ليفربول يعاني في خط وسطه.. نقطتان مهدرتان في سباق الدوري

10/08/2022 - حسن رمضان

تياغو ألكانتارا اللاعب الوحيد الذي يملك جانباً إبداعياً

الخط

 

تعثر أول لليفربول في افتتاحية مباريات الدوري الإنكليزي الممتاز أمام الفريق الصاعد اللندني فولهام. ما هي أسباب هذه النتيجة؟ وما هي نقاط ضعف وصيف النسخة الماضية من الـ" بريمييرليغ"؟ 


من الواضح أن نادي المدرب الألماني يعاني على صعيد خط الوسط. عناصر محدودة وذات صفات دفاعية خالصة، يتشكل من خلالها همزة الوصل بين الدفاع والهجوم. فابينو، جوردن هندرسون، جيمس ميلنر، أسماء تفتقر للجانب الإبداعي فيما يتعلق بصفات اللاعبين الفردية. رغم وجود النجم الإسباني تياغو ألكانتارا ضمن التشكيلة الأساسية للفريق الأحمر، إلاّ أن لاعب بايرن ميونيخ وبرشلونة السابق قد فاته قطار العمر، وأصبح يعاني على صعيد السرعة في الأداء والخروج بالكرة بطريقة صحيحة وبسيطة. تياغو، يعتبر اللاعب الوحيد إلى جانب المهمّشين ألكس أوكسلايد تشامبرلاين ونابي كيتا، الذي يمتلك جانباً إبداعياً يساعد الفريق في خلق تمريرات بين الخطوط. 


وهذا ما عانى منه ليفربول خلال اللقاء، فبعد خروج تياغو بسبب الإصابة عند الدقيقة 51 واستبداله بالشاب هيرفي إليوت، سيطر "شبح الفوضى" على أداء النادي الأكثر تتويجاً بدوري الأبطال في إنكلترا. وافتقد لما كان يمثل الإبداع في خط وسطه، ولولا الجهود الفردية من نجوم الفريق محمد صلاح والوافد الجديد داروين نونيز لخسر ليفربول مباراته الافتتاحية. 

 

إلى جانب الشح الكبير في منسوب الإبداع لدى الـ"ريدز" في خط الوسط، تمتلك أندية الدوري الإنكليزي المتنافسة الأخرى لاعبين أساسيين لا يمكن الإستغناء عنها. على سبيل المثال، وتحديداً في مانشستر سيتي، يوجد البرتغالي بيرناردو سيلفا، البلجيكي كيفين دي بروين، إضافة للألماني الخبير غوندوغان. على الجانب الآخر من مانشستر، يوجد صانع الألعاب البرتغالي برونو فيرنانديز إضافة لصفقة المدرب الهولندي تين هاغ الخاصة كريستيان ايركسن. في تشيلسي الأمر لا يختلف كثيراً، إذ أن نادي الأسود يمتلك الكرواتي كوفاسيتش، النحلة الفرنسية نغولو كانتي، إضافة لأخبار قرب الفريق من التعاقد مع النجم الهولندي ولاعب برشلونة فرنكي دي يونغ. 

 

كرة القدم الحديثة تعتمد بشكل أساسي على الجانب الإبداعي الذي يمتلكه اللاعبون في خط الوسط، إضافة إلى وجود ظهرين عصريين يستطيعان تقديم الدعم في الجانب الهجومي من خلال خلق الفرص والمشاركة في المساهمات التهديفية.
 استطاع المدرب كلوب من بناء وتشييد القاعدة الثانية في فريقه. ترنت ألكاسندر آرنولد وأندي روبرتسون، من بين أفضل الأظهرة في الكرة العالمية حالياً، بل أن النادي الأحمر يعتمد عليهم الاعتماد الكبير في بناء اللعب وخلق الفرص السانحة للتسجيل. 


الأمر عينه بالنسبة للأندية المتنافسة الأخرى، فهناك البرتغالي جواو كانسيلو ضمن كتيبة المدرب الإسباني بيب غوارديولا. من جهته تمكن تشيلسي من حسم صفقة من بين الأغلى في سوق الانتقالات الصيفي الحالي، عبر التعاقد مع الظهير الأيسر الإسباني كوكورييا قادماً من برايتون مقابل ما يقارب الـ65 مليون يورو. وهذا ما يؤكد على أهمية وجود "الظهير العصري" ضمن تشكيلة فريق منافس على بطولات عدة، من بينها الدوري الأصعب في العالم، الدوري الإنكليزي الممتاز. 

 

ليفربول، من بين الأندية التي تلعب بروح الفريق، بصرف النظر عن ماهية التشكيلة الأساسية التي سيدخل فيها المدرب كلوب المباراة. وهذا ما يعطيه أفضلية عن باقي الأندية الإنكليزية الأخرى، كآرسنال وتشيلسي وحتى الغريم الحالي مانشستر سيتي. لكن شخصية النادي غير كافية لتضعك على منصات التتويج في كل موسم وفي كل مباراة نهائية. وهذا ما يجعل من مدرب السيتي بيب غوارديولا يخطو خطوة متقدمة على صديقه كلوب، إذ أن العامل الفني والتكتيكي يطغى على أفكار الفيسلوف الإسباني. وهذا ما يجعل نادي "صغير" لا يملك الشخصية والتاريخ المناسبين، يتفوق على باقي أندية الدوري الإنكليزي ومن بينها الأكثر تتويجاً بلقب البريمرليغ، مانشستر يونايتد. 

 

بهذه الأفكار والاتزام التكتيكي الذي يتميز بهما نادي "البلو مون"، تمكن من حسم لقبين أمام ليفربول وبفارق نقطة واحدة فقط. وهذا ما يعني أن تعثر الـ"ريدز" أمام فوهام وخسارته لنقطتين، أكبر دليل على أن ليفربول لا يزال يعاني من المشكلة عينها. خسارة النقاط بهذه الطريقة تجعل من مناسفك يعيش ضمن فضاء مريح يخلق له حافزاً لتقديم أفضل ما لديه والتفوق عليك. وهذا ما تكرر في أكثر من مناسبة خلال الموسم الماضي، إذ أن زملاء النجم المصري محمد صلاح أضاعوا الكثير من النقاط في النصف الأول من الدوري، أي مرحلة الذهاب. ولم يستطع فريق المدرب كلوب من الاستفادة حينها من الاستقرار الذي اكتسبه النادي في النصف الثاني من الموسم، إذ أن تعثرات السيتي لم تكن مفيدة، بسبب تعثرات ليفربول خلال المباريات العشرين الأولى من الدوري. 

 

ما يجب قوله هو أن المنافسة وكما كانت في السنوات القليلة الماضية، ستبقى محصورة بين ليفربول والمان سيتي. الفريقان اللذان يمتلكان الزاد البشري الكافي لتحقيق المنافسة ومزاحمة الأندية الأخرى والضغط عليها. إضافة لتميزهما بالقاعدتين الأولى والثانية، ولو أن ليفربول بحاجة للاعبين يستطيعون صناعة الفارق في خط الوسط. فلا يمكن الاستمرار على هندرسون وفابينو وميلنر، الثلاثي الذي يتميز بانعدام مشاركاته الهجومية. مباراة فولهام التي خسر فيها الـ"ريدز" نقطتين ثمينتين في افتتاحية الدوري، تؤكد على أن فريق المدرب كلوب بات بحاجة لتدعيمات جديدة، وإلاّ سيغرّد السيتي هذا الموسم منفرداً في الدوري، ولم لا في دوري الأبطال أيضاً. 


  
 

أخبار ذات صلة