الزوراء.. بين تراجع النتائج ومظاهرات أنصاره
7/03/2023 - عمار ساطع
الخط
حصل ما لم يكن بالحسبان، واصبحت قضية نادي الزوراء، القضية الأبرز في الشارع الرياضي، بعد ان حبست النتائج السابقة أنفاس الجمهور طويلاً، قبل ان يطلق العنان لنفسه بالخروج في مظاهرات امتدت لساعات، وبين رد المحكمة لقضية الدعوى المقامة ضد الانتخابات التي جرت في 28 آب من العام الماضي ببطلان المرافعة ضد ادارة النادي، لكونها خالية من واقعية الدلائل والاثباتات.
كل ذلك حدث في غضون أسبوع واحد.. فماذا حصل بالتحديد في نادٍ يعتبر عميد اندية البلاد من حيث تحقيق فريق كرة القدم للألقاب المحلية بأربعة عشر لقباً لدرع الدوري وستة عشر لقباً لكأس العراق، أو حتى من حيث تواجده في مشاركات خارجية على مختلف الاصعدة والتي تمتد على مدى سنوات تأسيسه بنحو 54 عاماً، او حتى من حيث تخريجه للنجوم من مدرسته التي تعتبر موطناً حقيقياً يجمع ابرز اللاعبين الدوليين؟
علامات استفهام
تدهور نتائج الفريق بشكل غريب افقدته 8 نقاط من آخر أربع مباريات وكانت تلك النقاط مهمة جداً، لو كسبها الفريق ولم يهدرها لكانت كفيلة بإن تضعه في قمة الترتيب مع ختام منافسات مرحلة الذهاب.. ونتائج الفريق في الجولات السبع الاخيرة، تركت العديد من علامات الاستفهام، وهو ما أوصل الفريق الى حالة عدم الاستقرار الفني الذي يلبي طموحات عشاقه وانصاره والذين ظهر بعضهم قبل ايام يشارك في مظاهرات يطالبون ادارة النادي بالاستقالة او تغيير نهجها في العمل.
المظاهرات كانت بالقرب من مقر النادي، بجانب الكرخ في العاصمة بغداد، ولم تأتي بنتائج يمكن لها ان تحل الامور او ترضي الطرفين.. لا الادارة لانهاء هذا النقاش او الجدل او حتى التخطيط لما بعد المظاهرات ولا الجمهور الذي وقف حائراً فيما يحصل من تقلبات أقرب ان تكون الفصول الاربعة بسبب تهميشهم على غرار نتائج الفريق غير المستقرة والمبنية على احتمالية الفوز والصدارة بالنسبة لاولئك المحبين للزوراء؟
نتائج خجولة ومضحكة ومستحيلة
افكار ادارة الزوراء ودعم ومساندة الجمهور طرفان اذا اجتمعا سَوية لما باتت الامور امام حافة هذا المنحنى الخطير، بل كانت الامور قد صبت في صالح فريق كرة القدم، الذي خسر نقاطاً عديدة تعادلات يبدو ان بعضها كان خجولاً والبعض الآخر كان مضحكاً والآخر كان مستحيلاً تماماً، حيث، تعادل الزوراء في ملعبه مع ضيفه الكهرباء من دون اهداف وبذات النتيجة مع غريمه التقليدي القوة الجوية، قبل ان يفوز خارج ميدانه بهدف واحد على نفط ميسان، لكنه تعادل ثلاث مرات متتالية بهدفين امام كل من نفط الجنوب والحدود والكرخ، واخيراً امام مستضيفه دهوك بهدف لمثله.!
بيد ان من يدفع الثمن على الارجح هو الفريق ومدربه، ايوب اوديشو، نتيجة الضغوطات والافتقار الى الدعم وهو ما نتج عنه تمركز الفريق في الترتيب الخامس برصيد (34) نقطة من (19) مباراة فاز الفريق بِتسع مواجهات وتعادل في سبع وخسر ثلاث مرات.
عبد العزيز: المظاهرات ليست جديدة
ويعتقد نائب رئيس نادي الزوراء، مقصود عبد العزيز، في حديثه لـ "سوبر1" أن "موضوع المظاهرات ليس بجديد على ادارة النادي، وهي لا يمكن ان تكون بدافع حب الفريق، كما ان هناك أناس مدفوعين بإتجاهات خاصة من أجل التأثير على النادي اولاً والفريق ثانياُ والذي يعتبر واجهته".
وتابع "المتظاهرون طالبوا بإقالة المدرب ايوب اوديشو، اعتراضاً منهم على نتائج الفريق المتذبذبة، وهم لا يعرفون ان مدرب الفريق هو اسم كبير ومن خيرة المدربين ولديه إنجازات كبيرة، وان الكثير من جمهور الزوراء المحبين، من الذين لم رفضوا الخروج مع المتظاهرين، يعرفون جيداً ان المدرب يعتبر من المدربين المهمين ولديه سمعة طويلة وعمق تدريبي معروف".
الحرية للمدرب أوديشو
وأوضح عبد العزيز "نحن في ادارة نادي الزوراء اعطينا المدرب حرية اختيارات اللاعبين ولم ولن نتدخل في موضوع اختيار اللاعبين الذين يود ان يكونوا ضمن قائمته في تشكيلة الفريق، لأنه مدرب فني يعرف من يخدمه من اللاعبين، أما نحن فعلينا ان ندعمه وندعم خياراته ونوفر العقد المالي ورواتب اللاعبين ومكافآتهم، مثلما اقول اننا لدينا ثقة كبيرة بالمدرب ايوب اوديشو وجهازه المساعد واللاعبين في تجاوز كل ما من شأنه التأثير سلباً على الفريق وعكس صورة مميزة في المرحلة الثانية".
واستدرك "أولئك الذين خرجوا في المظاهرات مطالبين باقالتنا، هل يعلمون ان الزوراء في غضون عشرة أعوام حقق لقب الدوري ثلاث مرات وبطولة كاس العراق مرتين اضافة لِخوضنا المشاركتين آسيويتين ممثلين عن العراق، ومحققين ما لم تحققه الاندية الجماهيرية الاخرى".
تزامن التظاهرات بالدعوى القضائية
وحول من يربط تزامن موعد المظاهرات مع قرار رد الدعوى القضائية المرفوعة ضد ادارة الزوراء حول بطلان شرعية الانتخابات السابقة، أكد عبد العزيز"اقول ان القضاء العراقي هو من يحكم وعلينا احترام القضاء".
وأردف "كان على اولئك المتظاهرين الذين يَدّعون حبهم وحرصهم وانتمائهم للزوراء ان يقفوا الى جانب الفريق ويساندوه ويؤازروه، لكنني على يقين من ان هناك اجندة هدفها ايذاء الزوراء عبر الهجمة المنظمة والاساءة البالغة بكلمات جارحة بحق رئيس النادي فلاح حسن او اعضاء الادارة او حتى مدرب الفريق ايوب اوديشو، وانا على يقين ان من أساء وتجاوز لا يمت بصلة ابداً لمحبي الزوراء".
واختتم نائب رئيس نادي الزوراء حديثه بالقول أن "المدرب ايوب اوديشو يتحمل ما حصل للفريق من نتائج اضافة الى اللاعبين، رغم انهم تحملوا الضغوطات بشتى انواعها، لكن للامانة فإن الإدارة لم تتدخل باختيارات المدرب للاعبين وكانت متعاونة جداً مع الجهاز الفني ووفرت كل شيء من اجل الإسهام بتحقيق نتائج جيدة، ونحن أمام مرحلة ثانية نتمنى ان نعوض ما فاتنا من نتائج وأن نتقدم أكثر في الترتيب".
المالكي: الإدارة لم تحترم الجمهور
من جانبه ذكر رئيس رابطة مشجعي نادي الزوراء، امير المالكي، لـ "سوبر1" أن: "الاسباب التي دفعتنا للخروج في تظاهرات أمام مقر إدارة النادي، هو عدم احترام مجلس ادارة نادي الزوراء للجمهور الكبير وموقفها بتجاهل كل مطالبنا في فترة سابقة".
وتابع "هناك سماسرة يتحكمون في كل شيء، واللاعبون المحترفون والوكلاء أصبحوا هم من يتعاملون بأدق الأمور والتفاصيل المتعلقة بالفريق ونتائجه يتحملونه مع الادارة ومدرب الفريق".
واكمل المالكي: "دائما ما تتكرر اسطوانة التعاقدات ومن ثم الخروج بالتراضي، لان في ذلك ضحك على الذقون وان التسويق كان سيء جداً وان الهدر بالمال اصبح ديدن البعض".
وواصل المالكي حديثه: "أتحدى اي جهة تثبت اننا كُنا بهذا السوء او التصرفات غير المنضبطة اثناء التظاهرات، فلماذا استدعت ادارة الزوراء قوات من اربع صنوف لحمايتها وهي من الشرطة الاتحادية وقوات الشغب والفرقة التكتيكية وقوات طوارئ بغداد، هل كان الأمر ملزماً باستدعاء كل هذه الجهات لحمايتها كوننا قررنا ان نتظاهر سلمياً لتعديل الأوضاع في النادي".
المطالبة بإسقاط الإدارة
وقال "مطلبنا اصبح واحد وهو اسقاط ادارة نادي الزوراء، لاننا وللأسف كُنا نريد ان نجلس كجمهور مع الادارة وجهاً لوجه في حوار صريح، لكنها رفضت، وكان قرار الادارة ان تجلس معي فقط، وانا رفضت لأنني لا يمكن ان اصادر آراء الجمهور او ان اكون مخولاً بالحديث عنهم".
اما حول نتائج الفريق التي تراجعت وربطها متزامنة مع المظاهرات، فهي لا يمكن ان تكون سوى فبركة جديدة ضد محبي النادي، والحقيقة أقول إن النتائج طبيعية لاننا وللاسف نلعب امام فرق متواضعة بخمسة مدافعين في ملعبنا، وعليه فإن التعادلات طبيعية جداً، ونحن طالبنا المدرب المحترم ايوب اوديشو وهو انسان يملك تاريخاً حافلاً ان يعتذر عن الاستمرار غير ان الادارة أبدت تمسكها به وقالت ان الجمهور مكانه المدرج وليس في قرارات ادارة النادي".
رد دعوى الطعن
كانت محكمة استئناف في العاصمة بغداد قد ردت دعوى الطعن بنتائج انتخابات نادي الزوراء الرياضي التي رفعها اللاعب الاسبق غيث عبد الغني والتي كانت ضد شرعية ادارة النادي بعد ان وجدت دعواه خالية من واقعية الدلائل والاثباتات.
ووفقاً لقرار المحكمة فإن الحجج التي قدمها اللاعب السابق لا تدين انتخابات الزوراء التي أجريت في 28 آب من العام الماضي 2022، وفقاً للقانون، اذ ان اللاعب المشتكي أدعى ان اسمه غير موجود في قوائم الهيئة العامة بعد ان لعب لِلنادي لخمسة مواسم، وهو ما استند عليه اللاعب الذي اعتبر ذلك خروقات واضحة في آلية الانتخابات الى جانب تهميش دور أبناء النادي من الذين مثلوا الزوراء لمواسم طويلة.

