الشبلي: أسباب نجاحنا في مونديال الأرجنتين غير متوفرة لمنتخبنا الحالي
18/10/2022 - Super1
اعتبر الشبلي أن المنتخب السعودي هو الأوفر حظاً بين المنتخبات العربية لعبور دور المجموعات
الخط
هو واحد من أفضل المدافعين الذين أنجبتهم كرة القدم التونسية، رسم مسيرة ناجحة جداً بفضل ميزاته المتمثلة خاصة في برودة دم لافتة للنظر، وقامة طويلة تمنع مرور الكرات العالية، وإمكانات فنية تجعله يفتكّ الكرة دون أخطاء، ويصعد بها بسلاسة ودون تعطُّل، وبفضل هذه الميزات كان أفضل قائد لدفاع "نسور قرطاج" في أهم مباراة لهم في التاريخ، مباراة يوم 11 ديسمبر 1977 في تونس ضد منتخب مصر، والتي أشّروا فيها على الترشح إلى المونديال لأول مرة في الأرجنتين 1978. فرصةٌ عاشها اللاعب السابق والمدرب الحالي، كمال الشبلي، الذي قال في حديث خاص مع "سوبر1"، مستعيداً ذكرياته الخالدة : "الأرجنتين.. أحلامٌ تحقّقت ويصعب أن تُعاد".
عبورٌ مستبعد
حول إمكانية العبور إلى الدور الثاني وتحقيق "نسور قرطاج" ما لم يتحقّق في الأرجنتين 1978، قال الشبلي: "نتمنى ذلك. لكن دعنا نكن واقعيين، منتخبنا موجود في مجموعة صعبة جداً، وسأبدأ بمنتخب أستراليا الذي يعتقد الجميع أنه سيكون لقمة سائغة. هذا المنتخب يمتاز بقوة بدنية خارقة، وله مهارات فردية جيدة، وأنا على يقين أن استسهاله ستكون عواقبه وخيمة. أما عن منتخبي الدنمارك وفرنسا، فإنهما لا يحتاجان إلى تعريف، فالأول كان من بين أوائل المتأهلين للمونديال في قارة أوروبا وما أدراك، وقد واكبنا إمكاناته في الأشهر الأخيرة خلال منافسات كأس أمم أوروبا ودوري الأمم الأوروبية، هو منتخب كامل الأوصاف وبإمكانه أن يفاجئ حتى المنتخبات المرشحة للتتويج بكأس العالم، بفضل الإمكانات الخارقة للاعبيه المنتمين إلى أكبر الأندية، أما الثاني فهو آتٍ إلى قطر للدفاع عن تاجه، ولا أوافق من يتصور أنه سيتأثر بغياب بعض نجومه بسبب الإصابات، فسماء الكرة العالمية تشعّ بالنجوم الفرنسية، والمدرب ديشان لا يعاني مشكلة في الزاد البشري. تصوّر في أي مجموعة وجد منتخبنا الوطني نفسه! منطقياً، لا يُمكن لنا أن نأمل أكثر من ظهور مشرّف، وإذا ما تحقق الأفضل، فسنكون حتماً أسعد السعداء".
واقع اليوم مختلف
في مونديال الأرجنتين، وجد المنتخب التونسي نفسه في مجموعة نارية إلى جانب بطل العالم، منتخب ألمانيا، والنسخة الأفضل تاريخياً لمنتخب بولندا الذي كان مؤهلاً للتتويج باللقب، ومنتخب المكسيك، صاحب التقاليد في المونديال، وعلى الرغم من ذلك، تعادل مع الأول وخسر من الثاني بهدف يتيم وفاز على الثالث. يأمل كثيرون بتكرار هذا السيناريو، فرضية استبعدها الشبلي: "عام 1978 لم يكن أحد يعرفنا، وسائل التواصل لم تكن بالرواج والدقة التي نعيشها اليوم، وهذا ساعدنا على صنع المفاجأة. كنا نعرف المنافسين بحكم متابعتنا لمبارياتهم على التلفاز، لكنهم لم يكونوا يعرفوننا، كانوا مشهورين وكنا مغمورين، كرتنا لا تصل إليهم كما أننا لم نكن نخضع إلى أي ضغط. اليوم، المُنافس يعرف عنك كل التفاصيل وهو يفوقك على كل المستويات، وله من الإمكانات ما يُسهّل له مأمورية الإيقاع بك في فخاخه، هذه قراءتي للوضع على الورق، ويبقى للميدان مفاجآته وأحداثه غير المتوقعة، وأتمنى أن تصبّ في مصلحة المنتخب التونسي. من جهة أخرى، لقد توفّر لنا في مونديال الأرجنتين مهارات فردية استثنائية، تميم بن عبدالله وطارق ذياب والمرحومان حمادي العقربي ومحمد علي عقيد وخميس العبيدي وغيرهم، هؤلاء كانوا مؤهلين للعب في فرق أوروبية كبيرة، لكن مع احترامي للاعبي منتخبنا اليوم، لا يوجد فيهم لاعب استثنائي، ليس لنا نجوم، لدينا مجموعة، لكن روح المجموعة لا تكفي حين تواجه لاعبين من قيمة نجوم فرنسا والدنمارك، وها أننا رأينا ما حصل في المباراة الودية مع البرازيل، لقد بان الفارق الشاسع فردياً وجماعياً بين منتخب طامح ومنتخب له كل الإمكانات للمراهنة في أعلى مستوى. مباراة البرازيل زادت في بثّ الشكوك، وأكّدت وجود مشكلة في حراسة المرمى، وعدم توفر مهاجمين في المستوى الذي يسمح لهم باختراق دفاعات ذات إمكانات عالمية كبيرة. وما سيجعل المهمة أكثر صعوبة، هو أننا لن نجد الوقت الكافي لإجراء العدد المطلوب من المباريات الودية. الأمور صعبة. لا أقول هذا تشاؤماً، هو توصيف للواقع، وأتمنى من كل قلبي أن أكون مخطئاً في تقديري".
"الأخضر" الأوفر حظّاً
حول حظوظ المنتخبات العربية الأخرى، اعتبر الشبلي أن "منتخب قطر سيواجه صعوبات كبيرة في مباراتي السنغال وهولندا، رغم وجوده على أرضه وأمام جمهوره، فمستوى لاعبي هذين المنتخبين الاحترافي عالٍ جداً يجعلهم لا يتأثرون بمثل هذه المعطيات. ومن جهة أخرى، أقول للأخوة في قطر، إياكم والاستهانة بمنتخب الإكوادور، فهو قادر على المفاجأة، ويلعب دون ضغط ويُعوّل كثيراً على مهارات فردية متميزة. مهمة منتخب قطر صعبة جداً لكنها ليست مستحيلة، ومفتاح أمله في مباراته الأولى، إذا ما فاز فيها سيكون لكل حادث حديث.
أما المنتخب السعودي، فهو الأوفر حظّاً في اعتقادي، إذ بإمكانه تخطي منتخب المكسيك الذي شهد تراجعاً كبيراً مقارنة بالمونديال الماضي، وبإمكانه أيضاً تخطّي منتخب بولندا إذا ما أحسن توظيف مهارات لاعبيه الفنية في مواجهة القوة البدنية.
وبخصوص منتخب المغرب، ورغم قيمة بعض لاعبيه الناشطين في فرق أوروبية كبيرة، فإنني لا أعتقد أنه سيقدر على الصمود في مواجهتي منتخبي بلجيكا وكرواتيا، رغم إيماني بأن منتخب المغرب هو منتخب مفاجآت".
مونديال للتاريخ
حول هوية البطل، رشّح الشبلي ثلاثة أسماء، أولها منتخب البرازيل، نظراً للمستوى العالي جداً للاعبيه، ولنجاح مدربه في وضع أسلوب يُركّز على استثمار القيمة الفردية في الأداء الجماعي، ثم منتخب الأرجنتين الذي يعتقد أنه الأكثر حماساً بقيادة ميسي، وهذا ما ظهر عليه في التصفيات، ثم منتخب فرنسا الذي يمتاز بمجموعة عريضة من النجوم، ويحمل في يده درع التحدي الذي يتسلح به البطل الحريص على الثبات في مكانه.
هؤلاء يرى الشبلي أنهم سيكونون على منصة التتويج في قطر التي زارها منذ عامين وقال عنها: "الإخوة هناك يُحقّقون معجزة، لقد انبهرت بالاطلاع على المشاريع المُنجزة خصيصاً للمونديال. وظّفت قطر أعلى الخبرات العالمية من أجل تنظيم أفضل مونديال في التاريخ، وستنجح في ذلك ويكون الحدث مفخرة لكل العرب، مثلما ستكون قطر بعد المونديال أحد أجمل بلدان العالم وأكثرها استقطاباً للسياح والزائرين".

