ما بين بدر والصادق أبعد من `دائرة ثانية `
9/05/2022 - عباس حسن
المواجهة الحقيقية بدأت عند فتح صناديق الإقتراع في دول الإغتراب
الخط
تشهد العملية الإنتخابية حماوة لافتة قبل أقل من أسبوع على فتح صناديق الإقتراع في لبنان، بعد أن تمّ فتحها أمام المغتربين وذلك لاختيار 128 نائباً سيمثلون الشعب اللبناني في السنوات الأربع المقبلة.
ولا يخفى على أحد بأن أم المعارك ستكون في دائرة بيروت الثانية، التي شاءت الصدف أن يتواجه فيها أنصاريان، هما رئيس النادي الحالي رئيس لائحة "هيدي بيروت" نبيل بدر، و أمين السر السابق المرشح على لائحة "بيروت التغيير" وضاح الصادق.
علاقة غير ودية
وتكمن أهمية هذه المعركة، في أنها تأتي تتويجاً لتاريخ طويل للعلاقة التي جمعت الرجلين والتي لم تكن بذاك المستوى من الودّ، على الرغم من اجتماعهما معاً في أكثر من ادارة للنادي الأخضر، الا أنه وبعد سقوط الهيكل على رأس إدارة الرئيس الأسبق كريم دياب، اضطرّ الصادق مجبراً على الإستعانة بنائب الرئيس يومها نبيل بدر، بعد أن أخذ مباركة الرئيس الفخري النائب السابق سليم دياب، وتم انتقال السلطة الى بدر.
رويداً رويداً، استطاع نبيل بدر أن يبسط سيطرته على النادي، حيث ابتعدت كل الوجوه القديمة، ومن بينها وضاح الصادق، قبل أن تتأزم العلاقة بين الرجلين، ويتبادلا و البيانات والاتهامات.
انتخابات 2018 النيابية ورأس بدر
ومع انتهاء الإنتخابات السابقة التي جرت في العام 2018 وخوض رئيس نادي الأنصار يومها المعركة في وجه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، شكّل الصادق فريق عمل بمباركة من الرئيس الفخري سليم دياب، بهدف قطع رأس من تجرأ على الرئيس الحريري، الا أن بدر استطاع أن يصمد ومعه خمسة أعضاء بعد استقالة خمسة أعضاء من اللجنة الادارية، ليعود ويتوصل الى تسوية مع الرئيس الحريري، عمل عليها النائب السابق عقاب صقر، ومنسق قطاع الرياضة في المستقبل يومها حسام الدين زبيبو، ونجح بدر في الخروج منتصراً.
الصادق "يزكزك" بدرأنصارياً
اليوم وبعد مرور أكثر من تسعة أعوام على ولاية الرئيس نبيل بدر، يقف الرجلان وجها لوجه، فبدر البيروتي التقليدي يعوّل على صحوة مفاجئة لجماهير تيار المستقبل ليتكئ عليها، أما الصادق، فيعول على النبض التغييري الذي بات يتحكم بالشارع اللبناني عموماً، والبيروتي جزء منه يسعى الى التغيير.
ومع الاقتراب من ربع الساعة الأخيرة من فتح صناديق الاقتراع في لبنان، دخل الصادق الى ملعب بدر في "زكزكة" واضحة، حيث تم انتاج فيلم تسويقي، مستعيناً بلاعبين قدامى تحدثوا عن مزايا الرجل، وكيفية تعامله بطريقة انسانية مع اللاعبين وعن فضله على نادي الأنصار، حتى أنه استعان بلاعبين أجانب في "مباراته تلك" ليتكئ على بيتر بروسبار لما له من ثقل في ذاكرة الأنصاريين، بالإضافة الى سامي الشوم ومالك حسون ومحمد مطر ومحمد شحرور، وبالتالي كانت الرسالة واضحة باتجاه الجمهور الأنصاري الذي استعان عليهم بأسماء تم انتقاؤها لتكون قريبة الى ذاكرتهم، وهو لم يذهب أبعد عبر الإستعانة بالجيل القديم من المخضرمين.
قدامى الأنصار مكتباً انتخابياً لبدر
في المقلب الآخر، تحوّل مكتب قدامى لاعبي نادي الأنصارفي الطريق الجديدة، الى مكتب انتخابي لرئيس النادي نبيل بدر، الذي قام بزيارات الى كل من عائلة بليق وغيرها من العائلات التي تدور في جو اللاعبين القدامى، أضف الى تضمينه ماكينته الانتخابية للاعبين من الجيل الذهبي أمثال، ناصر بختي وجهاد محجوب، بالإضافة الى توفيق حمزة شقيق اللاعب سليم حمزة.
وكان لافتا أن الرسالة التغييرية وصلت الى مسامع ومرآى رئيس لائحة "هيدي بيروت" نبيل بدر، حيث أطل بعد الفيديو الترويجي للصادق كابتن الفريق الحالي معتز بالله الجنيدي عبر صفحته على الفايسبوك ليبايع الرئيس، كذلك فعل اللاعب أنس أبو صالح، ومدرب الحراس سلطان قاسم، وعدد من جماهير النادي التي تدور في فلك الرئيس.
مواجهة بدأت في دول الإغتراب
المواجهة الحقيقية بدأت عند فتح صناديق الإقتراع في دول الإغتراب، مع الحديث عن أرقام جيدة حققتها اللائحة التي تضم وضاح الصادق، في حين لم ينقل أية أجواء ايجابية من لائحة "هيدي بيروت "، علما بأن هذا الكلام يبقى غير مؤكد الى حين اجراءعملية الفرز ليظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
الأنصار منغمس في السياسة
إطلالة الصادق الأخيرة من المؤكد بأنها لم ترق لبدر، ولعل القدر لعب لعبته ليعود ويضع الثنائي وجها لوجه، ولكن هذه المرة المعركة ليست على منصب اداري في نادي الأنصار، وانما على مقعد نيابي في مرحلة حرجة يمر بها البلد.
فلمن ستكون الغلبة ؟
سؤال لن يتبقى على الإجابة عليه سوى أسبوع أو أقل، وعندها سيتكشّف المزاج الشعبي عامة، والأنصاري خاصة وأن رئيس نادي الأنصار يعوّل كثيراً على الجمهور الأخضر، والذي دخل الصادق على خطه محاولاً جذب ما يمكن جذبه، وبذلك يكون نادي الأنصار بماضيه (رئيسه الفخري سليم دياب الذي يقود ماكينة لائحة "بيروت تواجه" التي يرأسها الأنصاري الآخر خالد قباني) و حاضره (رئيس لائحة "هيدي بيروت") بينما أمين سره السابق عضواً في لائحة تسعى الى تغييرهي لائحة "بيروت التغيير ".
فأي أنصار أقرب الى نبض بيروت وأهلها ، وأي أنصاري سيضحك أخيرا؟

