سورية.. حلم المونديال تبخّر وانتقادات للمنتخب وإدارته
8/02/2022 - هشام اللحام
الخط
ربما كان التأهل لمونديال قطر 2022 بالنسبة لمنتخب سورية أكثر من حلم، خاصة بعد أن شارك "نسور قاسيون" في كأس العرب، التي استضافتها الدوحة في كانون الأول الماضي، وكانت أشبه بمونديال مصغّر بهر كل من شارك وتابع البطولة العربية الجميلة والمثيرة بأجوائها وقوتها ومنافساتها وتنظيمها.
نعم كان منتخب "النسور" يسعى للوصول إلى المونديال في رحلة المنافسة التي لم تكن صعبة عموماً، ولكن السوريين هم من صعّبوها على أنفسهم بجملة من الأخطاء الإدارية والفنية، فضلاً عن الخلافات والنزاعات التي لم يذهب ضحيتها المنتخب الأول فقط، بل منتخبات واتحاد ومدربين وجمهور كان ينتظر فرح الوصول لأول مرة إلى نهائيات كأس العالم.
وقد انتهت رحلة المنافسة رسمياً في الجولة الثامنة، التي جرت مبارياتها الأسبوع الماضي، وشهدت خسارة منتخب سورية أمام منتخب كوريا الجنوبية بهدفين نظيفين، بعدما خسر بالجولة السابعة أمام منتخب الإمارات بالنتيجة عينها، ليبقى رصيده نقطتين في ذيل المجموعة الأولى، التي تأهل عنها كل من منتخبي إيران وكوريا الجنوبية، بينما ينافس منتخب الإمارات على بطاقة الملحق مع منتخبي لبنان والعراق.
وقد رافق مباريات المنتخب الكثير من الأحداث والقصص المثيرة، منها اعتذارات متكررة لنجوم الفريق، مثل عمر السومة وعمر خريبين وغيرهما، واستبعادات للاعبين بسبب سوء السلوك، وعدم الحضور بسبب المنع من بعض الأندية، كما كان هناك أحاديث ودهشة كبيرة عن استقدام لاعبين غير محترفين مع أندية مهمة، وذلك بهدف تسويقهم كما ألمح البعض.
إقالة فاليريو المدرب الرابع
هذا وقد قررت اللجنة المؤقتة للاتحاد السوري لكرة القدم، وبعد التشاور بين أعضائها، حلّ الجهاز الإداري والفني لمنتخبنا الوطني الأول، بقيادة الروماني تيتا فاليريو، بُعيد الخسارة أمام كوريا والخروج من المنافسة، رغم أن عقد الأخير كان يمتد حتى نهاية التصفيات، أي في آذار المقبل، ورغم أنه عمل مع المنتخب السوري ثلاثة أشهر فقط، كما كان حال المدرب السابق الوطني نزار محروس، والذي لم يستمر طويلاً وعانى متاعب ومشاكل وخلافات دفع ثمنها المحروس وفريقه. وأرجعت اللجنة المؤقتة قرار إقالة فاليريو لعدم إظهار الجدية المطلوبة في القيام بالمهام المنوطة به وفشله في تقديم الإضافة المرجوة، وأشارت اللجنة في بيان الإقالة إلى أنه سيتم الإعلان عن تعيين كادر إداري وفني جديد لاحقاً، لاستكمال الجولتين الأخيرتين من التصفيات أمام كل من لبنان والعراق. وقال، أمين عام اتحاد كرة القدم، توفيق سرحان، في تصريح لـ"سوبر1"، فيه الكثير من الدبلوماسية، إن الجهاز الفني الذي سيُكمل مشوار التصفيات هو كادر وطني وكل أسماء المدربين الوطنيين مطروحة.
وفاليريو هو المدرب الرابع الذي قاد المنتخب السوري خلال التصفيات، والبداية مع الوطني فجر إبراهيم الذي قاده في معظم مباريات الدور الأول، والذي كان يتصدر المنتخب معه المجموعة التي كانت تضم الصين وغوام وجزر المالديف، ثم تم تغييره مع انتخاب اتحاد جديد بقيادة حاتم الغايب، والذي لم يتفق مع فجر على المدة الزمنية، ليتعاقد مع التونسي نبيل معلول، الذي أمضى مع المنتخب عاماً ونصف لعب خلالها ثلاث مباريات رسمية فقط، فاز في اثنتين منها على غوام والمالديف وخسر مع الصين، ليُقال بدوره بسبب سوء الأداء والنتائج، وبسبب عدم التزامه بالتواجد مع المنتخب معظم الوقت.
ومع المدرب الثالث نزار محروس، الذي شهدت فترة تواجده القصيرة الكثير من الخلافات والأخطاء الإدارية والتشويش، كانت النتائج سلبية، ليكون التغيير للمرة الثالثة بالتعاقد مع فاليريو، وسط تجاذبات وآراء حول كيفية التعاقد ومستوى المدرب وما إلى ذلك، وبالفعل كانت أخطاء الروماني وضعفه وشخصيته سبباً مهماً في النتائج والإحباط الذي أصاب الجميع.
انتقادات واسعة وسوء الإدارة في الواجهة
وقد تعرضت القيادة الرياضية واتحاد كرة القدم السابق واللجنة المؤقتة، التي تدير شؤون اللعبة، إلى انتقادات واسعة بعد الخروج الذي وصفه البعض بالفضيحة، وذلك نظراً للنتائج من جهة، وللأخطاء الإدارية الغريبة والمضحكة والمتكررة خلال رحلة المنتخب وخاصة في الدور الحاسم، حيث غاب عدد من اللاعبين المحترفين المغتربين أكثر من مرة بسبب نسيان جوازات السفر. كما انتُقد رئيس الاتحاد السابق حاتم الغايب بسبب سوء تعاطيه مع إدارة التونسي نبيل معلول للفريق فنياً، الأمر الذي تسبّب بضياع الوقت والمال. كما كان هناك انتقادات لكثرة التغيير في الأجهزة الفنية، وانتقادات خاصة بالمدرب فاليريو الذي ألمح كثيرون إلى أنه كان صفقة مالية أكثر منها صفقة تهدف إلى تصحيح مسار المنتخب.
وكتب رئيس لجنة الصحفيين الرياضيين في سورية إياد ناصر على صفحته على فايسبوك منتقداً وبشدة: "منتخب كلّف مع إدارته وإدارييه الملايين بالعملة المحلية والصعبة، وكل أنواع المعسكرات والترفيه (مع الأراكيل والمعسّل الفاخر وغيره)، والنتيجة تسع مباريات متتالية في مناسبة كروية واحدة بلا فوز في أسوأ مشاركة، والحصول على نقطتين لنقبع آخر المجموعة!!".
وتابع: "ماذا لو أرسلنا أي فريق من الدوري السوري لنفس التصفيات؟ هل سيكون الوضع أسوأ؟ لا لن يكون أسوأ.. كل هذا الهدر المالي وكل التخبط والتعفيس في وحلنا الكروي (أربعة مدربين وتعاقب اتحادات وعشرات اللاعبين و.. و..) كله في تصفيات واحدة؟؟ والملايين من الأموال تفرش لهذه الجلطة الرياضية، رحمك الله يا شيخ المعلقين الراحل الاستاذ عدنان بوظو يوم قال عن منتخب الشباب في كأس العالم: "سجلنا هدفاً بكلفة خمسين مليون ليرة"، واليوم يستمر الهدر ولا من قرار بمحاسبة أحد وكأنه مال داشر ليس لبلدي، وكأننا ربحناه من قمار وخسرناه بمتاجرة بكل القيم الإنسانية.
هل صارت كرة القدم مستحيلة الحل، عقود بلا استراتيجيات (وآخرتها)؟؟ كل أنواع الارتجال والتجارب جربناها وتم ( قوننتها)!! ولم نتعلم والأخطر اننا لا نريد التعلّم".
وتابع ناصر مشيداً برياضة الفروسية المتألقة بفضل حسن إدارتها: "من الآخر.. في بلدنا رياضة الفروسية إدارة، برامج نوعية، منشآت نوعية، قرار يُنفذ، والنتيجة بلوغ العالمية والأولمبياد من الصغار حتى الكبار.
هذه المدرسة في بلدي ومنهاجها وإدارتها هي البوصلة لكرتنا ولن تقوم قائمة للكرة السورية إلا بهكذا مسار".
سرية: الإدارة موهبة
من جهته أكد رئيس اتحاد الكرة السوري سابقاً فاروق سرية أن عدة أسباب قادت إلى تراجع كرة القدم السورية للوضع الحالي.
وقال سرية في تصريحات إعلامية: "يجب السؤال من الذي ساعد على إيصال أعضاء ورؤساء الاتحادات السابقة لهذه المواقع؟ ما جرى في كرة القدم سببه الأساسي عدم معرفة التعامل مع المدرب نبيل معلول".
وأضاف: "عقد معلول الذي يمتد لسنة ونصف قضى معظمه في تونس ولم يتواجد بدمشق إلا نادراً.. للأسف اتحاد الكرة لم يستطع إيقاف معلول عند حدوده، فكان المردود سلبياً على منتخبنا الذي تأثر خلال تلك الفترة".
واستغرب سرية كيف يتم حرمان عمر خريبين، على سبيل المثال، من قبل المدرب ويكون قراره نافذاً، قبل أن يُقدّم تقريراً بما حدث لاتحاد الكرة المعني بالأمر؟!
وأضاف رئيس الاتحاد الأسبق الذي لم يوفق في انتخابات اتحاد كرة القدم الأخيرة التي جرت قبل ثلاثة أعوام: "عدم امتلاك الكوادر الفنية والإدارية ذات الشخصية المرموقة والخبرات المطلوبة، أفقدنا القدرة على حل الخلافات كاملة، لذلك لم يتمكن القائمون من ضبط الأمور في المباريات والحصص التدريبية والمعسكرات.. المنتخب عاش حالة من الفلتان، وهو ما جعل اللاعب يفرض شروطه داخل وخارج الملعب نتيجة عدم التدخل من قبل المعنيين".
وأكد سرية في ختام كلامه على أن الإدارة موهبة وعندما لا تتواجد الشخصيات المناسبة القوية القادرة على اتخاذ القرارات الإيجابية، فمن الطبيعي أن تغيب الضوابط.

