم؟
كيف كانت ردود أفعال الرياضيين إزاء إعلان الخزري الإعتزال دوليا؟ 


لئن ذهب بعضهم إلى اعتبار أن الخزري إتخذ قراراً رصيناً وحكيماً وعرف كيف يخرج من الباب الكبير بعد انتصار تاريخي لمنتخب تونس أمام نظيره الفرنسي بطل العالم بهدف من توقيعه، قد إعتبر بعضهم الآخر قراره بمثابة ردة فعل لما عاناه خلال المونديال الجاري من تجاهل وظلم، بعد أن اختار الجهاز الفني للمنتخب وضعه على دكة البدلاء في مباراتي الدنمارك وأستراليا. وهناك من طالب بضرورة حثه للتراجع عن قراره، خصوصاً أنه لا يزال قادراً على العطاءن وعلى القل قيادة النسور في كأس أمم افريقيا 2023. 

 

إجماع على مكانته والحاجة إليه

حاورنا مدرّبين سبق لهم التعامل مع هذا الخرزي في المنتخب، ووقفنا على رأيهم فيهذا الإطار:


•    نبيل معلول مدرب المنتخب في مونديال 2018، قال: "كنت أنتظر ردة فعل وهبي الخزري لمعرفتي بطباعه، لقد شعر بأنه لم يعد محمياً في المنتخب وأن حقه قد هضم. فعلى رغم أنه يُعد أفضل مهاجميناوينشط على مستوى عال، وعلى رغم قناعتي بأنه هو اللاعب الذي ينبغي أن نبني عليه الفريق، فقد وجد نفسه خلال المونديال في الصف الثاني. بالنسبة لي، فإن مغادرته للمنتخب تعتبر خسارة، إذ لا يزال قادراً على العطاء ويمتاز بخبرة كبيرة ونجاعة في القيادة، كما أنه يحسن تسجيل الأهداف، هذا فضلاً عن ميزاته السلوكية وانضباطه الكبير. لهذه الإعتبارات، أنصح الإتحاد بمواصلة التفاوض معه للتراجع عن قراره وتأجيل تنفيذه على الأقل إلى ما بعد كأس الأمم الأفريقية".

•    المنذر كبير مدّرب المنتخب التونسي في البطولة العربية وفي أمم إفريقيا 2022 وخلال التصفيات المؤهلة للمونديال،اعتبرأن قرار الخرزي "شخصي يجب أن نحترمه. وهو الأدرى بما يتناسب ومسيرته كلاعب. هو شخص ناضج وذكي ويعرف ماذا يفعل. ربما هو اختار هذا التوقيت كي يحافظ على اسمه ناصعاً في ذاكرة كرة القدم التونسية، على رغم أنني واثق أنه لا يزال قادراً على إفادة المنتخب، سيما وأن تجربته ممتازة وعلى مستوى عالٍ". هل وعما إذا كان الخرزيلا يزال قادراً على التوفيق بين ما ينتظره منه المنتخب و وما ينتظره منه ناديه وما هو قادر على تقديمه؟ رأى كبير أن اللاعب وحده يستطيع الإجابة، "فإذا كان اعلانه الاعتزال دولياً لشعوره بتراجعه فنياً، يكون قراره صادقاً ولا يزيده إلا احتراماًوتقديراً، رغم إيماني بأن أي مدرّب يتولّى مقدرات المنتخب التونسي يتمنّى أن يكون الخزري ضمن تشكيلته".

•    يوسف الزواوي المدرب الوطني والمدير الفني للمنتخبات سابقاً، أشارإلى ان قرار الخرزي "قد يكون القرار متسرّعاً، وربما وجد نفسه في وضع غير مريح ما دفعه إلى اتخاذ هذه الخطوة. ربما شعر بعدم الإكتراث لذلك جاءت ردة فعلهميدانية من خلال الأداء الذي قدّمه أمام فرنسا، وبعدها بإعلانه الاعتزال الدولي بأسلوب راقٍ يعكس سلوكه الجيد.لقد تعاملت معه طوال فترة إشرافي على الإدارة الفنية للمنتخبات، واكتشفت فيه الكفاءة والجدارة والرجولة والإستعداد اللامشروط للعمل والعطاء. وهولا يزال قادراً على مزيد من العطاء وإفادة المنتخب، خصوصاً أننا نعاني من أزمة مهاجمين من نوعيته. لذا،  أنصح بالعمل على ثنيه عن قراره لأننا ما نزال في حاجة إليه. أما إذا كان مقتنعاً بأن هذا هو الوقت الضامن لخروجه من باب كبير يحفظ به مكانته في الذاكرة، فهذا من حقه وعلينا أن نتفّهم قراره، ونحترمه". 

للكاتب أيضاً