وليد الركراكي: أنا رجل المرحلة..

1/11/2022 - Super1

الخط

لو قلنا أنها الصدفة وحدها التي قادت وليد الركراكي ليكون مدرباً للمنتخب المغربي، الذي سيكون بين 32 منتخباً يؤثثون الفضاء التنافسي الجميل لمونديال ولا في الأحلام، لظلمنا الرجل، الذي استطاع في عشر سنوات هي عمره التدربيبي، منذ أن بدأ مساعداً لرشيد الطوسي كمدرب وطني، أن يحقق ما احتاج غيره لتحقيقه إلى 50 سنة.


إن كانت الأقدار قد قادت وليد الركراكي ليحقق حلم التواجد في كأس العالم، وقد فشل في ذلك كلاعب في مناسبتين (2002 - 2006)، فإنه ما وصل لمنتهى ما يحلم به المدربون، ليكون ثاني مدرب مغربي يقود "أسود الأطلس" في المونديال، إلا لأنه قدم الدليل بعد الآخر، أنه أهل للثقة، وأهل لتحمل المسؤولية وأنه رجل المرحلة والقادر على صناعة الفرح والسعادة.

 

نسخة خاصة
أيام فقط باتت تفصلنا عن الموعد الكبير، عن كأس العالم قطر 2022، هي كأس عالمية استثنائية لعائلة كرة القدم العالمية، تبدو نسخة خاصة كذلك للركراكي: "إلى وقت قريب جداً، وأنا مدرب للوداد الرياضي، أبداً لم يكن يدور في خلدي أنني سأصبح مدرباً للمنتخب المغربي في هذا التوقيت بالذات، لا أنكر أنني كنت أضع هذا الهدف سقفاً لطموحاتي، لكن أن أصبح مدرباً للمنتخب قبل أسابيع من انطلاق كأس العالم بقطر، فهذه أغلى مكافأة تلقيتها، وأنا أشكر كل من وضعوا الثقة في شخصي، وعلى رأسهم رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع".


ثقةٌ يعلّق عليها المدرب الشاب: "كل ما يطمح إليه أي مدرب هو أن ينال ثقة محيطه الصغير، اللاعبون والمسؤولون والجماهير، وكلما شعر مدرب أنه محل ثقة، إلا وتحفز لوضع تلك الثقة في خدمة الفريق واللاعبين، لتتحقق النتائج التي هي المعيار الوحيد للحكم على المدربين. صحيح أن ما أنجزته في مساري مع الفرق التي دربتها هو ما عزز هذه الثقة، وهو ما رشحني لأكون في هذه اللحظة بالذات رجل المرحلة للفريق الوطني".

 

رجل المرحلة
يرى البعض أن تولّي الركراكي مسؤولية الإشراف على المنتخب المغربي، خلفاً لوحيد خليلودزيتش، قبل نحو 90 يوماً فقط من بداية المونديال، فيه مغامرة كبيرة ورهان غير مضمون النتائج. في هذا الإطار، يقول: "مغامرة؟ لا أعتقد، لأن كرة القدم هي رياضة شغوفة بالمغامرة، وأي مدرب لا يغامر ولا يجازف الأفضل له أن يبقى في منزله. أتفق على أن المدة ليست كافية لأنزل بالكامل مشروع اللعب، ولكي أضع البصمة التي أريد، ولكن علينا أن نتعامل مع الأشياء كما هي، وأتصور أنني كنت منذ لحظة تعييني في سباق مع الزمن، أحاول إنجاز الأشياء بسرعة، حتى لا يجرفني الزمن".


ويُضيف: "ما فكر فيه المسؤولون وفضلوني على عشرات المدربين الآخرين، المغاربة والأجانب، إلا لأنني رجل المرحلة، والمدرب الذي حصل حوله الإجماع، ثم إنني مغربي وأتشرف بمغربيتي برغم أن طفولتي وشبابي قضيتهما بفرنسا، ومن شيم المغاربة أنهم لا يساومون أبداً في أداء الواجب الوطني، وتدريب منتخب المغرب هو فخر لي وتكليف أكثر منه تشريف، ثم إن هذا الأمر حقق لي حلماً لم أنله وأنا لاعب. من منا لا يحلم بالمونديال، لعبت للفريق الوطني المغربي لأكثر من 10 سنوات، وفي مناسبتين كنت قريباً مع جيل رائع من التأهل لكأس العالم، حدث ذلك خلال مونديال 2002 عندما أُقصينا في آخر دور أمام منتخب السنغال، ولعبنا آخر جولة من تصفيات كأس العالم 2006 أمام منتخب تونس في إطار بطولة مجمعة، وتسبّب تعادلنا بملعب رادس أمام "نسور قرطاج" بهدفين لمثلهما في مباراة هيتشكوكية، في عدم تأهلنا لمونديال ألمانيا. مثل هذه اللحظات توجع اللاعب كلما تذكرها، لذلك أنا سعيد لكون الله سبحانه وتعالى عوضني عن ذلك بحضور كأس العالم كمدرب".

 

الهدف كأس الأمم الإفريقية
كان لقجع واضحاً منذ الإعلان عن تعيين الركراكي مدرباً للمنتخب المغربي، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أعلن وقتذاك أن المدرب لن يُحاسَب على كأس العالم، وأن الهدف في المدى المتوسط هو المنافسة على لقب كأس إفريقيا للأمم. كلام أكّده الركراكي: "كأس العالم قطر 2022 في مخططنا، ليست إلا مرحلة بالغة الأهمية لتحضير منتخب مغربي يمكنه المنافسة على اللقب الإفريقي خلال نسخة ساحل العاج 2024. بالطبع سنحضر لمونديال قطر للدفاع عن حظوظنا في نيل واحدة من البطاقتين المؤهلتين للدور الثاني، لعلنا نفلح في تكرار الإنجاز التاريخي لجيل الزاكي وبودربالة والتيمومي في مونديال المكسيك 1986 عندما تجاوزوا الدور الأول متصدرين لمجموعة الموت، نقدر جيداً أن المهمة بالغة الصعوبة، في وجود منتخبات كبيرة مثل وصيف بطل العالم، كرواتيا، وثالث المونديال، بلجيكا، والقوة الصاعدة في أميركا الشمالية، كندا، لكننا نملك نحن أيضاً الفريق الذي يحترمه المنافسون ويعتبرونه مرشحاً هو الآخر للتأهل للدور الثاني".

 

الافتتاح صعب ومعقد
يستهل المنتخب المغربي مشواره المونديالي من بوابة نظيره الكرواتي، مباراة افتتاح يبدو عدم فقدان كل نقاطها ضرورياً، والركراكي يعلم تماماً مدى صعوبة المهمة: "هي مباراة افتتاحية وهي أيضاً مباراة صعبة ومعقدة لطبيعة المنافس. يضم الفريق الكرواتي كوكبة من النجوم، ولديه استقرار على المستوى الفني، فمدربهم داليتش يرافقهم منذ سنوات، كما أن خط وسطهم هو الأقوى في العالم بوجود لوكا مودريتش وبروزوفيتش وكوفاسيتش، الأمر عينه ينطبق على بلجيكا الذي يقود وسط ميدانه كيفن دي بروين، لذلك سنحاول مواجهة هؤلاء وهؤلاء بأسلحتهم".

 

محكّان مفيدان
خاض المنتخب المغربي مباراتين وديتين أمام تشيلي وباراغواي، خرج منهما "أسود الأطلس" بفوائد عديدة حسب الركراكي: "الأيام التي قضيناها مجتمعين خلال شهر أكتوبر الماضي، مكنتنا من التوافق على منظومة العمل قبل منظومة اللعب، وسجلت بكامل الارتياح انخراط كافة اللاعبين في المشروع. على المستوى الفني كانت هناك مكاسب كثيرة، لقد أظهرنا أنه بإمكاننا أن نجيد إخراج الكرة من مناطقنا برغم قوة الضغط، وبإمكاننا أيضاً أن نكون خطرين في بناءاتنا الهجومية. أتصور بوجود لاعبين من أمثال حكيمي ومزراوي وزياش وبوفال والنصيري، يمكننا أن نعذب أي فريق يواجهنا، علينا أن نكون جاهزين من كافة النواحي، الذهنية والبدنية والتكتيكية، لأننا سنخوض معارك تكتيكية شرسة مع منافسين أشداء".

 

عودة زيّاش
منذ توليه مهامه، استدعى الركراكي النجم حكيم زيّاش للمنتخب المغربي من جديد. الأخير كان من أسباب الانفصال عن المدرب السابق وحيد خليلودزيتش رغم تحقيقه كل الأهداف: "لا أريد أن أحشر نفسي في مسببات الانفصال عن خليلودزيتش، الذي ورثت عنه منتخباً وطنياً كان بصدد تحقيق كل الأهداف، بالنسبة لي أن يكون لديك لاعب مثل حكيم زيّاش، قائد وهداف وحلّال العقد ولا تستدعيه، هذا جنون. منذ أن تسلّمت مقاليد الأمور، تحدثت مع زيّاش ووجدته بشوق كبير ليتنسم عطر عرين "الأسود"، وقد شاهده الكل في مباراتي تشيلي وباراغواي يقاتل هجومياً ودفاعياً، كما أنه لاعب وديع خلافاً لِمَ كان يُروَّج عنه".


وحول عدم إشراكه أساسياً مع تشلسي: "الوضع الرياضي الحالي له مع فريقه محكوم بظروف ليس من اختصاصي الحديث عنها، لكنني أياً كان الأمر سأضعه في لائحتي المونديالية، لا يمكن أن أذهب للمونديال من دونه".

 

استدعاء حمد الله؟
بخلاف زيّاش، لا يبدو الركراكي متحمساً لاستدعاء عبد الرزاق حمد الله، هداف البطولة السعودية، يُوضح: "القضية ليست قضية حماس، هي قضية اقتناع، وأنا لا أشكك إطلاقاً في قدرات حمد الله، ولا أحمل له أي ضغينة، لقد فعلت ما لم يفعله غيري، اتصلت به هاتفياً مرتين، وتحدثت إليه مطولاً، لأقول له إنني أتابعه كما أتابع كل زملائه، ومتى اقتنعت به، فلا أحد سيحول بيني وبينه، هذا واضح، ثم إنني إلى الآن لم أكشف عن لائحتي المونديالية".

 

لائحة شبه مكتملة
تبدو لائحة الركراكي المونديالية شبه مكتملة، يبدو حاسماً أمره بنسبة 80%، أمرٌ يؤكّده: "إن قلت غير هذا، إما أنني أجازف، وإما أنني أكذب، لو سألت أي مدرب لأي منتخب مؤهل لكأس العالم، لقال لك الأمر عينه، لا يمكن أن نكون على بعد 20 يوماً من كأس العالم واللائحة التقريبية ليست في عقلي، مستحيل".


وحول شعوره بأنه سيظلم بعض اللاعبين يُضيف: "اللائحة المونديالية لن تضم سوى 26 لاعباً، وأن أحتكم للائحة موسعة تضم 50 لاعباً، فكيف لا أظلم لاعبين بعينهم عندما لا أضمهم للائحة؟ بالتأكيد أنا أفعل هذا تحت الإكراه، لكنني كنت لاعباً دولياً وأعرف مدى الغبن الذي يشعر به أي لاعب عندما لا يحقق حلم التواجد في كأس العالم، لذلك أنا أتفهم وألتمس العذر. غير ذلك أنا أنتظر انتهاء الدوريات المحلية والأوروبية لأكشف رسمياً عن اللائحة مع دخولنا المعسكر التحضيري الأخير. لا أتصور أن هذه اللائحة يمكن أن يغيب عنها ياسين بونو أو عميدنا غانم سايس أو أشرف حكيمي أو نصير مزراوي أو حكيم زياش أو سفيان أمرابط أو يوسف النصيري، هؤلاء ثوابت، هؤلاء لاعبون وغيرهم يشتغل عليهم المدربون الآخرون الذين سيواجهوننا، لأنهم يعرفون قيمتهم الفنية".

 

أرق الإصابات
كأي مدرب آخر، يخشى الركراكي على لاعبيه من الإصابة في هذه المرحلة الحرجة قبل أيام من انطلاق المونديال: "هذا أكثر شيء يطير النوم من عيني، يكفي أننا بسبب الإصابة فقدنا أدم ماسينا وعمران لوزا وطارق تيسودالي، بالكاد استرجعنا مدافع وستهام نايف أكرد، كما أن عبد الصمد الزلزولي موضوع في فترة نقاهة، ويوسف النصيري اشتكى من انزعاج عضلي بعد مباراة فريقه إشبيلية أمام كوبنهاغن في دوري أبطال أوروبا. أنا وكل المساعدين نتابع عن كثب التطورات، ونتمنى ألا نسمع ما لا يرضينا".

 

عرس كروي غير مسبوق
كغيره من مدربي المنتخبات المتأهلة إلى كأس العالم، زار الركراكي قطر، وعبّر عن رضاه التام: "ما اطلعت عليه في قطر، سيضعنا وكل المنتخبات المشاركة في كأس العالم في ظروف جيدة جداً، ستساعد لا محالة على إفراز مستويات فنية عالية الجودة. لقد تفقدنا كل المرافق وقدمنا بشأنها بعض الملاحظات، وأنا سعيد بأن يكون المنتخب المغربي طرفاً في عرس كروي عالمي سيصل عند تنظيمه بقطر إلى الذروة، ما في ذلك أدنى شك".


وحول إقامة المونديال شتاءً، يرى: "الدوريات الوطنية والمسابقات الأوروبية على الخصوص فرضت على اللاعبين أجندة مضغوطة بالمباريات، إذ أن لاعبي الفرق الملتزمة أوروبياً واجهوا جدولة تفرض اللعب كل ثلاثة أيام، وعندما يكون اللاعب حريصاً على التواجد مع منتخبه في المونديال، ندرك درجة المعاناة والخوف والارتباك التي تحدث له. ليس ما سيحفز المنتخبات على تقديم مستويات رائعة، إجراء كأس العالم شتاء فحسب، ولكن أيضاً قرب المسافة بين الملاعب، وهو ما سيعفي اللاعبين من كثرة التنقلات المرهقة".

 

ضغط إيجابي
سيحظى المنتخب المغربي بمساندة قوية من الجماهير المغربية والعربية بقطر، أمرٌ قد يزيد الضغط: "هو ضغط إيجابي ومحفّز ويعشقه اللاعبون والمدربون. الفريق الوطني المغربي حظي بمساندة قياسية خلال كأس العالم 2018 بروسيا، أتصور أننا سنحظى بمتابعة مثلها أو أكثر منها في قطر، وعلينا أن نفعل المستحيل من أجل إسعاد هذه الجماهير. أعدهم أن نجعلهم يفتخرون بفريقهم الوطني".

 

أخبار ذات صلة