`اصطدام تاريخي` يتجدد بين هولندا الطامحة والأرجنتين المقتدرة
9/12/2022 -
الخط
بين منتخب يحلم بدخول نادي الأبطال الذي يستحق الولوج إليه نظراً لتاريخه، وآخر يمنّي النفس بمنح نجمه المطلق ليونيل ميسي لقباً يتوّج به مكانته الأسطورية، "تصطدم" هولندا بالأرجنتيناليوم على ملعب لوسيل، في ربع نهائي مونديال 2022.
بعد بداية متعثرة بسقوط صادم أمام السعودية 1-2، أظهرت أرجنتين ميسي أنها قادرة في النهائيات القطرية على الذهاب بعيداً والفوز باللقب الأول منذ 1986 والثالث في تاريخها.
لكن مواجهة منتخبات من عيار بولندا والمكسيك وأستراليا مختلف تماماً عن الاصطدام بمنتخب يملك تاريخاً كبيراً في كأس العالم، حتى وإن كان من دون ألقاب.
وما يزيد من صعوبة مهمة الأرجنتينيين ونجمهم ميسي اللاهث خلف اللقب الكبير الوحيد الغائب عن خزائنه، أن المنتخب الهولندي يخوض النهائيات بإشراف المحنك لويس فان خال الذي لم يذق طعم الهزيمة في 11 مباراة خاضها كمدرّب لمنتخب "الطواحين" في كأس العالم، فيما مني بهزيمة واحدة في آخر 47 مباراة وتعود إلى الخامس من آذار 2014 صفر-2 ضد فرنسا.
وترتدي موقعة اليوم على ملعب لوسيل طابعاً ثأرياً لفان خال وهولندا، إذ انتهى مشوارهما في مونديال البرازيل 2014 عند نصف النهائي على يد أرجنتين ميسي بركلات الترجيح بعد التعادل السلبي في الوقتين الأصلي والإضافي.
ومن دون تعجرف أو مبالغة في التفاؤل، قال فان خال بعد بلوغ ثمن النهائي بالفوز على الولايات المتحدة 3-1، إنه: "في إمكاننا أن نصبح أبطال عالم. أشدد على أني لا أقول إننا سنصبح أبطال عالم (بل في إمكاننا). ما زلنا هنا وتبقى أمامنا ثلاث مباريات (للفوز باللقب)".
بعد خسارة نصف نهائي 2014 التي لا تدخل ضمن حسابات الخسارة والفوز بما أن المباراة حسمت بركلات الترجيح، ترك فان خال المنتخب الوطني للمرة الثانية، بعد أولى عام 2001 حين استقال عقب فشل التأهّل لمونديال 2002، قبل أن يعود مجدداً في آب 2021، متخلّياً عن قرار الاعتزال.
وشاءت الصدف أن يصطدم فان خال مجدداً بالأرجنتين لكن اللاعبين جميعهم موحّدون حوله هذه المرة بهدف منح ثالث أكبر مدرّب في تاريخ المونديال (71 سنة) أفضل هدية وداع، وفق ما أفاد نجم الدفاع فيرجيل فان دايك: "قلت له إننا سنكون هنا من أجله كمجموعة حين يحتاجنا، ونأمل في أن نجعل منها كأس عالم لا تُنسى بالنسبة له".
لكن كي يمنح اللاعبون مدرّبهم فان خال أفضل هدية وداعية، عليهم أولاً إيقاف ميسي في: "تحدٍ ليس للدفاع وحسب بل للفريق بأكمله" وفق ما أفاد نايثن آكي الذي توقع "مباراة عظيمة بين بلدين كبيرين في كرة القدم".
واعتبر مدافع مانشستر سيتي أن ميسّي: "أحد أعظم لاعبي كرة، بالتالي سيكون من الصعب" الدفاع عليه "لكنه سيكون تحدّياً جميلاً"،محذراً أيضاً من لاعبين آخرين يتوجّب علينا أن نقلق في شأنهم"، قبل أن يحض فريقه على "أن يكون قبل كل شيء منظّماً جيداً من الناحية التكتيكية".ورأى أن على هولندا الاعتماد أيضاً على"وحدتها" كمجموعة لإحداث الفارق، إحدى نقاط قوتنا منذ بداية البطولة".
من جانبه، سيواجهالمدرّب ليونيل سكالوني نظيره فان خال الذي كان مثاله الأعلى حين كان ابن الـ44 سنة لاعباً "في ديبورتيفو لا كورونيا وهو كان في حينها شخصية رائدة كمدرّب برشلونة. أنا فخور بمواجهته. الجميع يعلم ما فعله لكرة القدم". وقتذاك تفوّق سكالوني على فان خال وبرشلونة وانتزع لقب الدوري الإسباني عام 2000.
ورأى سكالوني أن المنتخب الهولندي الحالي "ليس رائعاً بقدر الفرق الهولندية السابقة، لكن لديهم رؤية واضحة في شأن ما يفعلونه. ستكون مباراة بين فريقين تاريخيين، ونأمل في أن نواصل مشوارنا".
عموماً، وإلى جانب ميسي، يعوّل المنتخب الأرجنتيني على لاعبين أبانوا عن قدرات جيدة في البطولة على غرار لاعبي الوسط رودريغو دي بول واينزو فرنانديز، فضلاً عن المهاجم الشاب جوليان الفاريس. في المقابل يضم المنتخب الهولندي مجموعة قوية من اللاعبين يقودهم نجم وسط برشلونة فرانكي دي يونغ وزميله في الفريق الإسباني المهاجم ممفيس ديباي والنجم الصاعد كودي جاكبو.
وأحياناً التنظيم لا يجدي نفعاً أمام "غليان" الخطوط وإنطلاق عناصرها "مدّاً وجزراً" لبلوغ مرادها وإحداث اختراقات قاتلة. لعلّ هذه الصورة تعكس من دون شك ما تنتظره هولندا اليوم من خصم "يتسلّح" بداية بإرث تارخي في مصلحته من ناحية المواجهات المفصلية بين الطرفين، ويعترف بجودة منافسه وحسن تدبيره واستراتيجيات مدرّبه، ليحسن التصدّي لها بالقلب والروح والعقل، وبالتالي يضرب ضربته ويجعل من أحلام هولندا وتطلعاتها هباء منثوراً. هذا ما يعوّل مستمداً طاقة من الأداء التصاعدي بدءاً من فوزه على المكسيك في دور المجموعات. غير أن "الطواحين" لا تقف مكتوفة الأيدي عمادها روح مجموعة حيوية.

