"نسور قرطاج" مطالبون بالحذر من منتخب "الكنغر".. ومن أعذر فقد أنذر
2/08/2022 - عبد الباقي بن مسعود
بلغ المنتخب الأسترالي مونديال قطر 2022 بعد إزاحته في مواجهتي الملحق منتخبي الإمارات وبيرو توالياً
الخط
ما يُخيفني على المنتخب التونسي في مغامرته القادمة في مونديال قطر، هو أن الحديث يكاد يقتصر على مباراتي منتخب الدنمارك ومنتخب فرنسا، حتى أن الواحد منا أصبح يتصوّر أن مجموعة المنتخب التونسي لا تحتوي أكثر من ثلاثة منافسين، وليس أربعة.
هناك نسيان وطأ حد التجاهل لوجود منافس اسمه منتخب أستراليا. منتخب "الكنغر"، المترشح إلى المونديال ست مرات في تاريخه، تماماً مثل المنتخب التونسي، وهو يمتاز على منتخب تونس بأنه تمكّن مرة، بالتحديد في دورة 2006 بألمانيا، من العبور إلى الدور الثاني، وهذا ما لم يحققه "النسور" في أيّ من مشاركاتهم المونديالية.
منتخب أستراليا يحتل حالياً المركز 42 في التصنيف العالمي للـ"فيفا"، والمنتخب التونسي يتقدم عليه بـ10 مراكز فقط، وهو رقم يُظهر أن الفارق بينهما ليس شاسعاً، وأن الأفضل بينهما في الترتيب ليس ضامناً للانتصار مسبقاً على الآخر.
صحيحٌ أن منتخب تونس فاز على المنتخب الأسترالي في كأس القارات عام 2005، في مباراة ترتيبية شكلية، لكن هذا الفوز لا يعني أن مباراة قطر 2022، التي ستجمعهما في المونديال، مضمونة النتيجة، وقد تكون هذه المباراة هي الأصعب في مواجهات المنتخب التونسي الثلاث لسبب بسيط، وهو أن الرهان يكون أعسر بين المتنافسين المتوازين في المستوى، لأن كلاهما يشعر أن الانتصار هو قدر محتوم وما دون ذلك هو فشل ذريع.
وقد عانى "النسور" خلال مشاركاتهم المونديالية من المنتخبات التي كانت تعادلهم مستوى، أكثر من معاناتهم أمام المنتخبات التي تفوقهم مستوى، ويكفي أن نُذكّر هنا مباراة منتخب تونس مع المنتخب السعودي في مونديال 2006، والتي آلت إلى التعادل، بعد أن كان الجمهور التونسي يعتبر أن نقاط تلك المباراة الثلاث هي تحصيل حاصل، ومؤمّنة في الجيب، ولا بأس أن نُذكّر أيضاً بمباراة "النسور" مع منتخب بنما في مونديال 2018، والتي ذاقوا فيها الأمرّين، وكانوا قاب قوسين أو أدنى من الهزيمة لولا رب لطف، لتنقلب المعطيات لفائدتهم بعد أن كان المنتخب البنمي متقدماً في النتيجة، وبعد أن أضاع هذا المنتخب وابلاً من الفرص.
اقرأ أيضاً: بدر الدين الإدريسي | كأس العالم.. الدجاجة التي تبيض ذهباً!
إن مثل هذه المباريات تبقى مجهولة العواقب وخاضعة لكل الاحتمالات، لذلك لا بد من إعدادها إعداداً خاصاً ومختلفاً عن المباريات التي تُخاض ضد منافسين أقوى منك، التي يدخلها الواحد بعقلية الرابح في كل الحالات، وهو ما يجعله يخوض المنافسة بالجدية المطلوبة دون شك، لكن بالراحة النفسية المطلوبة أيضاً، التي لها وقع إيجابي قد يفتح باب مفاجأة لا تتوقعها.
الجمهور التونسي لن يقسو على المنتخب إذا ما انهزم أمام الدنمارك، ولن يقسو عليه إذا ما انهزم أمام فرنسا، لكنه لن يسامحه إذا لم ينتصر على أستراليا، ومن هنا تبدأ صعوبة هذه المباراة. وللتخفيف من وطأة صعوبتها، لا بد من وضعها في إطار صحيح، يذكر أولاً، أن هذا المنتخب أزاح أحد عمالقة الكرة الآسيوية، ونعني المنتخب الإماراتي، الذي سبق له المشاركة في المونديال. وهذا المنتخب أزاح أحد عمالقة كرة أمريكا اللاتينية، ونعني منتخب البيرو، صاحب خمس مشاركات في المونديال الذي دخله منذ انبعاثه سنة 1930، وبلغ فيه ربع النهائي في نسخة 1970، وهو أيضاً بطل كوبا أمريكا في مناسبتين.
كما أن منتخب أستراليا يضمّ جملة من اللاعبين المحترفين في أقوى البطولات الأوروبية، على غرار حارس مرمى ريال سوسيداد الإسباني، مات رايان، ومتوسط ميدان انتراخت فرانكفورت الألماني، هروستيتش، فضلاً عن متوسط ميدان سان باولي الألماني، جاكسون إرفاين، وتطول القائمة التي تشمل لاعبين يجمعون بين المهارة والخبرة والطموح والقدرة على المفاجأة، يقودهم مدرب متشبع بأصول الكرة الأوروبية، وبالتحديد الإنكليزية التي لها خصوصياتها المميزة، هو المدرب الأسترالي، صاحب التجربة الطويلة في الميدان، وخاصة مع مختلف أصناف منتخب بلاده، غراهام أرنولد.
كل هذه المعطيات تؤكد أن منتخب أستراليا لن يكون لقمة سائغة في فم المنتخب التونسي، الذي لا بد أن يقرأ له ألف حساب، وأن يهتم بمتابعته، ودراسة خصوصياته، والإعداد المحكم لمواجهته.
ومن موقعنا كملاحظين ومتابعين، وجب علينا أن نُحذّر من مغبة استسهال منتخب أستراليا، بما يزرع الاعتقاد في أذهان اللاعبين التونسيين أنه منافس سهل، لأن ذلك قد لا ينتج إلا الوبال، ومن أعذر فقد أنذر..