أبعاد سياسية تتحكّم بمباراة سويسرا وصربيا... والبرازيل في منأى عن الضغوط
2/12/2022 -
الخط
بين منتخب سويسري متماسك دفاعياً أقصى فرنسا بطلة العالم من ثُمن نهائي كأس أوروبا الصيف الماضي، ثم تسبّب بغياب إيطاليا عن النهائيات العالمية للمرة الثانية توالياً، وآخر صربي يضمّ في صفوفه لاعبين مثل دوشان تاديتش وألكسندر ميتروفيتش ودوشان فلاهوفيتش، ستكون مواجهة، اليوم، نارية بكل ما للكلمة من معنى، في الجولة الثالثة الأخيرة من منافسات المجموعة السابعة. فيما تخوض البرازيل "بروفة" تحضيرية للأدوار الإقصائية بمواجهة الكاميرون المتمسكة ببصيص أمل.
وفي المجموعة الثامنة، يسعى المنتخب الغاني إلى ردّ الصاع صاعين للأوروغواي، بعدما حرمته من إنجاز تاريخي في نسخة جنوب إفريقيا عام 2010 عندما أطاحت بها من الدور ربع النهائي للمونديال الإفريقي بركلات الترجيح في مباراة "شهيرة" لا تزال خالدة في الأذهان بلمسة اليدّ "الشيطانية" المتعمّدة للمهاجم المشاكس لويس سواريس في الثواني الأخيرة من الشوط الإضافي، لإبعاد كرة كانت في طريقها الى معانقة الشباك. وتخوض كوريا الجنوبية ونجمها هيونغمين سون اختباراً صعباً أمام البرتغال الضامنة للبطاقة الأولى في المجموعة بفوزين متتاليين.
معركة الدفاع والهجوم
ينتظر أن يشهد ستاد 974 في الدوحة "معركة طاحنة" بين الدفاع والهجوم في مباراة صربيا وسويسرا، تحمل في طيّاتها نكهة سياسية. وما يزيد من ميول السويسريين إلى الدفاع الذي سمح لهم بالفوز على الكاميرون بهدف ثم بإجبار البرازيل على الإنتظار حتى الدقيقة 83 لتسجيل هدف التأهل إلى ثمن النهائي، أن رجال المدرّب مراد ياكين في حاجة إلى التعادل لضمان تجاوز دور المجموعات للمرة الثالثة توالياً، فيما لا بديل لصربيا عن الفوز بعد خيبة التعادل في الجولة الثانية مع الكاميرون 3-3.
وترتبط هذه الحسابات بفوز البرازيل أو تعادلها مع الكاميرون التي تملك نقطة واحدة، وفي حاجة الى فوز مستبعد جداً على الـ "سيليساو" الذي خرج منتصراً من مواجهتيه السابقتين في النهائيات مع المنتخب الإفريقي (3-صفر عام 1994 و4-1 عام 2014). وتعتبر سويسرا اللقاء بمثابة مباراة نهائية على حدّ تعبير حارس مرماها يان سومر.
وستكون المواجهة إعادة لما حصل عام 2018 حين تواجدت سويسرا وصربيا والبرازيل أيضاً في مجموعة واحدة. حينها وبعد التعادل افتتاحاً مع البرازيل 1-1، تسبّبت سويسرا بخروج صربيا من دور المجموعات بالفوز عليها في الجولة الثانية 2-1 بهدفي غرانيت تشاكا وجيردان شاكيري اللذين استفزا الصرب بعدما احتفلا بتوجّههما نحو المشجعين واضعين أيديهما على صدريهما بشكل معاكس في رسم لشارة "النسر المزدوج" الأسود اللون، رمز ألبانيا، وتعبيراً عن أصولهما الكوسوفية، الإقليم التي "حاربت" صربيا طويلاً لعدم إنفصاله عن أراضيها، وأصبح مستقلاً في عام 2008 بعد نزاع حصد 13 ألف قتيل.
وما يزيد من حجم التوتر "السياسي" في مباراة الجمعة أن الصرب رفعوا علماً في غرفة تبديل الملابس دمجوا فيه خريطة كوسوفو، ما دفع "فيفا" الى اتخاذ اجراءات تأديبية بحق الاتحاد الصربي.
لكن المدرّب ياكين شدد بعد الخسارة أمام البرازيل على "أننا سنركز على كرة القدم، ستكون مباراة مثيرة للاهتمام لكلا الفريقين. لا أكترث بأي شيء آخر. وأضاف:
"سنكون جاهزين"، رافضاً التخمينات بأن فريقه سيلعب من أجل التعادل لأنه "أحب النتيجة الإيجابية. كمدرّب، لا يمكنك أن ترسل فريقك الى الملعب ليلعب من أجل التعادل. سنحاول الفوز بالمباراة ونأمل أن نتمتع بالنوعية لتحقيق ذلك".
وغاب شاكيري عن الخسارة أمام البرازيل، بسبب إصابة طفيفة، وطمأن ياكين أن جناح شيكاغو فاير الأميركي سيعود في الوقت المناسب لخوض لقاء صربيا.
مهمة شاقة
في لوسيل، لن تكون هناك مناوشات استفزازية بل سيكون التركيز منصبّاً على كرة القدم بأهداف مختلفة لكل من البرازيل والكاميرون، إذ تسعى الأولى إلى التحضّر من أجل ثُمن النهائي وضمان الصدارة من دون الالتفات الى نتيجة المباراة الثانية.
ويحتاج فريق تيتي، الذي يغيب عنه نجمه نيمار بسبب إصابة في الكاحل تعرض لها افتتاحاً أمام صربيا، الى التعادل كي يضمن الصدارة ويتجنّب مواجهة البرتغال المرشّحة بقوة لتصدّر المجموعة الثامنة (تتصدر بفارق 3 نقاط عن غانا الثانية مع فارق ثلاثة أهداف لصالحها).
بالنسبة للكاميرون، لا بديل عن الفوز إذا ما أرادت الدخول في حسابات التأهّل إلى ثُمن النهائي للمرة الثانية فقط في تاريخها، بعد أولى عام 1990 في إيطاليا حين وصلت إلى ربع النهائي بقيادة أسطورتها روجيه ميلا.
الماضي مضى
يدخل المنتخب الغاني مواجهة اليوم بأفضلية احتلال المركز الثاني برصيد 3 نقاط في مقابل نقطة واحدة للأوروغواي صاحبة المركز الأخير.
ويحتاج بطل القارة السمراء 4 مرات إلى الفوز للحاق بالبرتغال المتصدّرة بانتصارين متتاليين، لكن التعادل قد يكون كافياً أيضاً في حال تعثّر كوريا الجنوبية أمام "سيليساو القارة العجوز".
أما الأوروغواي، بطلة العالم عامي 1930 و1950، فستكون مطالبة بالفوز من أجل التأهّل لانّ التعادل والخسارة سيلقيان بها خارج قطر.
وشدد قائد غانا مهاجم السد القطري أندري أيو اللاعب الوحيد الذي كان ضمن التشكيلة التي خسرت أمام الأوروغواي عام 2010، على أنه "لا يهم الحديث عن ذلك، يجب أن نحصل على النقاط كي نتأهل". وزاد عقب الفوز على كوريا الجنوبية 3-2 في الجولة الثانية بعد الخسارة بالنتيجة ذاتها أمام البرتغال في الجولة الأولى: "لن نفكّر في الماضي وسننتقل إلى المباراة المقبلة والتفكير في الدور المقبل هذا كل شيء".
من جهته، أكّد مدرب الأوروغواي دييغو ألونسو عقب الخسارة أمام البرتغال بهدفين، إجراء تعديلاتفي تنظيم اللاعبين "بحثاً عن أفضل السبل لتحقيق الفوز". وأضاف: "نتحدّث عن التأهل أم عدم التأهل. كلانا سيحاول سيحاول التأهّل.. ستكون مباراة حاسمة لكن لا علاقة لها بما حدث قبل 12 عاماً".
مصير معلّق
ولا تملك كوريا الجنوبية، رابعة نسخة 2002 على أرضها مع اليابان، مصيرها بين يديها ويتعيّن عليها الفوز وإنتظار نتيجة مناسبة لها بين غانا والاوروغواي لانتزاع المركز الثاني من ممثل القارة السمراء.
واستهلت كوريا الجنوبية التي تخوض النهائيات للمرة الـ11 في تاريخها، مشوارها بتعادل سلبي ثمين أمام الاوروغواي، لكنها سقطت أمام غانا 2-3 في الجولة الثانية.
وتلعب كوريا الجنوبية المباراة في غياب مدربها البرتغالي باولو بينتو لطرده عقب الصفارة النهائية للمباراة ضد غانا، بسبب احتجاجه على الحكم الإنكليزي أنتوني تايلور، لعدم فسحه المجال لتنفيذ ركلة ركنية في الثواني الأخيرة من الوقت بدل الضائع.
وتحسّر المدرّب المساعد البرتغالي سيرجيو كوشتا على النتيجة "غير العادلة تماماً"، وقال: "حتى التعادل لم يكن عادلاً. كنا نستحق الفوز تماماً لذا يمكننا أن نكون فخورين جداً بما قمنا به. النتيجة لم تكن عادلة. يمكنكم الاعتماد علينا في المباراة المقبلة."
لكن المهمة لن تكون سهلة أمام البرتغال الساعية إلى ضمان الصدارة لتفادي مواجهة البرازيل في ثُمن النهائي.
وتحتاج البرتغال إلى نقطة واحدة لحسم الصدارة، فيما تنتزعها غانا في حال فوزها على الأوروغواي بهدفين وخسارة البرتغال.

