استبشار بمواجهة البرازيل.. وحول الدوري احتار الدليل

جلال القادري بين حلم لقاء البرازيل وكابوس مشاكل الدوري

الخط

برغم برمجة "فيفا" إعادة مباراة الأرجنتين والبرازيل وما نتج عنها من مخاوف انتابت الجماهير التونسية حول مآل اللقاء الودي المنتظر منذ 49 عاماً بين منتخب تونس ومنتخب البرازيل، وهو ما تحدثنا عنه في عددنا الماضي، تنفّس التونسيون الصعداء بعد الإعلان الرسمي عن اتفاق بين الاتحاد التونسي لكرة القدم ونظيره البرازيلي على إيجاد موعد جديد لإجراء هذا اللقاء، وهو يوم 27 سبتمبر المقبل في أحد البلدان الأوروبية التي ستكون على الأرجح، فرنسا، في انتظار التأكيد.


مباراة ستكون في اعتقادنا مهمة جداً بالنسبة لمنتخب تونس، رغم أنه لا يوجد منتخب من أميركا اللاتينية في مجموعة منتخبنا التي تضم منتخبات الدنمارك وفرنسا وأستراليا.


إن مواجهة منتخب مرشح للفوز باللقب العالمي هي محرار جيد لمنتخب مثل المنتخب التونسي كي يُقوّم مدى استعداده وقدرته على مقارعة الكبار. ومن خلالها يمكن للناخب الوطني، جلال القادري، أن يحدد بدقة أكبر مواطن الخلل والنقائص الموجودة، من أجل أن يجد لها الحلول في ما تبقى من وقت يسبق المونديال.


وبرغم الإطار الودي للمباراة، فإن منتخباً في قيمة منتخب البرازيل، لن يتلاعب باسمه وسمعته، وسيخوض المنافسة بجدية كاملة، بما سيجعل اللقاء ودياً في ظاهره، رسمياً في مضمونه، وهذا مهم جداً بالنسبة لمنتخب تونس كي يعرف ما له وما عليه.

وإذا كان منتخب البرازيل سيستفيد من اللقاء، باعتبار أنه سيمنحه فرصة اكتشاف أسلوب لعب منتخب إفريقي قبل مواجهته لمنتخب الكاميرون في المونديال، وهذه الاستفادة ستكون في نظرنا نسبية جداً، باعتبار أن الاختلاف بين الكرة الكاميرونية والكرة التونسية هو اختلاف جذري، فإن المنتخب التونسي سيستفيد أكثر، باعتبار أن هذه المباراة ستضعه في اختبار أمام عملاق من عمالقة العالم، وهو الذي سيواجه في المونديال عملاقين اثنين، هما منتخب الدنمارك ومنتخب فرنسا، ثم إن أغلب نجوم المنتخب البرازيلي ينشطون في فرق أوروبية، بما يجعل أداءهم الجماعي أقرب إلى الأوروبي منه إلى الأميركي الجنوبي، الذي قد لا يظهر لدى لاعبي منتخب البرازيل إلا في بعض اجتهاداتهم الفردية.


وفي كل الأحوال، فإن هذه المباراة ستكون مهمة جداً، إن لم يكن على مستوى التأثير على الاستعدادات التي تسبق المونديال، فعلى المستوى التاريخي للحدث. ذلك أن الحصول على فرصة مواجهة منتخب يُعدّ من أساطير كرة القدم العالمية هو في حدّ ذاته إنجاز جيد، ويحفظه التاريخ بقطع النظر عن تأثيراته. وها إننا ما زلنا في تونس نعيش على ذكرى اللقاء الوحيد الذي جمع المنتخبان ودياً عام 1973، رغم أن المنتخب التونسي وقتها لم يكن يستعد لمشاركة مونديالية.


بالتوازي مع الاستعداد لهذا اللقاء، يستعد الاتحاد التونسي لانطلاق الدوري الجديد في نهاية الشهر المقبل، وبالتحديد انطلاقاً من يومه الأخير، أي ثلاثة أيام بعد لقاء المنتخب ضد البرازيل.


الاتحاد أعلن أن الدوري سيكون بـ14 فريقاً وبمجموعة واحدة تتنافس فيها الأندية ذهاباً وإياباً على مدار 26 جولة، دون أن يصدر عنه أي توضيح حول مآل الفرق النازلة إلى الدرجة الثانية، والتي ما زال النزاع القضائي قائماً بينها، في ما يتعلق بتجاوزات قانونية حصلت خلال مواجهات الموسم الذي انقضى، وما زالت دوائر القضاء الرياضي المختصة لم تصدر قرارها في الموضوع. من جهة أخرى، فإن فريق هلال الشابة الذي حُكم عليه الميدان بالنزول إلى الدرجة الثانية، لجأ إلى القضاء الرياضي الدولي من أجل ملف تبدو فيه حظوظه قائمة حسب بعض رجال القانون، وإذا ما حصل فيه على قرار لفائدته، فإنه سيضمن البقاء في الدرجة الأولى، وهو ما سيحيلنا على لخبطة حول أحقية الفرق الـ14 التي ستكون في دوري الدرجة الأولى.


الاتحاد لم يُقدّم التوضيحات التي تجيب عن كمّ من التساؤلات التي تخص وضعية أصبحت معقدة جداً، وقد يلجأ في نهاية الأمر إلى مزيد التأخير في موعد انطلاق الدوري، خاصة إذا ما صدر قرار يفرض ذلك عن اللجان القضائية التي تتولى ملفاً شائكاً يخص أربعة فرق تتنازع من أجل مقعدين في قسم النخبة، هذا دون اعتبار المقعد الذي يسعى فريق هلال الشابة إلى استعادته، معتبراً إياه حقاً تم افتكاكه منه من وجهة نظر مسؤوليه.


في الأثناء، يبدو أن أكبر أمنية للناخب الوطني جلال القادري هي أن ينطلق الدوري في أقرب وقت، حتى يأخذ اللاعبون المحليون، الذين سيُعوّل عليهم، نصيباً من المنافسات التي ستساعدهم للدخول في معسكرات إعداد المنتخب وهم في أفضل حال، وخاصة من بين هؤلاء، حراس المرمى الذين ينتمون جميعهم إلى فرق محلية. فهل ستتحقق أمنيته أم سيكون للملف تطورات جديدة؟ لننتظر..


 

للكاتب أيضاً