أسباب خروج النجمة والأنصار من الدور الأول لكأس الإتحاد الآسيوي
31/05/2022 -
الخط
لم يكن أحد يتوقع أن يذهب فريقا النجمة والأنصار بعيداً في مسابقة كأس الإتحاد الآسيوي، لكن الخروج من الدور الأول لم يكن بطريقة مشرّفة، خصوصاً أن الأهداف المعلنة قبل المغادرة الى البحرين وعُمان، رُسمت بخطوط عريضة، وطموحات المنافسة، فعاد الأول بفوز وتعادل وخسارة والثاني بتعادل وخسارتين، والأمر الأكثر سوءاً، هو الأداء المتواضع لكليهما، اللذين عادا يجرّان أذيال الخيبة.
الخروج من المنافسة في بطولة هي للمستوى الثاني آسيوياً، لم يعد مقبولاً، خصوصاً بعد أن رفع نادي العهد معايير المشاركة ووضع سقفاً لها لا يقلّ عن المنافسة على اللقب، بعد أن أحرزه عام 2018، وأكّد للجميع أندية ومنتخبات أن الألقاب الخارجية ممكنة، بشرط ان تقوم بالإعداد الصحيح من كافة النواحي الفنية والبدنية واللوجستية، واذا لم يكن احراز اللقب او المنافسة الجدية على الأقل هي الهدف، فالأفضل عدم المشاركة.
خيبة أمل نجماوية
فالنجمة الذي خاض منافسات المجموعة الثالثة، تعادل مع الرفاع الشرقي البحريني 1-1، فكانت بداية لم يتم التعليق عليها سلباً خصوصاً أنها أمام أصحاب الأرض، وبعدها تحقّق الفوز على هلال القدس الفلسطيني 2-0، بأداء غير مقنع ولكن الفوز يغطّي العيوب، والكل يعلم معاناة الرياضة الفلسطينية في ظل الإحتلال الاسرائيلي، وأي نتيجة ايجابية يحقّقها فريق فلسطيني في الخارج يُعدّ إنجاز، لذلك لم يكن يجب النظر الى هذا الفوز الا من باب النقاط الثلاث التي كانت يجب أن تعطي الحافز في المباراة الأخيرة أمام تشرين السوري، حيث كان التعادل كافياً للعبور الى الدور الثاني، خصوصاً أن الفريق النبيذي دخلها وهو في صدارة المجموعة، فكانت الخسارة غير المتوقعة 1-3 وبالتالي الخروج من الباب الضيّق، والجميع يعلم أيضاً معاناة الرياضة السورية التي عاشت الحروب لأكثر من 12 عاماً ولا تزال في طور التعافي، فكيف يُعقل القبول بهكذا خسارة وخروج.

فضيحة أنصارية
أما الأنصار، الذي اعتاد الخروج من الدور الأول، ذهب بطموحات كسر عقدة المركز الثالث.. فكسرها فعلاً وحلّ رابعاً ليخرج بفضيحة، حيث بدأ بتعادل مع الكويت الكويتي 1-1، وخسارة أمام جبلة السوري 0-1، شكّلت صدمة للشارع اللبناني، ليس فقط لأن الفريق السوري ينطبق عليه ما ينطبق على تشرين من واقع الحال السوري، بل أيضاً لكون الأول أقل منه بكثير "فنّياً" ، حيث احتلّ المركز الثامن في الدوري السوري، لتأتي مباراة السيب العماني لتؤكّد أن هناك مشكلة كبيرة في الفريق الأخضر الذي تلقى واحدة من أكبر خسائره في المسابقة.

دهيني: فقدان الإستقرار الفني
نجم الأنصار ومنتخب لبنان السابق ابراهيم دهيني، تناول في تصريح لـ "سوبر1" الخروج المبكّر لممثلَي لبنان من باب الواقعية، مفنّداً الأسباب والعوامل المؤثرة التي رافقت الناديين قبل السفر، وقال: "لنكن صريحين، الأمر الأساسي هو أن الفريقين يفتقدان الى الإستقرار الفني، وهو ما ظهر خلال بطولة لبنان، وهو عامل مؤثر جداً، والتحضير للبطولة الآسيوية لم يكن بشكلٍ طبيعي، خصوصاً في ظل عدم انتظام الدوري، وعدم وضع برنامج لتنشيط الأندية، فرأينا أن معظمها يشارك في بطولة لبنان من دون هدف المنافسة على اللقب، فلا زلنا نرى الأندية المتنافسة هي نفسها منذ سنوات ولا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، وهذا عامل سلبي لأندية المقدمة، اذا ما أرادت التنافس بمستوى أعلى".
وتابع المحلّل لواقع الكرة اللبنانية: "لدينا دوري لا ينتج أو يزيد من القوة البدنية والإحتماك المفيد لرفع منسوب القوة لدى اللاعبين، لمواجهة لاعبين أعلى منهم من هذه الناحية، وهنا كان الفارق، فالجميع يعلم أن النجمة والأنصار لم يواجها فرقاً أقوى منهما فنياً، لذلك يجب إعادة الحسابات بموضوع الدوري، واختيار المدربين الذين لديهم رؤية وتخطيط على المدى الطويل، ولا يجب أن يكون الإختيار عشوائياً، حيث نرى أنه تمّ الإستغناء عن خدماته بعد مرور أربع أو خمس مباريات".
وختم دهيني: "نحن بحاجة الى دوري فيه أندية أقل، يضم الأعلى مستوى فنياً، مع زيادة عدد المباريات التنافسية، فاليوم نرى الكثير من المباريات من دون أي حافز لبعض الأندية، التي لا يوجد من يُحاسب إداراتها، فمعظم الجمعيات العمومية غير فاعلة، ولا يجب أن يحصل توقف كثيرة في البطولة، وما يحصل يشوّه صورة اللاعب اللبناني الذي أدافع عنه دائماً، بأنه يمتلك نوعية جيدة، ولكنه للأسف ضحية العمل غير الإحترافي لمعظم الأندية ما يؤدي الى عدم تطوّر موهبته، ولو أن أنديتنا هدفها التطوير لرأينا إنتاجاً أفضل بكل تأكيد.
سعد: نتيجة طبيعية لمسيرتهما في الدوري
اما المدرب الخبير سمير سعد، إعتبر أن مستوى النجمة والأنصار في البطولة الآسيوية هو انعكاس لمستواهما في الدوري المحلي، لأنه جاء استكمالاً لمسيرتهما في بطولة لبنان، والتي لم تكن ايجابية، وقال: "لا يمكن أن تذهب الى بطولة خارجية فيها تنافس عالٍ، مسموح فيها للأندية بالتعاقد مع ثلاثة لاعبين أجانب ولاعب آسيوي، وأنت تلعب في دوري لا وجود فيه لأجنبي الا في المرحلة الثانية (خمس مباريات) وبأجنبي واحد، ما يجعل الأمور غير متوازنة لجهة القدرة على المنافسة".
وتابع سعد: "لو كان الفريقان يلعبان في الدوري بوجود ثلاثة أجانب، لذهبا الى البطولة الآسيوية جاهزين، وحتى الاجنبي الواحد لم يجد الوقت الكافي للتأقلم من جهة الأنصار، والنجمة استعار أجنبيين قبل أسبوع وبالتالي افتقد الناديين الى عامل الإنسجام والجاهزية".
وأضاف: "هذا بالإضافة الى أننا مررنا بدوري فيه الكثير من الشوائب، إن كان بنظامه الفني، أو كثرة التوقفات التي حصلت، بسبب انشغال المنتخب بالتصفيات الآسيوية للمونديال والذي كان فيه أمل كبير، وللأسف "أكلناها بالميلتين"، فالمنتخب حلّ في المركز الأخير، والدوري خرج ضعيفاً فلم يُنتج جاهزية للأندية التي تمثل لبنان خارجياً فسقطت أمام فرق أكثر جاهزية منها وليست أعلى فنّياً".
وختم المدرب الوطني: "لعدم تكرار ما حصل، يجب تعديل النظام الفني لبطولة لبنان والعودة لنظام الذهاب والإياب المعمول به في كل دوريات العالم، واذا كان لا بدّ من اعتماد نظام آخر، يجب التفكير بنظام يزيد عدد المباريات، ويُبقي التنافس موجوداً الى نهايته، كأن يتم اعتماد مربع للمنافسة على اللقب بعد مرحلتي الذهاب والإياب، ومربع للهروب من الهبوط، ومنح الحوافز المادية المجزية الذي يعطي الأندية سبباً للتطوير والإرتقاء في اللعبة".

