`أعراس` كرة السلة ...و `مآتم` كرة القدم
16/05/2023 - Super1
الخط
شاءت الأقدار ان تكون قناة تلفزيونية واحدة تمتلك الحقوق الحصرية لنقل وقائع بطولتين هما الأكثر شعبية ليس فقط في لبنان، بل في العالم، عنينا كرة القدم وكرة السلة.
وعندما نتحدّث عن كرة القدم فلا مجال بمقارنة شعبيتها العالميّة التي تتخطى بأشواط شعبية كرة السلة لولا وجود الدوري الأميركي بكرة السلة للمحترفين الذي يعتبر الدوري الأكثر انتشاراً، ليس فقط في الولايات المتحدة الأميركية، بل في العالم أجمع.
انقلاب الصورة في لبنان
في لبنان كانت القناة الناقلة كما الجماهير تنتظر انطلاق مباراة كأس السوبر بين النجمة والعهد لافتتاح الموسم الا أن تلك المباراة لم تقم، بسبب سوء تقدير وتنظيم من قبل المعنيين في اتحاد الكرة فتم الغاء المباراة وأطفئت الشاشة على مشهد تكرر طوال الموسم.
ويقينا فإن تلك الكاميرات حاولت جاهدة طوال الموسم ان تلتقط ولو صورة واحدة من المدرّج تقنع أصحاب المحطة قبل المشاهدين بأن حفلة ما أو عرس ما يتم تنظيمه وليس مباراة مصارعة، فذهبت محاولاتها عبثا.
مشجعون غاضبون مستعدون دائما للنزول الى ارض الملعب اعتراضا على صافرة حكم حتى تحولت الصورة النمطية لدى المشاهد ورسخت في ذهن المشاهد العادي والجيل الجديد تحديداً على انها لعبة مشاكل وشغب وربما ساحة حرب عطفاً على ما حصل في المباراة الأخيرة بين ناديي الصفاء والسلام.
فبات الهرب من المدرّجات حياة جديدة تماماً كما الداخل لحضور مباراة كرة قدم يضطر لكتابة وصيته لربما أصابته رصاصة طائشة، تماما كما فعلت الكثير من الفرق عندما وجدت نفسها محاصرة في أرض الملعب من جماهير تحمل السلاح الأبيض كما الأسود.
إضافة الى ذلك كله، عدم قدرة القيميين على الاتحاد، تسويق اللعبة التي باتت صناعة تدرّ ملايين الدولارات على خزائن الأندية أما هنا فان الاتحاد يرفع الغرامات.
كرة السلة ....كوكب من عالم آخر
بالعودة الى الكاميرا عينها، وضمن مساحة ال 10475 كيلومترا كانت تجول في تفاصيل مدرجات ممتلئة لقاعات مكيفة تقام فيها الأعراس والحفلات ويتلاقى فيها الشباب والصبايا، رجال الأعمال، السياسيون على مختلف انتماءاتهم ، الشيوخ والأطفال، تنقل فرحا تراه يخرج ابتسامات ترسم على وجوه هؤلاء الذين يستجدون شراء بطاقة ويحجزون قبل اشهر على موعدها تماما كما يفعلون لحضور فنانهم أو فنانتهم المفضلة في مشهد أقل ما يقال عنه أنه مبدع وجميل وراق.
وجوه أطفال فرحة ابتسامة سيدة جميلة تجلس الى جانب زوجها وأولادهم يبتسمون يمرحون يحملون الألعاب ويتناولون الطعام، انها الحفلة بامتياز. أمّا في أرض الملعب فرق تتنافس دون تعليب مسبق، فرق أكثريتها تمتلك اللعبة والصالات المكيّفة والمرافق الصحيّة، فرق قادرة على محاسبة الاتحاد اذا أخطأ لأنها هي التي تتكفّل بدفع ملايين الدولارات، واتحاد توالى على رئاسته اكثر من رئيس في السنوات العشر الأخيرة في عملية انتقال للسلطة سلسة ومرنة أدت الى رسم تلك الصورة الحضارية عن لعبة باتت تستقطب لاعبين لعبوا سابقا في دوري كرة السلة الاميركية للمحترفين، ليس لشيء سوى للسمعة التي حققتها المنتخبات المتواجدة في كأس العالم جميعها.
أندية كالرياضي والحكمة وغيرها أحضرت الى لبنان بطولات وكؤوسا وقارعت عمالقة اللعبة في القارة وخارجها.
خطّان لا يلتقيان
خلاصة الأمر هو أن المشكلة ليست في الكاميرا او المعدّات فالكاميرا هي هي والمعدّات هي هي ولكن الصورة التي تنقلها هي التي تعبّر عن واقع الحال، الصورة التي تشير بما لا يدع المجال للشك الى وجود ادارة رياضية محترفة تدير لعبة كرة السلة وتمكنت من ايصالها الى العالمية عبر التخطيط السليم والتسويق المحترف والباقي تفاصيل، وبين ادارة أتت على صهوة جواد تركيبة سياسية، همها الوحيد منذ اكثر من عشرين عاما الجلوس على الكرسي ورفع الغرامات على أندية بالكاد تنهي موسمها بخسارات مادّية جسيمة ومنع جماهير من حضور المباريات ورفع الضرائب دون أدنى تفكير بوضع خطة أو تأمين تمويل أو راعٍ هرب من غير رجعة أما في دوريّات المظاليم فالمصائب لاتحصى ولا تعد.
ويبقى ان نبارك لاتحاد كرة السلة الذي نجح في اجبار الجيل الشاب المتعلّم على الهجرة الى ملعبه تاركا لنظيره في كرة القدم التفرّغ للحروب الدائرة على ترؤس اللجان.

