تأهّل مُستحَقّ للسنغال.. كيف طبّق الفريقان أسلوب `الأكّوْردِيُون`؟

الخط

إستحقت السنغال البطاقة المونديالية الخامسة إلى دور الـ16 حيث كانت الطرف الأكثر نجاعة في مباراتها مع الإكوادور والتي أنهتها بهدفين لهدف واحد، وأثبتت أنها كانت ممسكة بمقاليد المباراة، فلم تسمح للنقاط الثلاث بالإفلات من يدها بعدما أحرزت الإكوادور هدف التعادل، إذ ردّت بعد دقيقتين بهدف الفوز ودافعت عن تقدّمها من دون أن تغفل مهامها الهجومية لتحصينه، وكادت أن تفعل ذلك قبل النهاية بدقائق.


وكلمة حقّ تقال أن الأرجنتيني"الفارو" والمدير الفني لمنتخب "أماريليوس"، أي الأصفر،كما يلقَّب الإكوادوريون، أثبت براعة فائقة وجرأة مطلوبة وكاد أن يقلب الطاولة على "أُسود التيرانغا" في الشوط الثاني، وبعد شوط أول صبغته مسحةٌدفاعية أميركية جنوبية بوضوح.


كما أن "عَليُو سيسي" مدرّب السنغال ونجم وسطها الأسبق الشهير أدّى واجبه كاملاً، وتعامل بشجاعة مع تحوّل الأمور لصالح منافسيه في الشوط الثاني.ولا شكّ في أن السبب الرئيس للمجازفة التي اعتمدها المدرّبان نشأت من أن المباراة كانت في دور المجموعات في الشكل فقط، أما في المضمون فكانت إقصائيةً بامتياز ولا تقبل القسمة على اثنين.


فترتيب المجموعة قبل اللقاء كان هولندا ثم الإكوادور بأربع نقاط لكلّ منهما مع تمايز بالأهداف"للطواحين"، وبعدهما السنغال في المركز الثالث، ما يعني أن التعادل كان سيؤهل المنتخب الأصفر،وهذا الهاجس هو ما فرض على المدربين تشكيلتيهما، وأسلوب اللعب.


*كيف لعب الفريقان
السنغال بدأت بتشكيل (4-2-3-1) أي بنَفَس هجومي لا يغفل المدافعة خشية إصابة مرماها بهدف يعقد مهمتها. والإكوادور بدأت بتشكيل دفاعي بحت (4-3-3) مع التركيز على:


-    ملء منطقة الوسط للسيطرة عليها كخطّ دفاعي أول.


-    الاحتفاظ بالكرة ما أمكنها لمنع "الأُسود" من شنّ هجمات عليها.


أما السنغال فرمت بثقلها في الهجوم ونجحت بممارسة ضغط على "الصُّفر" طوال الشوط الأول من اللقاء، حتى كان من الصعب على الخط الخلفي الإكوادوري وحارسه التقاط أنفاسهم بسبب المدّ الأبيض المتواصل والذي لم يهدأ إلا مع تسجيل التقدم الأفريقي بواسطة المهاجم النجم "إسماعيلا"في د.44 من ضربة جزاء نالها بجهده وذكائه،ولو أنها بالنسبة إليّ موضع "شيء من الشكّ".


ويمكننا أن نستنتج سير الشوط الأول من نسبة الاستحواذ التي كانت 53 في المئة للإكوادور، في مقابل 47 في المئة للسنغال. فعلى عكس ما توحي به الأرقام، وعدد التمريرات الذي كان أكثر وبفارق كبير في الجانب الإكوادوري، طغت التمريرات البينية القصيرة في الجانب الخاسر لتمرير الوقت والحفاظ على التعادل، بينما سعت السنغال إلى تمرير الكرات الطويلة سواء على الأرض أو في الهواء بهدف الوصول إلى مرمى منافسيهمبأسرع وقت وأقصر طريق. وقد نجح هذا الأسلوب في إرباك الإكوادور،إلا أنّ غياب البدر "ساديوماني"في الليلة الظلماء لم يعوِّضه"دِيا" وزملاؤه في حالة الهجوم، فضاعت فرص عدة للتسديد والتسجيل حتى من داخل الصندوق، وطاشت الكرات العشر التي سدّدتها السنغال إما فوق المرمى أو بجانبه،ولم تصبه منها كلّها إلا ضربة الجزاء من "إسماعيلا". ومع إنني كنت قد كتبت في تقرير أمس أن المباراة صعبة على الإكوادوريين،لكنني،بصراحة،لم أتوقّع أن تكون لهذه الدرجة ككابوس ووقت ثقيلٍ بطيء.

 

*إنقلاب الوضع
وفي الشوط الثاني إنقلب الوضع تماماً، فتسلّمت الإكوادور زمام المبادرة بالكامل وحاصرت منافستها بعد أن تجرأ "الفارو" على الإبقاء،معظم الوقت،في دفاعه لاعبَين فقط ولاعب ارتكاز واحد أمامهما، وحرّر الظهيرين ليساندوا زملاءهم في الوسط على الأقل وأحياناً في الهجوم متى استطاعوا، وتَرَك ثلاثة لاعبين في الهجوم، كثيراً ما صاروا أربعة، مع تغييرَين من بين أربعة تغييرات أجراها،هما مهاجمان ومدافع ولاعب وسط، وأخرج مهاجماً ولاعب وسط. إلا أن "سيسّي" لم يكن أقل شجاعة لأن الأمور خرجت عن السيطرة وبات قريباً من توديع البطولة، فأجرى تغييرين في الوسط والهجوم لتجديد الحيوية، ثم اعتمد ثلاثة مدافعين وأربعة في الوسط وثلاثة مهاجمين كان يساندهم الظهير سابالي من اليمين، والكابتن قلب الدفاع لاعب تشلسي في منطقة الجزاء، وأثمرت المحاولة هدف الفوز والتأهل إلى دور الستة عشر.


وعلى الرغم من الإقفال الشديد الذي نجحت إكوادور بتطبيقه على منطقة جزائها إلا أن هدف الفوز سجله كوليبالي بالطريقة ذاتها التي سجّل فيها كايسيدو هدف التعادل للإكوادور، حيث لم يكن اللاعبان مراقبَين أبداً فسجّلا بعد أن وصلت الكرة لكل منهما على طريقة البلياردو، أي اصطدمت بزميل ثم وصلتهما براحة فسجّلا من دون أي مضايقة. وبعد التقدّم عزّز "سيسي" دفاع فريقه فأخرج الوسط باني (11) وأدخل المدافع "أبو سيسّي"(4) إحترازاً من الدقائق السّتّ التي أضيفَت كوقت بدل عن ضائع،واستحق هدية ثُمن النهائي عن جدارة.
 

أخبار ذات صلة