الفئات العُمرية.. ثــورة لِبناء جيل مستقبل كرة القدم!
21/02/2023 - عمار ساطع
الخط
أعطى الاتحاد العراقي لكرة القدم، الضوء الاخضر، للقائمين على اكتشاف مواهب اللعبة الشعبية الاولى في عموم البلاد بالانطلاق صوب الهدف الاهم وهو بناء جيل الكرة المستقبلي، من خلال الاهتمام ورعاية مراكز المواهب التي تنتشر في العاصمة بغداد والمحافظات والتي ترتبط بالاتحاد من الجانب الفني، بالاضافة الى المدارس الكروية التابعة للاندية الرياضية او تلك المَعنية بمديريات وزارة الشباب والرياضة او الاكاديميات المرتبطة مع أندية اسبانية وتركية.
محاربة تزوير الأعمار
ويأمل الاتحاد من كل ذلك ان يؤسس لقاعدة بيانات رسمية ولآمد طويل من اجل الزج باللاعبين في المنتخبات الوطنية والبقاء ضمن ركب المنتخبات المنافسة على بطولات فئتي الناشئين والشباب على الأصعدة القارية والعربية والاقليمية، في وقت وقبل بدء منافسات دوري الفئات العمرية لمرحلتي الشباب والناشئين، بمشاركة فرق اندية الدوري الممتاز، فإن الاتحاد ومن باب ضمان القضاء عن ظاهرة تزوير الأعمار التي استفحلت في العقود الماضية، أوفد اعضاء لجنة المسابقات الى محافظات البلاد للكشف عن الأوراق الثبوتية والأصولية لاعمار اللاعبين المُسجّلين في فرق الأندية، دعماً منه للانتهاء من تداعيات التلاعب بسنوات ولاداتهم وتأسيسهم بالشكل الصحيح.
العزاوي لدعم الكشافين
ويعتقد خبير كرة القدم، داود العزاوي، أن السبيل الأمثل في إيجاد لاعبين مواهب يمكن الإستفادة منهم مستقبلاً وزجّهم في صفوف المنتخبات الوطنية بعد أعوام، وإخضاعِهم لاختبارات وتدريبات وصقل مواهبهم ورفع درجات قابليتهم التكنيكية، يرتبط بشكل كامل بعملية دعم الكشّافين الذين يملكون القدرة على انتقاء أفضل العناصر، على أمل اختيار عدد من اللاعبين لكل سنة عُمرية.
واشرف، العزاوي، اضافة لمدير مركز موهبة الكرخ بالعاصمة بغداد، محمد كاظم مزيد، والعديد من مدربي الفئات العمرية، على مهرجان كروي ضم 440 لاعباً لمراحل البراعم والاشبال والناشئين، من اجل زيادة الاحتكاك بين اللاعبين وايجاد فرصة اللعب امام الجمهور، اذ ضم المهرجان مشاركة ثمانية اكاديميات كل اكاديمية تضم ثلاثة فرق لاعمار اللاعبين الصغيرة، قبل ان تتم تصفية اللاعبين واختيار المواهب من خلال مشاهدتهم على أرض الواقع.
مشكلة الدعم المالي
وتنتشر في العاصمة بغداد أكاديميات عديدة لاندية اسبانية منها اسبانيول وريال بيتيس بينما يملك نادي غلطة سراي التركي اكاديمية في محافظة اربيل، في وقت تدعم بعض الاندية فكرة المدارس الكروية للفئات العمرية، بيد ان المشكلة الحقيقية التي تواجهها تلك المدارس هو غياب الدعم المالي اولاً ورعاية اللاعبين ثانياً اضافة الى صعوبة ارتباط اللاعبين بمباريات الدوري نتيجة التزاماتهم الدراسية.
ويأخذ الصراع على الكرة في العراق، أشكال متعددة، بين الأعمار المختلفة.. اذ تلعب الفرق لكل فئة عمرية فيما بينها، بدءاً من عُمر ثمانية اعوام ولغاية 14 عاماً، في حين تتم متابعة اللاعبين من قبل المدرّبين المشرفين لاختيار أبرز اللاعبين والذين يشكلون القاعدةَ الأساس للعبة في السنواتِ المقبلة.
وبيّن العزاوي سعي المركّز إلى الإسهام الحقيقي لبناء لاعبين جدد للمستقبل عن طريقِ الاختيار الصحيح للاعب الموهوب، وزجّه في برنامجٍ تدريبي وتنافسي متكامل من أجل صقل موهبته ووضعه في الطريق الصحيح خدمةً للمنتخباتِ الوطنيّة في الأعوام المقبلة.
مشاركة إلزامية للأندية
وينطلق دوري فئتي الشباب والناشئين خلال المدة المقبلة، بمشاركة إلزامية للاندية التي تلعب في منافسات دوري الدرجتين الممتازة والاولى، وتقام منافساتها منفصلة عن منافسات دوري الكبار.
ويحاول اتحاد كرة القدم أن يجعل من كل ذلك الإهتمام المعني الأخذ بيد المواهب عبر تدرّجهم بالشكل الصحيح على اعتبار أن اللاعبين الصغار يمثلون عماد مستقبل اللعبة، فيما تزداد بطولات الفرق الشعبية في الأحياء السكنية، لتكون تلك المنجم الذي يولد من خلاله اللاعب اليافع ليدخل فيما بعد بمراحل تدريبية تنطلق من المدرّبين أصحاب شهادات ممارسة المهنة المتخصصة بفئة الصغار، قبل أن يتم دفع اللاعبين الى مرحلتي الناشئين والشباب ومن ثم المنتخب الوطني، وقبل أن يصل الى محطة المنتخب الوطني، فإن فكرة تأسيس دوري الرديف المعنية بفئة عمرية واسعة، ستكون من بين الأوليات التي تبحث عنها فرق الاندية، لكونها فئة تعرضت للاجحاف والظلم ولم تنل الفرصة الكافية للعب او الدخول في معترك المنافسات الرسمية.
ونجح اتحاد الكرة الموسم الماضي بتنظيم مسابقات الفئات المختلفة، وقام بتنظيمها موزعة على ملاعب المحافظات المختلفة، بغية نشر اللعبة اولاً ودعماً منه للفرق التي تملك قاعدة مهمة وواسعة، بينما ينضم لاعبي الفئات العمرية في صفوف فرق اندية الزوراء والقوة الجوية والشرطة والكرخ والنفط والطلبة واربيل والميناء وامانة بغداد والصناعة ونفط ميسان والنجف وغيرها من الاندية التي تهتم بضم اللاعبين المواهب، بينما توجد مدارس كروية في كل من ديالى والكوت وكركوك والانبار والموصل والديوانية، تقوم بانتقاء اللاعبين الصغار ومن ثم تنظم لهم دوريات مدعومة من الناحيتين الادارية والفنية، لكن المشكلة القائمة التي لم تجد لها حلول واقعة ومباشرة، هو غياب دوري المدارس في وزارة التربية، كونها كانت الحاضن الابرز للاعبين وكانت بطولات المدارس الملعب الافضل في تقديم اللاعبين المواهب.

