آسيا تتفوق على إفريقيا ونجومها الحاضرين في الدوريّات الكبرى

4/12/2022 -

الخط

بمجرّد أن تسأل أي متابع عادي لكرة القدم العالمية، عن الفارق بين الكرة الآسيويّة ونظيرتها الأفريقيّة، سريعاً ما يرجّح كفّة الأفريقيّة، نظراً للمقارنة التي يقوم بها عقله الباطني فوراً، معتمداً على  أسماء الّلاعبين المحترفين الأفارقة في كبرى الدوريّات الأوروبية على سبيل المثال لا الحصر،أمثال النجم المصري محمد صلاح وأوباميانغ ،ديديه دروغبا، صامويل ايتو، ساديو مانيه،رياض محرز، حكيم زيّاش، أشرف حكيمي. في المقابل لا يحضر في بحثهم عن اللّاعبين الآسيويين، سوى الكوري الجنوبي سون هيونغ مين لاعب توتنهام الإنكليزي.


ولعلّ هذا السبب الذي يعتبر الأساس، وإن كان في الشكل، للحُكم على الفارق بين مستوى المدرستين الآسيويّة والأفريقيّة، على الرّغم من أنه في حال تعمّق المرء في البحث، وجارى لغة الأرقام، لوجد أن أفضل انجاز في مونديالات العالم عبر التاريخ  لايزال مسجّلاً باسم كوريا الجنوبية، التي حلّت في المركز الرّابع، في النّسخة التي استضافتها مع اليابان عام 2002، وبالتالي فإنّ المنتخب الآسيوي فعل ما لم تتمكن أن تفعله المنتخبات الأفريقيّة، وعلى الرغم من ذلك يبقى السجال قائماً بين من هو الأفضل آسيا أم أفريقيا.

 

مونديال قطر عينة للتطبيق عليها
في عيّنة اخترناها لحسم بعض من هذا الجدل، سنستخرج الأرقام المسجّلة في مونديال قطر الحاضر أمامنا، علّنا نستطيع عبر "تحليل مضمون" نتائج الدور الأوّل للمنتخبات الآسيويّة والأفرقيّة أن نعطي للقارئ صورة أوضح، علّها تجيب على هذا السؤال،وبلغة الأرقام، التي لا يمكن لها أن تنحاز إلى طرف على آخر. 


آسيا والجولة الأولى 
ولنبدأ من الجولة الأولى من دوري المجموعات، ولنستعرض أوّلاً النتائج التي حققتها المنتخبات الآسيويّة، حيث حققت فوزان على حساب المنتخبين المرشحين للفوز باللقب، إذ استطاعت السعودية أن تهزم الأرجنتين في المجموعة الثالثة، وتفوّقت اليابان على ألمانيا في المجموعة الخامسة.


وكان لافتاً أداء المنتخب القطري صاحب الأرض والجمهور الذي خسر مباراته الإفتتاحية أمام الإكوادور في المجموعة الأولى، في حين كان مفاجئة خسارة إيران أمام إنكلترا بسداسية في مقابل هدفين ضمن المجموعة الثانية، أما أستراليا فسقطت أمام فرنسا بنتيجة كبيرة أيضاً ضمن المجموعة الرابعة. 


أما كوريا الجنوبية، فإنتهت مباراتها أمام الأوروغواي بالتعادل السلبي ضمن المجموعة الثامنة.


وبالتالي تكون المنتخبات الآسيوية قد حققت فوزين وثلاث خسارات وتعادل واحد. 

 

أفريقيا والجولة الأولى
من جهتها كانت نتائج الجولة الأولى قاسية على المنتخبات الأفريقية التي لم تحقق أي انتصار، حيث خسرت السنغال من هولندا والكاميرون من سويسرا وغانا من البرتغال،في حين سيطر التعادل على مباراتي تونس والدنمارك والمغرب أمام كرواتيا.
في المحصلة خرجت أفريقيا في الجولة الأولى بثلاث خسارات وتعادلين.

 

آسيا والجولة الثانية 
كان لافتاً في هذه الجولة المواجهات المباشرة بين منتخبات آسيوية وأخرى أفريقية، إضافة إلى عودة منتخبات وسقوط أخرى، كعودة ايران والفوز على ويلز وخسارة السعودية أمام بولندا‘ في حين عوضت أستراليا بالفوز على تونس وخسرت اليابان أمام كوستاريكا وكوريا الجنوبية أمام غانا.


أما صاحب الأرض فتابع نتائجه الضعيفة، وسقط أمام السنغال بثلاثة أهداف في مقابل هدف واحد.


في المحصلة، حققت الفرق الآسيوية في هذه الجولة فوزين وأربع خسارات.

 

أفريقيا والجولة الثانية
المنتخبات الأفريقية في هذه الجولة حققت ثلاثة انتصارات وتعادلاً وخسارة، علماً بأن إنتصارين تحققا على حساب منتخبين آسيويين، حيث فازت السنغال على قطر وغانا على كوريا الجنوبية . 


في حين سيّطر التعادل على مباراة المغرب وصربيا في المجموعة السابعة، وثأرت أستراليا لخسارتي قطر وكوريا عندما هزمت تونس بهدف نظيف.

 

آسيا والجولة الثالثة 
في الجولة الثالثة الحاسمة والتي تؤهل صاحبها إلى دور الـ16، حققت المنتخبات الآسيوية ثلاثة انتصارات وثلاث هزائم. وتأهلت منتخباتأستراليا، اليابان وكوريا الجنوبية إلى هذا الدور.


أضف إلى ذلك، أخرج منتخب اليابان بفوزه على إسبانيا نظيره الألماني من الدور الأول أيضاً، في حين جاء فوز أستراليا على الدانمارك ليؤهلها. كما تمكنت كوريا الجنوبية من الفوز على البرتغال.


بينما تابع المنتخب صاحب الأرض سلسلة الهزائم عندما خسر مباراته أمام هولندا، في حين خسر المنتخب السعودي أمام المكسيك، ولم تستطع ايران من تحقيق نتيجة ايجابية أمام الولايات المتحدة لتوّدع البطولة من الدور الأول، تماماً، كما فعل المنتخبان السعودي والقطري.

 

أفريقيا والجولة الثالثة
حققت المنتخبات الأفريقية في هذه الجولة أربعة انتصارات وخسارة واحدة،وكان اللافت تصدّر المغرب لمجموعته. ونتيجة لمجموع المباريات في الجولات الثلاث، تأهّل منتخبا السنغال والمغرب إلى الدور الأول.


وعلى الرغم من تحقيق فوز تاريخي على البرازيل، الا أن منتخب الكاميرون خرج من الدور الأول تماماً كما فعلت تونس التي فازت على فرنسا، إذ لم يسعفها ذلك الإنتصار للتأهل، على عكس المنتخب السنغالي الذي فاز على الإكوادور، والمغرب الذي تخطّى كندا، في حين سقطت غانا أمام الإكوادور.

 

الكرة الآسيوية تتفوق على أسماء نجوم الكرة الأوروبية  
في قراءة للجداول النهائية، يتبيّن لنا أن المنتخبات الأفريقية تفوقت في عدد الانتصارات وعدد الخسارات،لكنها أنها لم تستطع أن تتفوق لناحية التأهّل إلى الدور الثاني،فقد تأهلت ثلاثة منتخبات من آسيوية في مقابل منتخبين من أفريقيا. 


وإذا كان المغرب قد احتل صدارة المجموعة السادسة التي تضم كرواتيا بلجيكا وكندا، فإن اليابان احتلت صدارة المجموعة التي تضم إسبانيا وألمانيا وكوستاريكا. واستطاعت كوريا الجنوبية أن تحتل المركز الثاني في المجموعة الثامنة، في حين احتلت غانا المركز الأخير فيها.


فضلاً عن ذلك، فإنه وعلى الرغم من الأداء اللافت للمغرب،شكلت الكرة الآسيوية العلامة الفارقة ودخلت نتائج بعض مبارياتها التاريخ عبر فوز المنتخب السعودي على الأرجنتيني والمنتخب الياباني على منتخبي ألمانيا وإسبانيا .


وبالتالي فإن معيار كثرة النجوم الأفارقة المتواجدين في البطولات الأوروبية الكبرى،لا له أثر أو قيمة إضافية إذا ما تحدثنا عن الفوارق بين أداء المنتخبات الأفريقية ونظيرتها الآسيوية في المحافل العالمية المونديالية. 


وبالتالي فقد شهد الدور الأول من مونديال قطرتفوق للكرة الآسيوية وحضوراً أكبر لها على حساب المنتخبات الأفريقية.


وحتىإعداد هذا التقرير، يبقى المنتخب الكوري الجنوبي، كما أسلفنا، صاحب أفضل ترتيب في تاريخ المونديالات وهو المركز الرابع في مونديال كوريا واليابان، فهل سيتمكن أحد المنتخبات الأفريقية أو ربما الآسيوية من كسر هذا الانجاز؟ 


فلننتظر، لأن المونديال قد إنطلق الآن. 
 

أخبار ذات صلة