بين الطريق الجديدة ودورتموند

الخط

ازدحمت في خاطري مواضيع تستحق أن أتناولها في مقالي، لكن اثنين منها ما كان يمكن تأخيرهما كي لا يفقدا أهميتهما بمرور الزمن، أما النزاع المستفحل في اللجنة الأولمبية والذي بات قريباً من أن يهدم الهيكل على رؤوس الجميع ويهدد مشاركاتنا الخارجية، فقد قررت أن لا أقاربه عملاً بمبدأ..."على من تقرأ مزاميرك يا داوود"؟


محلياً لفتني وآلمني تكريم، المرحوم بإذن الله، عدنان الشرقي لسببين: أولاً، لأنه استمرار لنهج يناقض ما شاع في بلاد الناس، وهو تكريم الكبار في حياتهم وليس بعد مماتهم. وثانياً لأن هذه المبادرة، وإضافة إلى تأخرها حوالي سنتين، لم تأتِ من الدولة، بل بوفاء من أشخاص مخلصين لشخصٍ ليس مبالغةً أن يُعَنْوَن الكتاب الذي أعدّه عنه شيخ الإعلاميين الصديق محمد زهير، بـ "الأسطورة".


فعدنان الشرقي كان فخراً لي أن ألعب ضده،عندما كنت لاعباً حديث العهد في الدرجة الأولى مع فريقي الراسنغ، ثم أن أكون تحت إشرافه لدى تدريبه المنتخب الوطني، ثم أن أترافق وإيّاه في آخر أيام حياته كمحاضِرَين في ندوة رياضية بجامعة اللويزة أدارها الزميل وديع عبد النور، وكنت قد اخترته بتفويض من منظمي تلك المناسبة.


وفي مسيرتي كلاعب وكمدرب، تأثرت به، بما لمسته لديه من حبٍّ للإنتظام والجِدِّية. أما عصاميّته التي كانت وستبقى محط إعجابي، فيكفي أن أذكر كيف اعتذر بلباقة واحترام عن قبول هدية بقيمة خمسين ألف دولار من أحد كبار السياسيّين.


لكن، ومع تقديري لجهود من بادروا إلى تكريم الراحل العزيز، وبنفس الألم الذي حزّ في نفسي نتيجة عدم مسارعة الدولة لتكريمه لا في حياته ولا بعد مماته،على الرغم من حضور ورعاية وزير الداخلية الحفل الذي أقيم لإطلاق اسم الراحل الكبير على أحد شوارع الطريق الجديدة، فإني لأستهجن بمرارة ما حصل مع أحد أكبر نجوم ومعاصري الحاج عدنان، الكابتن جميل درويش. فهذا العملاق، رياضياً وأخلاقياً، الذي يستحق أن يكون مع الكبير الآخر "أبي طالب" في الصف الأول، والذي جاء من طرابلس خصّيصاً ليشارك في تكريم رفيق دربه في فريق الأنصار ومنتخب لبنان، مع أنه لم يُعطَ،حتى فرصة التحدّث عن الحاج عدنان في كتابه، إعترض أحد منظّمي الحفل، وبشكل مُهين، على جلوسه في الصفوف الأولى، بدل أن يخصِّص له كرسيّاً في المقدّمة احتراماً لتاريخه وخدماته، على الأقل، كنجم أنصاري.


ومن خارج الحدود أتمنى لو يلقي اتحاد كرة القدم والزملاء الإعلاميون الضوء الكافي على ما حصل في المرحلة الأخيرة من الدوري الألماني، ليكون أمثولةً ودرساً يستفيد منه جمهورنا ولاعبونا، وخصوصاً الناشئون منهم.


ففريق "ماينز"الذي أسقط دورتموند على أرضه لم يكن بحاجة للفوز كي يضمن بقاءه في الدرجة الأولى، ومع ذلك قاتل بشراسة حتى عادل مضيفه فأهدى اللقب للبايرن.


نعم، هذا أمر عظيم، ولو أن ما حفّز ماينز قد يكون وعداً بمكافأة من الفريق البافاري أو مجرد الإخلاص واللعب بشرف، لكن الأعظم هو أن لاعبي دورتموند، الذين خسروا اللقب الحلم بسيناريو عجائبي أمام جمهورهم، قبل النهاية بقليل، بادروا إلى مصافحة وتهنئة الفريق المنافس.

 فهل نتعلّم ونفهم أن الرياضة فوز وخسارة؟
 

أخبار ذات صلة