السويح: مطلوب من منتخب تونس التخلص من هذه العقدة

27/09/2022 - Super1

قاد السويح منتخب تونس في مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان

الخط

هو واحد من أفضل ما أنجبت كرة القدم التونسية من مدربين، هو عمار السويح، الرجل صاحب التجربة الثرية والسجل الحافل بالمغامرات، التي خاضها في تونس وفي السعودية وفي الجزائر، لعل أهمها، قيادة المنتخب التونسي في مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان. وقتذاك، لم تتحقق النتائج التي تروي الظمأ، واكتفى المنتخب التونسي بتعادل مع منتخب بلجيكا بهدف لمثله، وهزيمة أمام منتخب روسيا بهدفين دون رد، وأخرى ضد منتخب اليابان بالنتيجة عينها. وأجمع الملاحظون وقتها أن أداء المنتخب كان جيداً، والنتائج كان يمكن أن تكون أفضل لولا الأخطاء الفردية في مواجهة المنتخب الروسي، وظلم التحكيم في مواجهة المنتخب الياباني.


في حديث مع "سوبر1"، رأى السويح في بدايته أن مونديال قطر "سيكون مونديالاً ناجحاً في أول نسخة عربية. هناك مؤشرات تدل على ذلك، من بينها النجاح الباهر الذي تحقق في قطر خلال السنوات الأخيرة في تنظيم عديد التظاهرات الدولية، كما أننا لاحظنا التطور المهول في هذه البلاد للبنية التحتية والمستوى العالمي للملاعب التي ستحتضن المنافسات، وفي هذا فخر لكل العرب وصورة جيدة للمواطن العربي. كرة القدم في الخليج عموماً، تشهد عناية كبيرة، وتعيش تطوراً واضحاً يقرّ به كل من يزور هذه المنطقة، ويُعتبر القطريون نموذجاً لهذا التطور، وكانوا في مستوى مسؤولية استضافة المونديال وأكثر".

 

المجازفة والتسلّح بالأمل
حول حظوظ المنتخب التونسي في المونديال العربي، قال: "لغة المنطق والواقع، ولغة الورق، تُقرّ بأن الأفضلية في العبور إلى الدور الثاني هي لمنتخبي فرنسا والدنمارك، لكن للميدان لغة أخرى لن تُكشف إلا في اللحظات الأخيرة. من كان يتوقع أن يخرج المنتخب الفرنسي في مونديال 2002 منذ الدور الأول؟ هذا حصل، ويمكن أن يتكرر، لذلك يجب علينا أن نتسلح بالأمل وأن نتخلص من عقدة  كبّلت أقدام لاعبي المنتخب التونسي في كل المونديالات السابقة، وأعني عقدة أن المنافس غول، وأن المنافس أقوى وأفضل، وأن المنافس لا يُهزم. يجب أن ننتزع مثل هذه الغيبيات من أذهاننا، وأن نجازف ونواجه المنافسين دون خوف. المنتخب التونسي له نقطة قوة يمكن أن تقوده إلى أفضل النتائج إذا ما أحسن توظيفها، وأعني، الأداء الجماعي، هناك روح جماعية عالية تطوّرت لدى المنتخب التونسي خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، وعلينا أن نستفيد منها للحد من فاعلية الفرديات العالية الموجودة لدى منتخبي فرنسا والدنمارك".


وتابع: "مشكلة اللاعب التونسي أنه يشعر داخلياً بصعوبة المهمة، وقد يحسّ أنها مستحيلة وهذا ينتهي به إلى الاستسلام، لذلك فإن التحفيز يصبح مهماً، والمدرب الوطني، جلال القادري، سيجد نفسه أمام ضرورة التركيز على الإعداد الذهني الجيد، حتى ينطلق اللاعبون على الميدان في راحة وثقة في إمكاناتهم، بعيداً عن الأحكام المسبقة".

 

مكامن الخلل
استرسل السويح متحدثاً عن مكامن الخلل الموجودة في المنتخب التونسي من الناحية الفنية: "لا يوجد منتخب أو فريق كامل، والمدرب الوطني هو الأدرى بنقاط الضعف الموجودة في مجموعته، ومن المؤكد أنه سيعمل للحد منها. لعل ما يريحني في هذه النقطة بالذات، أن منتخبنا يتزوّد بسلاح التكاتف الجماعي والنضج التكتيكي، وحين تكون المجموعة منسجمة ومتلاحمة، فإن ذلك سيساعد كثيراً على تفادي تأثيرات النواقص، فحارس المرمى مثلاً ستسهل مهمته في وجود عمل دفاعي متكامل من زملائه، والمهاجم سيكون ناجعاً في حضور مساندة خط الوسط، المهم هو في إحكام وضع الخطط وإتقان الجميع للدور الذي سيتكفل به. في خاتمة القول، أؤكد أن حظوظ منتخبنا قائمة رغم حجم المنافسين، صحيح أن هذه الحظوظ  تبدو محدودة، لكن علينا أن ننتظر أحكام اللحظة الأخيرة. قد يحصل فيها ما لم يكن في حسبان أي أحد، وفي أسوأ الحالات، نحن مطالبون بأن نقدم أداءً جيداً ومقنعاً يُصفّق له الجميع، وهذا مهم جداً حتى نترك صورة جيدة عن مستوى منتخبنا وعن مستوى اللاعب التونسي، الذي يجب عليه أن يظهر في ثوب القادر على المنافسة عالمياً".

 


حظوظ المنتخبات العربية
حول حظوظ المنتخبات العربية في مونديال 2022، واصل: "المنتخب القطري أمامه فرصة سانحة ليُضيف مفاجأة النتائج، بعد أن حقق مفاجأة مبهرة في الاستعداد للتنظيم. هناك استمرارية في العمل مع الجهاز الفني عينه، وهناك جمهور سيكون محفزاً مهماً للاعبين، لكن حذار من الضغط السلبي. حظوظ منتخب قطر في رأيي مرتبطة بمباراته مع منتخب السنغال، التي أعتبرها فاصلة لفتح أبواب المرور إلى الدور الثاني، هي مباراة صعبة لكنها ليست عصية على المنتخب القطري.


أما المنتخب السعودي، فهو يضم لاعبين ينشطون في بطولة محلية تتطور عاماً بعد عام، وهي من أفضل بطولات آسيا، إن لم نقل أفضلها، ما يشغل بالي في ما يخص هذا المنتخب هو خط الدفاع الذي ينقصه الصلابة والتماسك، ووجوده أمام ثلاثة منافسين متمرسين ولهم مستوى جيد وفيهم من هو مرشح للتتويج بكأس العالم، يجعلني أعتبر مهمته صعبة، وسننتظر عامل المفاجأة التي نتمناها لصالح الإخوة السعوديين.


في ما يخصّ المنتخب المغربي، فإنه يتسلح بمجموعة لاعبين محترفين لهم مستوى عال، تغيير المدرب في المدة الأخيرة ثبت أن انعكاسه كان إيجابياً من خلال مباراة المنتخب المغربي مع منتخب التشيلي يوم الجمعة الماضي، والتي فاز فيها الأشقاء بثنائية نظيفة، لكن منافسي المنتخب المغربي في المونديال يمتازون بالشراسة والقوة والخبرة، وأتحدث هنا خصوصاً عن منتخبي كرواتيا وبلجيكا، لذلك فإن المهمة ستكون صعبة جداً، لكنها غير مستحيلة".

 

المرشحون للتتويج
اللقاء مع السويح اختُتم بالحديث عن المنتخب المرشح لاعتلاء منصة التتويج يوم 18 ديسمبر في ملعب لوسيل، فقال: "سنرى المنتخبات، التي اعتدنا رؤيتها تتنافس سابقاً على هذا اللقب، تلعب أدوارها المعتادة، أتحدث عن منتخبات البرازيل والأرجنتين وفرنسا وألمانيا بدرجة أولى، ثم منتخبات إنكلترا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا، هذا دون أن نستبعد مفاجآت قد تذكرنا بما فعله منتخب كرواتيا في المونديال السابق، ويمكن أن تأتي المفاجاة هذه المرة من منتخب لم يقرأ له أحد حساباً.. من يدري؟".

 

أخبار ذات صلة