البوعزيزي: هذه هي الوصفة الأنسب للعبور إلى الدور الثاني
16/08/2022 - Super1
شارك البوعزيزي أساسياً في 8 مباريات من أصل 9 خلال ثلاث مشاركات مونديالية له مع منتخب تونس
الخط
يمتلك رياض البوعزيزي مسيرةً نموذجيةً للاعبٍ حقّق أكثر مما يحلم به اللاعبون على المستوى العالمي. من فريق هاوٍ صغير، اسمه الملعب الإفريقي لمنزل بورقيبة، إلى فريق محترف كبير اسمه النجم الرياضي الساحلي، ثم إلى تجربة دامت خمس سنوات في الدرجة الممتازة لبطولة تركيا. النجم الساحلي فتح له أبواب المنتخب على مصراعيها، ليصبح فيه، وعلى امتداد أكثر من عقد، العنصر الذي لا بدّ منه، نظراً لعطائه السخي وتحرّكه الدائم على الميدان ونجاعته المتفردة في صدّ هجمات الخصم وبناء هجمات لفريقه، خصالٌ رشّحته للقب "الرئة الحديدية"، في إشارة إلى سخائه على الميدان وعدم اعترافه بالتعب، وحتى بالإصابات إذا استوجب الأمر.
مع المنتخب تحصّل البوعزيزي على بطولة أمم إفريقيا 2004 وكان قائد الفريق في المباراة النهائية ضد منتخب المغرب، وشارك معه في مونديالات 1998 و2002 و2006، هذا دون أن ننسى عديد الألقاب المحلية والقارية التي غنمها مع النجم الساحلي. حكايته الطويلة مع المونديال دفعتنا إلى إجراء هذه المقابلة معه، علّنا نعثر لديه على الوصفة الأنسب، التي يمكن أن تفتح لـ"نسور قرطاج" أبواب العبور إلى الدور الثاني في مونديال قطر المقبل، بعد أن فشل في تحقيق ذلك في خمس مشاركات سابقة كان نصيب البوعزيزي منها ثلاثاً.
أسباب الفشل
بدأ الحوار بالحديث عن الأسباب التي حالت بين المنتخب التونسي والترشّح إلى الدور الثاني في ثلاث مناسبات متتالية، كان فيها أحد أهم العناصر، فقال: "تعدّدت الأسباب واختلفت في كل مرة، ويمكن أن نلخصها جميعها في كلمتين: سوء التحضير. في المناسبات الثلاث، كان المنتخب يزخر باللاعبين الأفذاذ، لكن إعدادهم للموعد المحدد كان دون المستوى، وفي مثل هذه التظاهرات، إما أن تكون في حجم الحدث منذ انطلاقه، أو أنك تجد نفسك وراء خط التماس، إذ أن فترة منافسات المجموعات قصيرة ولا تعطي فرصة التدارك، وكل نقطة في كل مباراة بحسابها".
وتابع: "ذهبنا إلى مونديال فرنسا بلاعبين أغلبهم من الترجي والنجم، وكانت العلاقة بينهم متوترة بسبب مخلّفات الدوري الذي اشتدت فيه المنافسة بينهم. من جهة أخرى، كان مدرب المنتخب وقتها منشغلاً بالتفاوض بشأن إمضاء عقد جديد مع نادٍ فرنسي بعد المونديال. نفسياً لم يكن التحضير في المستوى. أما قبل مونديال كوريا الجنوبية واليابان، فقد بادر الاتحاد وقتها إلى جلب مدربٍ جديدٍ أسابيع قبل الموعد، هو مدرب جيد، لكن الوقت لم يكن كافياً له للقيام بالتحضيرات المطلوبة من جميع النواحي. وفي المرة الثالثة، ورغم أننا ذهبنا إلى ألمانيا بروح منتخب فاز بأمم إفريقيا قبل عامين، فقد كانت التحضيرات للمنافسة المونديالية دون المطلوب بكثير، نتيجة للفشل الذريع الذي عشناه في معسكر سويسرا الذي سبق انطلاق المونديال، حيث كانت ظروف الإقامة والتدريبات خاصة، أقل مما يطلبه فريق هاو".
.. ومفتاح التأهل
عن النصائح التي يُقدّمها لتفادي تكرار ما حدث، علّق: "المحافظة على الإطار الفني الذي تعوّدت عليه المجموعة، والحرص على أن تكون العلاقة بين اللاعبين نقية ولا تشوبها شائبة، وبرمجة تحضير جيد يكون فيه الجانب البدني أساسياً، مع إجراء أكثر ما يمكن من مباريات ودية ضد منتخبات ذات قيمة. هذا هو مقترحي لنتفادى الأسباب التي حالت دوننا والترشح للدور الثاني في المونديالات السابقة".
متفائل رغم الصعوبة
حول القرعة التي أوقعت المنتخب التونسي إلى جانب فرنسا والدنمارك وأستراليا، رأى: "لا أنكر أن مجموعة منتخبنا صعبة، لكن قد يكون هذا جيداً لنا من الناحية النفسية، خاصة أننا تعوّدنا التألق ضد منافسين من الحجم الكبير، وأكدنا ذلك مؤخراً في دورة اليابان التي فزنا بها. عندما تنزل إلى الميدان تنسى اسم المنافس، وليس أمامك سوى العمل على كسب المواجهة، وهذا لا يكون إلا بالعطاء والاستعداد المسبق لذلك، هذا ما يجعلني أُلحّ على برمجة تحضيرات جيدة. يجب أن نثق بأنفسنا وأن نقتنع بأن لغة الميدان تختلف عن لغة التحاليل النظرية، وكرة القدم علّمتنا أنه لا يمكن لأحد الفوز بمباراة قبل إجرائها مهما كان اسم المنافس. شخصياً، أنا متفائل، حتى مباراة فرنسا لا تخيفني إذا ما أنجزنا قبلها التحضير المطلوب".
الدفاع جماعي والهجوم بخير
حول مشكلة حراسة المرمى والهجوم، أشار: "أيمن دحمان أكد انه يتوفر على إمكانات جيدة ترشحه لحماية عرين المنتخب، والعمل في الدفاع جماعي، يجب على اللاعبين في الميدان أن يمنعوا المنافس من الوصول إلى المرمى وإحداث الخطر، هذا هو المطلوب أولاً، ومن هذه الناحية فإن الأداء الدفاعي الجماعي لمنتخبنا مطمئن. أما في الهجوم، فأعتقد أن سيف الجزيري وعصام الجبالي وياسين الخنيسي قادرون على تقديم المطلوب منهم، وهم لم يُقصّروا كلما احتاج لهم المدرب الوطني (جلال القادري). فوق هذا أعتقد أن نقطة قوة المنتخب تكمن في الروح الجماعية، لذلك لا بد من تغذية هذه الروح بالعمل الجيد، وبالتحفيز الجيد أيضاً. أنت تعرف أهمية الحوافز في كرة القدم المحترفة، هذا مهم، وبإذن الله سيتحقق العبور".
حظوظ المنتخبات العربية
حول حظوظ المنتحبات العربية، اعتبر البوعزيزي أن "منتخب قطر خُصّصت له إمكانات كبيرة لإعداده منذ سنوات ظهر خلالها بمستوى جيد، أعتقد أن ما أنجزه سيساعده في المونديال، خاصة وأنه سيزداد قوة بفضل وجوده في بلده ومع جمهوره. مصيره مرتبط بنتيجتي مباراتيه مع منتخبي الإكوادور والسنغال وهو قادر على كسبهما.
أما منتخب السعودية فله مدرب محنك وذو خبرة بالمنافسات الدولية (هيرفي رينارد)، كما أن له مجموعة لاعبين مميزين بإمكانهم تحقيق التحدي، شرط حسن التعامل مع مواجهة منتخب المكسيك.
بالنسبة للمنتخب المغربي، فأعتقد أن المنافسة على المقعد الثاني للتأهل ستكون بينه وبين وصيف بطل العالم، أي منتخب كرواتيا، وهو ليس بالمنتخب السهل، وعلى منتخب المغرب أن يُعوّل على شخصية لاعبيه الذين ينشط العديد منهم في المستوى الأوروبي العالي".
ألمانيا وفرنسا
وحول ترشيحاته لهوية بطل المونديال القاري: "منتخب ألمانيا أعد جيلاً جديداً متمكناً وقادراً على دفع دين منتخب مونديال 2018 الذي غادره منذ الدور الأول في حادثة أحرجت ألمانيا كلها، ومنتخب فرنسا حافظ على مجموعة متجانسة تعمل مع المدرب عينه منذ أكثر من سبع سنوات، لذا أعتقد أن كليهما قريب من التتويج، إذا لم يباغتهما منتخب البرازيل أو منتخب الأرجنتين".
استعداد مُبهر
ختم البوعزيزي كلامه حول ما ينتظر من تنظيم قطر للمونديال: "ما رأيناه في تنظيم البطولة العربية في قطر كشف لنا جزءاً من الاستعداد المُبهر لهذا البلد العربي الشقيق لإنجاح المونديال. أكيد أنهم سينطلقون من النقائص التي بدت لهم في البطولة العربية للارتقاء بالجانب التنظيمي إلى ما يجعلهم يصلون مستوى ستعجز الدورات القادمة عن تحقيقه، وهذا فيه فخر للعرب جميعاً. كل العرب سيستفيدون من نجاح قطر المنتظر في استضافة المونديال، وسترسم قطر للعالم صورة جديدة لوجه العربي، الذي هو قبل كل شيء مبدع ومبهر ومبادر بجمع الناس تحت راية الحب والود، بعيداً عن الصورة المزيفة المفزعة التي تُروّج عنه. سيكون الفضل لقطر أيضاً خلال شهر المونديال كي تفتح الأبواب لزيارة البلدان العربية المجاورة لها، وخاصة تلك التي يمكن بلوغها براً، حتى تستفيد من تنظيم هذه التظاهرة لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط".

