خَلّوا اْجْرَينا عالأرض
13/06/2023 - وفيق حمدان
الخط
لم يكن مفاجئاً أو جديداً قرار الاتحاد السعودي لكرة القدم زيادة عدد اللاعبين الأجانب في كل نادٍ وعدد الأندية في دوري روشن للمحترفين من 16 فريقاً إلى 18، فهذا الإجراء هو تنفيذ لقرار سابق كان صدر عن الاتحاد في نيسان من العام الماضي للعمل بهذه الزيادة ابتداءً من موسم 2023-2024.
عملياً، يتناقض هذه القرار مع طموح المملكة لاستضافة مونديال 2030، فهو يقلّل فرصة اللاعب السعودي للتطور وبلوغ مرتبة النجومية عبراللعب أساسيّاً في المسابقات المختلفة التي تخوضها الأندية السعودية محلياً وخارجياً. وهذا يعني إضعاف منتخبها الوطني في مونديال 2030 الذي تسعى المملكة لإستضافته. والمونديال، كما هو معلوم، مسابقة للمنتخبات، وعلى المنتخب المُضيف أن يظهر بأفضل حلّة. ولقد سُمِحَ في الدوري السعودي الفائت بتسجيل ثمانية أجانب وإشراك سبعة منهم معاً في المباراة، على أن يُسمَح في البطولة المقبلة إشراك ثمانية في نفس الوقت.
أسوق هذه المعلومات كي لا يلتبس الأمر على أحدٍ من القراء الأعزّاء كما التبس على أحد الأصدقاء جرّاء مقال سابق لي حذرت فيه إتحادنا المحلي من أضرار السماح بخمسة لاعبين غير لبنانيين دفعة واحدة، فإذا بصديقي يدافع عن القرار اللبناني بمقارنته بالتدبير السعودي، مع أننا لا نزال بمستوى الفرح بالفوز على على "فانواتو".
وأُضيف، القرار السعودي يترجم المزاج الرسمي في المملكة لمضاعفة قوة المنافسة والإثارة في الدوري ضمن خطة لتحويل البلد الى وُجهة سياحيّة، ولو على حساب قوة المنتخب الأول، "وأهل مكّة أدرى بشّعابها"، لكن الإتحاد الشقيق أقرّ أيضاً إجراءات أخرى لتخفيف حدّة النتائج المتوقّعة، وأبرزها فرض مشاركة كل أندية دوري المحترفين بدوري الرديف لكي يزيد فرص اللاعبين المحلّيِّين لتعويض جلوسهم على مقاعد الاحتياط، كما كان يحصل سابقاً، بسبب اشتراك عدد قليل فقط من الأندية بمسابقات الفرق الرديفة. ولا ننسى أيضاً أن عدد مواطني المملكة يقرب من 19 مليوناً، منهم، وبلا شك، مزاولون لكرة القدم بأعداد تفوق مجتمعةً عدد سكان لبنان، ناهيك عن الفارق الكبير بين الميزانيات والمرافق الكُرويّة في البلدَين، ولا أعتقد أنني بحاجة إلى إعطاء أمثلة كثيرة عن الإمكانات المالية واللوجستية المتوفرة لأنديتنا، والخلافات التي تولّدت عن هذه الحال، حيث أن "القلّة بتولّد النقار".
أحدث الأمثلة، هو ما حصل في نادٍ عريق قبل مدة قصيرة واستقالة ناشطِين فيه بسبب الإختلاف في الرؤية وضآلة الميزانية، كما قيل. وبالتأكيد، السبب عينه هو ما حدا برئيس الأهلي النبطية السابق إلى الإستقالة حيث وجد نفسه شبه وحيد في معركة تعزيز قدرة فريقه وحظوظه في مشاركة مشرّفة في الدوري الأول، فيأس وترك "الجَمَل بما حَمَل" قبل أن يهنأ بثمرة جهده لِأيام وليالي طوال سنوات وسنوات.
فمهلاً مهلاً، لا تقارنوا أنديتنا بأندية المملكة، مع أن لدينا مواهب رائعة، لو تيسّرت لها الرعاية الكافية، لأبدعت. وأقولها بثقة، أعطونا نصف إمكانات أشقائنا الخليجيين وخذوا ما يدهش القارة الصفراء على الأقل.
ع فكرة، يرحم أمواتكم دلّوني، وين بتُوقَع هيدي "فانواتو"!

