أُمسية رياضية تجمع ميسي برونالدو مجدداً

24/01/2023 -

الخط

لم يكن المشهد الذي احتضنه استاد الملك فهد الدولي يوم الخميس الماضي عاديّاً، لا في الشكل ولا في المضمون، حيث أعاد "موسم الرّياض" الملايين الى الزمن الجميل، حيث كانت تضبط عقارب الساعات على موعد مواجهتهما في أرض استاد الملك فهد الدولي، لاعبين في ريال مدريد وبرشلونة. 


وتحت أنظار الآلاف من الجماهير التي احتشدت في المدرجات، تجددت المواجهة الساحرة مرة أخرى بين البرتغالي المخضرم كريستيانو رونالدو، الذي قاد فريق نجوم الهلال والنصر، وغريمه التقليدي الأرجنتيني ليونيل ميسي، نجم باريس سان جيرمان.

 

مباراة ودّية عنوانها الاثارة والتشويق 
واذا كان المشهد قد تكرر بعد أكثر من ثلاث سنوات على آخر ظهور لهما بمواجهة مباشرة، فإن الزّمان والمكان أيضا تغيرا، حيث واجه كريستيانو رونالدو لاعب النصر السعودي وليونيل ميسي لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي، في مباراة نجحت الى حد كبير في كسر سمة الودّية عنها، وحوّلتها أقدام النجوم الذين حضروا مع الفريق الفرنسي الى مباراة "ندّية"، والدّليل النتيجة الكبيرة، وركلات الترجيح، وحالة الطرد، ما يؤكّد أن المشروع نجح فعلاً واستطاع المشرفون على موسم الرياض أن يقدّموا طبقا رياضياً لذيذاً بعد نحو شهر على نهاية كأس العالم قطر 2022، استمتع به كل من تذوّقه في المملكة العربية السعودية، وفي كافّة أرجاء المعمورة.

 

ملاعب العرب .. أصبحت عالمية 
والأهم من ذلك كلّه، هو أن الملاعب العربية بعد الآن، لم تعد مجرّد عربيّة أو قاريّة، بل أصبحت عالميّة بامتياز، إن لناحية التنظيم، أو لناحية حجم المناسبات التي تحتضنها، والتي كانت خجولة في السنوات التي سبقت استضافة قطر لكأس العالم، و لكنّها تنامت إبّان سنوات التحضير القطري لاستضافة مونديال العرب في العام 2021 عبر ابرام أكثر من عاصمة عربية عقود استضافة مباريات رسمية، آخرها كان كأس السّوبر الأرجنتيني، الذي استضافته العاصمة الاماراتية "أبو ظبي" يوم الجمعة الماضي، وقبله كأس السّوبر الإسباني الذي نُظّم على ارض المملكة العربية السعوديّة، وما تنتظره المغرب من تنظيم لمسابقة كأس العالم للأندية.

 

ليونيل سجل وكذلك فعل كريستيانو 
والجميل في مجريات المباراة وقبل انطلاقها أنها شهدت دخول رئيس الهيئة العامة للترفيه المستشار تركي آل الشيخ يدا بيد، مع رئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي والممثل الهندي الشهير أميتاب باتشان وقيامهم بالقاء التحية على أفراد الفريقين والطاقم التحكيمي القطري الذي قاد المباراة. 


سريعا بعد انطلاقها وفي الدقيقة الثالثة كانت شباك تفاهم النصر والهلال تهتزعن طريق الأسطورة ليونيل ميسي الذي نال تصفيقاً حاراً وتشجيعاً من الجماهيرالحاضرة.


الّا أنّ فريق التفاهم سرعان ما استعاد عافيته، وردّ عن طريق من ركلة جزاء بعد أن تلقى كريستيانورونالدو لكمة قوية من الحارس الكوستاريكي حارس مرمى باريس سان جيرمان كيلور نافاس في الدقيقة 34، ليسجّل "الدّون" منها هدف التعادل ويحتفل على طريقته المعتادة والتي اشتاقت اليها الجماهير. 

 

طرد يعكس جدّية "الودية"
وما زاد المباراة إثارة ومتعة وكثير من الجدّية في المباراة الودّية، عملية الطرد التي تعرّض لها لاعب باريس سان جيرمان خوان بيرنات لإيقافه هجمة مرتدة، بعد أن كان المدافع الأخير، ومن ثم نجاح اللاعب المدافع المتقدم البرازيلي ماركينيوس في إضافة الهدف الثاني لسان جيرمان، حيث اعتقد الجميع بأنّ الشوط الأول سينتهي عند هذه النتيجة، إلا أنّ "صاروخ ماديرا" كان له رأيٌ آخر، بعد أن نجح بالتسجيل للمرّة الثانية في شباك كيلور نافاس في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول لينتهي هذا الشوط بالتعادل بهدفين لمثلهما. 


وكان  البرازيلي نيمار قد أضاع ركلة جزاء قبل هدف التعادل بدقيقة واحدة، عندما صدّ الحارس السعودي المتألّق محمد العويس تسديدته على الجهة اليمنى من المرمى.


مع العلم بأن العويس تألّق في تعطيل هجمات الدولي الفرنسي كيليان مبابي ونيمار، خصوصاً عندما تفوّق على نفسه وتصدّى لإنفرادية مبابي، بعد أن اعتقد الجميع أنها ستسكن الشباك.

 

شوط خروج النجوم
ومع انطلاقة الشوط الثاني، استطاع سيرجيو راموس، أن يضيف الهدف الثالث لسان جيرمان، إلّا أن اللاعب الكوري الجنوبي هيو سونغ جان أعاد الأمور الى ما كانت عليه بتسجيله هدف التعادل 3-3 في الدقية السادسة والخمسين. 


بعدها بأربع دقائق، وقبل أن يبدأ النّجوم بمغادرة الملعب الواحد تلو الآخر، من الفريق الباريسي، بينهم ليونيل ميسي، ومن فريق التفاهم وأبرزهم كريستيانو رونالدو نجح مبابي في تسجيل الهدف الرابع لفريقه عن طريق ركلة جزاء، لتهدأ بعدها المباراة وتمشي على ايقاع أقل من الذي بدأت عليه، على الرّغم من اضافة اللّاعب البديل هوغو إيكيتيكي هدفاً خامساً لسان جيرمان في الدقيقة 78 قبل أن يختتم أندرسون تاليسكا مهرجان الأهداف، ويقلّص الفارق لفريق التفاهم ، وتنتهي المباراة بفوز مثير للفريق الباريسي بنتيجة بخمسة أهداف لأربعة.


المحصّلة النّهائية اذا هي تسعة أهداف، ثلاث ركلات جزاء، وحالة طرد، في مباراة "السفر عبر الزمن" وهي لن تتكرر في المدى المنظور، وهي تذكرة عبور النجم الفرنسي كيليان مبابي لوراثة نجومية الأسطورتين رونالدووميسي في المستقبل المنظور، الى أن تلد الملاعب نجوماً آخرين يُشكّل أحدهم ثنائياً معه، وأبرز المرشحين لذلك، النرويجي ايرلينغ هالاند، مهاجم مهاجم مانشستر سيتي الإنكليزي.


 والخلاصة أن المشهد الذي ارتسم في استاد الملك فهد، قد يكون الأخير الذي نرى فيه الأسطورتين رونالدو وميسي في مواجهة بعضهما على أرض الملعب في مباراة ستضاف بالتأكيد إلى سجلات النّجمين الّذين من الصعب ايجاد خصمين مثيلين لهما في المدى المنظور.
 

أخبار ذات صلة