غضب جماهيري لتعيين جلال مدرباً لمنتخب مصر
19/04/2022 - أسامة السويسي
حالة من الغضب الشديد سيطرت على المشهد الكروي في مصر، عقب إعلان مجلس إدارة اتحاد كرة القدم تعيين مدرب فريق بيراميدز، إيهاب جلال، مديراً فنياً لمنتخب مصر، خلفاً للبرتغالي كارلوس كيروش، الذي فشلت محاولات إقناعه بالاستمرار مع "الفراعنة".
الخط
حالة من الغضب الشديد سيطرت على المشهد الكروي في مصر، عقب إعلان مجلس إدارة اتحاد كرة القدم تعيين مدرب فريق بيراميدز، إيهاب جلال، مديراً فنياً لمنتخب مصر، خلفاً للبرتغالي كارلوس كيروش، الذي فشلت محاولات إقناعه بالاستمرار مع "الفراعنة".
تعيين جلال قوبل بموجه غضب جماهيرية واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، بلغت حد التهكم من القرار، ووصفه بأنه مدرب درجة ثانية.
وتساءل كثيرون عن الإنجازات التي سبق وحققها جلال، الذي لم يتوج بأي لقب مع الفرق التي دربها، ومنها فرق كبيرة، مثل الزمالك والإسماعيلي وبيراميدز.
تفاصيل تعيين المدرب الجديد
كواليس قرار تعيين جلال كانت قد شهدت انقساماً واضحاً داخل "الجبلاية"، مقر اتحاد كرة القدم المصري، حيث كان حازم إمام ومحمد بركات أكبر الرافضين لقرار تعيين مدرب مصري في هذه المرحلة، ويعتبران أن الأفضل والأنسب هو استمرار الاعتماد على المدرب الأجنبي، وطلب الثنائي تسجيل اعتراضهما بشكل رسمي في محضر جلسة الاجتماع.
أما بقية الأعضاء، فكانوا قد استقروا على اسم جلال، عقب الإعلان عن انتهاء العلاقة بالتراضي مع كيروش.
المفارقة أن كيروش، الذي فشل في تحقيق طموحات المصريين في كأس العرب وكأس الأمم الإفريقية، وخرج من الدور الأخير من تصفيات إفريقيا المؤهلة للمونديال، كان يسأل في البداية عن عرض التجديد المالي، وكذلك الموازنة التي سيضعها الاتحاد للمنتخب في المرحلة المقبلة، لكنه فوجئ بأن أعضاء الاتحاد طلبوا منه الموافقة على إجراء تعديلات على الجهاز المعاون له، ليرفض استكمال المفاوضات، قبل شكر الاتحاد، والإعلان بعدها عن انتهاء التعاقد بالتراضي، وهو ما أثار موجة غضب أخرى، خصوصاً أن الجميع كان يعلم أن عقده ينتهي تلقائياً في حال الفشل ببلوغ نهائيات المونديال.
وبعد 48 ساعة من إعلان تعيين جلال، تطرقت تقارير عدة إلى أن قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، أعلن موقفه الرافض للتعاقد مع مدرب مصري، مفضلاً التعاقد مع مدير فني أجنبي.
جهاز فني جديد؟
شهدت الساحة حديثاً عن تعيين أكثر من اسم ضمن جهاز جلال الجديد، حيث طلب ضم المدرب العام والمدرب الساعد وكذلك محلل الأداء الذي يعمل معه في بيراميدز في الوقت الحالي.
وبحسب المصادر، فإنه طلب التعاقد مع حمد إبراهيم وأحمد حسام ومدرب حراس المرمى، مصطفى كمال، ليكونوا ضمن جهازه الفني الجديد، لكن الاتحاد المصري رفض.
وأكدت تقارير رسمية بأن أعضاء الاتحاد كانوا في حالة من الغضب بسبب قرار جلال التعاقد مع كل هذه الأسماء، وعقدوا جلسة طارئة من أجل حسم الموقف، لتتم الموافقة بعدها على ضم أحمد حسام فقط، مع بقاء محمد شوقي وعصام الحضري في منصبيهما، ورفض فكرة التوقيع مع إبراهيم وكمال.
كيف تدرّج جلال؟
لعبت الصدفة دوراً كبيراً في مسيرة جلال، حيث انضم إلى الإسماعيلي قادماً من نادي الشمس المغمور، في بدايات التسعينيات، عندما كان المدير الفني الراحل للـ"دراويش"، شحتة، يبحث عن لاعبين في الدرجة الثانية في عام 1990.
وكان من نتائج ذلك بعدها بأعوام قليلة ظهور جلال، ثم لعبت الصدفة دوراً آخر في مسيرته التدريبية، فهو عاش سنوات يعمل في أندية مغمورة هي الحمام وكهرباء الإسماعيلية، حتى التقى بالمشرف على الكرة في نادي التليفونات، المهندس أحمد تمساح، الذي تبنى موهبته، وقدمه مدرباً للفريق الذي لعب في الدوري الممتاز موسم 2013-2014، ليحقق معه نتائج جيدة، لكنه هبط للقسم الثاني، وخلالها لمع جلال في عيون رئيس نادي مصر المقاصة، محمد عبد السلام، الذي قرر بدوره الدخول في مغامرة كبيرة بالتعاقد معه، ليكون المدير الفني للفريق الفيومي في عام 2014، وكانت تلك أكبر نقطة تحول في مسيرته.
ما يواجه جلال الآن، سبق أن تعرّض له عندما طُرح اسمه مدرباً للمنتخب المصري في عام 2019، لكن الصراع وقتها حُسم لمصلحة رئيس نادي بيراميدز حسام البدري، بسبب مسيرة جلال التدريبية المثيرة للجدل.
عين على كأس أمم إفريقيا
تبدو مهمة جلال بالغة التعقيد، فاختياره جاء ترشيداً للنفقات، بعد ارتفاع سعر الدولار لنحو أكثر من 18 جنيهاً مصرياً، وعدم النجاح بتجديد عقد كيروش الذي كانت كل الطرق تؤدي إلى استمراره، ثم انهارت المفاوضات.
ويخوض جلال، في الفترة بين يونيو 2022 إلى مارس 2023، مباريات في تصفيات كأس الأمم الإفريقية، سيكون مُطَالباً فيها بتقديم كرة قدم هجومية وممتعة، بخلاف إظهار قدرته على السيطرة على اللاعبين الكبار، وعلى رأسهم محمد صلاح، إلى جانب استكمال مشروع كيروش بتخفيض متوسط الأعمار وتجديد الدماء سريعاً.
في الوقت عينه، تلاحقه لعنة مشواره التدريبي الذي لم يحصد خلاله أي لقب، وهو أمر سبّب وصف تجربته بالاختبار، لا الاختيار، فهو في خلال عام سيكون تحت الدراسة، سواء في التصفيات، أو في نهائيات كأس الأمم الأفريقية، صيف 2023 في ساحل العاج، حال التأهل إليها، ومطالب بضرورة إحراز لقبها من أجل الاستمرار في ما بعد في التصفيات المؤهلة إلى نهائيات مونديال 2026.
مسيرة غير مُبشّرة
من يتابع مسيرة جلال التدريبية التي تصل إلى 15 عاماً، يجد أن أبرز ما حققه كان الحصول على وصافة الدوري المصري مع مصر المقاصة في موسم 2014-2015، وإنقاذ الاسماعيلي والمصري من الهبوط إلى الدرجة الثانية، والحلول في المربع الذهبي برفقة بيراميدز وإنبي والمصري، دون تحقيق أي نجاح مع الزمالك عندما قاده في نصف موسم 2017-2018.
وتمثل تجربته مع الزمالك كارثة تدريبية، فهو خاض 17 مباراة خسر خلالها 7 مرات، وودع منافسات بطولة كأس الكونفيدرالية الإفريقية من الدور الأول، ثم أخفق بالتتويج بالبطولة عينها مع المصري، وكذلك دوري أبطال إفريقيا مع مصر المقاصة في محاولات سابقة ولاحقة، كما يواجه أزمة كبيرة، تتمثل بعدم امتلاكه دعماً جماهيرياً، لعدم انتمائه إلى الأهلي أو الزمالك.

