"الفيفا" قد يُفسد الأمور ويحرمنا من مواجهة "السامبا" و"النسور"

سجّل براون هدف تونس الوحيد في مرمى بلجيكا بمونديال روسيا 2018

الخط

استقبل الجمهور التونسي الخبر الذي نقلته صحيفة "غلوب" البرازيلية منذ أيام، والمتعلق باتفاق بين مسؤولي المنتخب التونسي والمنتخب البرازيلي على إجراء مباراة ودية استعداداً لمونديال قطر 2022، بكثير من الاستبشار الذي ازداد مع تعامل الاتحاد التونسي لكرة القدم مع الخبر بالصمت، وهو صمت يؤكد صحة الخبر عملاً بالمقولة: "الصمت علامة الرضا".

 

الجمهور التونسي يعشق الكرة البرازيلية ويعشق نجوم البرازيل، لذلك أسعده الخبر، رغم أن صحيفة "غلوب" قالت إن المباراة ستُبرمج في بلد أوروبي خلال شهر سبتمبر المقبل، ما يعني أن أحباء "النسور" في تونس لن يتسنى لهم مواكبته إلا عبر التلفزيون، باستثناء المقيمين في أوروبا من التونسيين المهاجرين، أو من لهم الإمكانات للسفر وحضور الحدث.


المنتخب التونسي لم يواجه منتخب البرازيل، أو منتخب "السامبا"، كما تحلو تسميته، إلا في مناسبة واحدة ودية كانت بالملعب الأولمبي بالمنزه بتونس العاصمة، يوم 6 يونيو 1973، وانتهى اللقاء بفوز برازيلي بأربعة أهداف لهدف. وجاء الهدف التونسي عن طريق اللاعب الأسمر محي الدين هبيطة الذي كان يلقب "بيليه العرب"، والذي أكمل مسيرته مع نادي العين الإماراتي، فاتحاً باب تنقلات المهارات التونسية إلى الخليج العربي.


هذا يعني أن التونسيين لم يشاهدوا منتخبهم في مواجهة مع منتخب البرازيل منذ 49 عاماً، وهذا ما زاد في استبشارهم بالخبر، بل إن بعضهم بدأ يخطط للسفر إلى حيث ستجرى المباراة، حيث ذكرت بعض المصادر أن مكان إجرائها سيكون إما فرنسا أو إنكلترا، والبلدان لا يبعدان عن تونس، والرحلات إليهما موجودة وبما يكفي.


لكن جاء في اليومين الأخيرين ما نغّص هذه البشائر، بعد أن أعلن "الفيفا" إصراره على إعادة اللقاء المتوقف بين منتخبي البرازيل والأرجنتين، وأشارت إلى إمكانية برمجة اللقاء في شهر سبتمبر، في الفترة التي يبدو أن الاتحاد التونسي برمج فيها اللقاء الودي في اتفاقه مع الاتحاد البرازيلي.


ولئن نزل هذا الخبر على العديد نزول الشؤم، فإنه لدى البعض الآخر من المتابعين والمحللين كان غير مؤثر، خاصة أمام الجدل الذي طُرح حول جدوى هذه المباراة التي اعتبرها العديد مفيدة للمنتخب البرازيلي وغير مفيدة للمنتخب التونسي.


هذا الحكم جاء بناء على أن المنتخب البرازيلي الموجود في المجموعة السابعة في مونديال قطر، سيواجه من بين منافسيه في المجموعة منتخب الكاميرون، وهو منتخب إفريقي، لذلك فإن المنتخب البرازيلي يحتاج في استعداداته للمونديال إلى مباراة ودية مع منتخب من إفريقيا.


على عكس ذلك، فإن المنتخب التونسي لن يواجه في مجموعته في المونديال، وهي المجموعة الرابعة، منتخباً من أمريكا اللاتينية، وبالتالي فإنه ليس في حاجة مؤكدة إلى مباراة ودية ضد فريق من هذا النوع، وهو أحوج إلى منافسات مع منتخبات أوروبية، باعتبار وجود منتخبي فرنسا والدنمارك في مجموعته، وحتى المنتخب الأسترالي فهو أقرب في لعبه إلى الأسلوب الإنكليزي.


والرأي عندي أن المباريات الودية لإعداد المونديال لا يُمكن في عصر العولمة أن تخضع للمقاييس الجغرافية، فأغلب نجوم منتخب البرازيل ينشطون في أوروبا، كما أن تسعين بالمائة من لاعبي منتخب تونس ينشطون بين أوروبا والخليج، وبالتالي، فإن أهم مقياس لاختيار المنافسين لإعداد المونديال هو مقياس المستوى، الذي يجب أن يكون عالياً ومونديالياً، حتى ترتقي الاستعدادات إلى قيمة الحدث، ويدخل المنتخب المنافسة بفكرة واضحة عن مستوى الفرق التي سيواجه.


من هذا المنطلق، فإن إلغاء اللقاء المرتقب بين منتخب "النسور" ومنتخب "السامبا"، سيُمثل إهدار فرصة هامة لدخول غمار الاستعداد للمونديال من باب كبير. لذلك، فإن كل ما نتمناه هو أن تبقى الأمور على حالها، أو أن يجد "الفيفا" موعداً لمباراة منتخبي الأرجنتين والبرازيل، لا يمنع إجراء لقاء منتخبي تونس والبرازيل.


بعيداً عن هذا اللقاء، لم يُخفِ الجمهور التونسي استبشاره بخبر ثان، وهو المتعلق باللاعب الفرجاني ساسي المنتمي إلى الدحيل القطري. هذا اللاعب تعرض إلى إصابة حتّمت ابتعاده عن الميدان لمدة اعتقد الجميع أنها ستحرمه من المونديال. لكن جاء التأكيد الرسمي بأن الفرجاني ساسي سيكون في الموعد، وأن فترة ابتعاده عن الميادين لن تتجاوز الشهر. الخبر أثلج صدر المدرب الوطني جلال القادري، الذي يعتبر أن ساسي هو ركيزة أساسية لا غنى عنها في وسط ميدان المنتخب التونسي. هذا في انتظار أخبار أخرى، سعيدة ربما، تأتي من إيطاليا لتُبشر بعودة المدافع ديلان براون إلى سالف استعداداته، بعد أن التحق بفريق الدرجة الأولى الإيطالي ساليرنيتانا، بما يمكنه من العودة إلى أفضل مستوياته بعد فترة الفراغ التي مر بها، وهو لاعب مهم بخبرته وتجربته في أوروبا، فضلاً عن مشاركته في المونديال الماضي مع المنتخب، حيث استطاع أن يسجل الهدف الأول لمنتخب تونس ضد منتخب بلجيكا رغم احتلاله مركزاً دفاعياً، ويبقى أمر تجديد الدعوة له مرتبط بقناعات المدرب. وسنبقى نترصد آخر المستجدات لنكون بها في الموعد..
 

للكاتب أيضاً