إنكلترا تتحدى عنفوان السنغال... بذهنية مختلفة
4/12/2022 -
الخط
ترنو فرنسا إلى استعادة بريقها ومواصلة حملة الدفاع عن لقبها، عندما تلاقي اليوم على ملعب الثمامة بولندا المطالبة بالاستفاقة من سباتها، عقب ظهورها الخافت في دور المجموعات، في الدور ثُمن النهائي لمونديال قطر.
وبعدما دخلوا مونديال قطر على خلفية 6 مباريات متتالية من دون انتصار في سلسلة هي الأسوأ منذ 1993، يبدو الإنكليز الآن في مزاج تحدّي الجميع بعد تأهلهم الى ثُمن نهائي حيث يتواجهون اليوم في ستاد البيت مع السنغال المتحفزّة للردّ على من أخرجها من الحسابات، لاسيما الفرنسيين.
حسمت فرنسا تأهلها بانتصارين متتاليين على أستراليا (2-1) والدنمارك (2-1)، ثم "تعثّر" المدرّب ديدييه ديشان ورجاله أمام المنتخب التونسي، الذي آمن بحظوظه في بلوغ الدور ثُمن النهائي للمرة الأولى في تاريخه وخرج فائزا 1-صفر من دون أن يحقق مبتغاه بسبب المفاجأة التي حققتها أستراليا بتغلبها على الدنمارك بهدف، وظفرها بالبطاقة الثانية في المجموعة الرابعة.
صحيح أن المنتخب الفرنسي الساعي إلى لقبه الثالث (1998 و2018) لعب بتشكيلة رديفة أمام "نسور قرطاج"، لكنه دفع بركائزه الأساسية عقب الهدف التونسي،وفي مقدّمها كيليان مبابي وأدريان رابيو وأنطوان غريزمان وعثمان ديمبيليه من دون أن يتمكنوا من تعديل النتيجة.
ودافع ديشان عن إجرائه9 تبديلات مؤكّداً أنها لم تكن استهانة بالمباراة، بل "كان الهدف مختلفاً، بعض اللاعبين كانوا يعانون من اصابات طفيفة وبعضهم الآخر كان يواجه الإيقاف في حال حصوله على بطاقة صفراء ثانية. ولم نكن مطالبين بكسب نقاط من أجل ضمان الصدارة".
ويتعيّن على المنتخب الفرنسي طي هذه الصفحة والتركيز على مواجهة نسور أخرى بقيادة نجمها وهدافها الاستثنائي روبرت ليفاندوفسكي، الذي افتتح باكورة أهدافه المونديالية في مرمى السعودية (2-صفر).
وتعوّل فرنسا على خط هجومها الفتّاك بقيادة غريزمان وديمبيليه وأوليفييه جيرو وتحديداً نجمها مبابي، شريك صدارة لائحة الهدافين برصيد 3 أهداف مع الإكوادوري إينير فالنسيا والهولندي كودي خاكبو والإنكليزي ماركوس راشفورد والإسباني ألفارو موراتا، خصوصا على ذكائه لخداع يقظة دفاع بولندي يعتمد على حارس مرمى يوفنتوس الإيطالي المتألّق فويتشيخ شتشيزني.
وحذّر مهاجم بايرن ميونيخ الألماني كينغسلي كومان زملاءه من بولندا وتحديداً هدافها زميله السابق في النادي البافاري، وقال "إنها مباراة في كأس العالم. في أي مباراة، كل شيء ممكن، سنتعامل معها بالجدية اللازمة. وضع المرشح لا يمنحك تقدّماً بهدف، بل على العكس"، مشيراً إلى أنّ "بولندا خصم مختلف تماماً، وسيكونون أقوياء جداً في الهجمات المرتدة"، ومشدداً على "منع ليفا من الاستحواذ على الكرة في منطقة الجزاء"، نظراً لخطورته الفائقة.
في المقابل، تأمل بولندا في استعادة توازنها بعض عروضها المخيبة في دور المجموعات وخصوصاً خسارتها بهدفين الأرجنتين والتي كادت تطيح بها خارج البطولة لو حققت المكسيك فوزاً بفارق 3أهداف على السعودية (2-1).
وأمل ليفاندوفسكي في أن يكون منتخب بلاده جاهزاً لمواجهة فرنسا، سيما بعد النجاح في التأهّل. وقال مدربه تشيسلاف ميخنييفيتش: "لقد عانينا، ولكن ربما اذا حققنا بعض النتائج الإيجابية سنخرج من هذه المعاناة"، متمنياً أن يكون بلوغ الدور الثاني للمرة الأولى منذ عام 1986، حافزا للاعبين للظهور في شكل أفضل اليوم.
وتواجه المنتخبان 16 مرة في مختلف المسابقات وتميل الكفة لفرنسا برصيد ثماني انتصارات مقابل ثلاث هزائم. وفازت بولندا على فرنسا (3-2) في مباراة تحديد المركز الثالث خلال مونديال 1982.
وتضم صفوف المنتخب البولندي لاعبين في الدوري الفرنسي هما جناح لنس برزيميسلاف فرانكوفسكي ومدافع كليرمون ماتيوش فييتيسكا، إضافة إلى مهاجم مرسيليا أركاديوش ميليك المعار إلى يوفنتوس هذا الموسم حيث يلعب إلى جوار رابيو.
كما يوجد لاعبان سابقان في الدوري الفرنسي هما مدافع بينيفينتو الإيطالي من الدرجة الثانية كميل غليك (موناكو سابقاً)، ولاعب وسط الشباب السعودي غرزيغورز كريخوفياك (ريمس وباريس سان جرمان سابقاً).
إرتفاع منسوب الثقة
حجزت إنكلترا مقعدها في ثُمن النهائي بأداء مقنع تماماً في مباراتين ضد إيران (6-2) والجولة الأخيرة ضد جارتها ويلز (3-صفر) وأقلّ اقناعاً في الجولة الثانية ضد الولايات المتحدة (صفر-صفر).
وبعد تجاوز دور المجموعات في الصدارة، استعاد رجال المدرّب غاريث ساوثغيت المعنويات المرتفعة التي قادتهم للوصول الى نهائي كأس أوروبا للمرة الأولى في تاريخ "الأسود الثلاثة"، قبل أن تحرمهم ركلات الترجيح من اللقب الذي ذهب في صيف 2021 لصالح إيطاليا.
ورأى لاعب الوسط ديكلان رايس أن منتخب بلاده يستحق احترام أفضل منتخبات العالم، متسائلاً "الدول الأخرى ستنظر الى الجودة التي نتمتّع بها ولما لا يخشوننا؟"، مشيراً إلى نوعية المواهب التي يضمها الفريق ما يؤهله للذهاب بعيداً.
ويعّج فريق ساوثغيت بلاعبين كثر متوّجين بلقب الدوري الممتاز ويتمتعون بخبرة خوض المباريات المصيرية في مسابقة دوري أبطال أوروبا، ما يجعلهم عموماً في منأى عن الشعور بالضغوط في الأدوار الإقصائية.
وتنسحب هذه الثقة بالنفس على ساوثغيت الذي يشدد على "أننا إنكلترا، نحن كبار بقدر الآخرين وفي إمكاننا تحقيق أي شيء"، لافتاً إلى أنّ"هناك ذهنية مختلفة (مقارنة بعام 2018). هناك مزيد من الإيمان. أهدافنا مختلفة. في روسيا كنا نفكر هل في استطاعتنا الفوز بمباراة في الدور الإقصائي؟ حالياً، هناك مزيد من الثقة وخبرة المباريات الإقصائية".
لكن يجب على ساوثغيت ألا يبالغ في الثقة بالنفس في مواجهة السنغال كما نبّه النجم السابق للمنتخب الإفريقي الحجي ضيوف، وفق ما نقل عنه موقع "دكار أكتو" المحلي.
وحذر ضيوف: "يعتقدون أنهم فازوا بالمباراة (قبل خوضها) وأنهم أفضل منا، سيشعرون بخيبة بعد المباراة".
وعلى رغم خيبة خسارتهم نجمهم المطلق ساديو مانيه عشية انطلاق النهائيات بسبب الإصابة، نجح السنغاليون في حجز بطاقتهم إلى ثُمن النهائي للمرة الأولى منذ 2002 بعد تجاوزهم خسارة افتتاحية أمام هولندا صفر-2 بالفوز على قطر المضيفة 3-1 ثم الإكوادور 2-1.
ووعد لاعب وسط ريدينغ الإنكليزي مامادو لوم ندياي أن يلعب منتخب بلاده بالتزام واندفاع كبيرين أمام "الأسود الثلاثة"، قائلاً بعد الفوز على الإكوادور في الجولة الأخيرة "في هذه اللحظة سنستمع بالفوز على الإكوادور. وبعدها سنركّز على لقاء الأحد. نحن محترفون ونعلم أن المباريات مهمة كلها"، متطرّقاً إلى مواجهة الإنكليز بقوله "سنكرر ما فعلناه خلال الأسبوع والفوز بالمباراة (...)، لن نبخل بنقطة عرق".
وبعدما بدأ الحديث في وسائل الإعلام الفرنسية، بينها صحيفة "ليكيب"، عن مواجهة إنكليزية - فرنسية في ربع النهائي، ردّ مدافع أميان الفرنسي فورموز مندي بالقول: "يعتقد الفرنسيون منذ الآن أن إنكلترا ستفوز علينا لكننا واثقون بقوتنا!".وشدد "سنفعل كل شيء من أجل الفوز بالمباراة. كانت بدايتنا صعبة لكننا أصبحنا أقوى. نحن نركّز على أنفسنا وسنبذل قصارانا. ولسنا هنا لقضاء عطلة".

