المغرب أول منتخب عربي يهزم منتخب البرازيل
28/03/2023 -
الخط
"انتصرنا على البرازيل في شهر رمضان وبعد صلاة التراويح، هذا أمر جنوني"، بهذه الكلمات وصف المدرب المغربي وليد الركراكي الفوز الكبير لأسود الأطلس ودياً أمام المنتخب البرازيلي، المنتخب المصنّف الأول على مستوى العالم بحسب آخر تصنيف للاتحاد الدولي لكرة القدم "FIFA". نقول للركراكي أن هذا ليس بجنون، إنما هو استكمال لمسيرة أبطال كتبوا المجد مع انطلاق بطولة كأس العالم الأخيرة في قطر، التي لولا استضافتها هي الأخرى، لما رأينا هذا المغرب.
هو انتصار شكلي لا أكثر ولا أقل، حققه منتخب أسود الأطلس المغربي على حساب راقصي السامبا المنتخب البرازيلي. ولكن، ماذا تعني كلمة شكلي؟ أي أن كل من تابع المغاربة في مونديال قطر الأخير، لن تكون نتيجة ودية أمام البرازيل صادمة بالنسبة له، تماماً كما هي صادمة في الوقت عينه للكثير من الأقلام الحاقدة والعنصرية تجاه المغرب.
استمرار القصة الجميلة
الجماهير المغربية، التي ساندت المغرب طوال القصة الجميلة التي قضاها في قطر، والتي انتهت باحتلاله المركز الرابع على صعيد العالم أسره، كانت حاضرة مرة جديدة لتشجيع منتخب بلادها، المنتخب الذي ربّما، كان لا يزال بحاجة إلى إثبات نوعيته وقدراته مرة أخرى أمام عينة مختلفة من المتابعين. 10 ملايين من خلف شاشة التلفاز، هي حصيلة الجمهور المغربي الذي تابع اللقاء أمام المنتخب البرازيلي، ولمن لم يقدّر الرقم جيداً، فهو يفوق ربع عدد سكان البلاد (37 مليون نسمة)، ناهيك عن امتلاء الملعب في مدينة طنجة المغربية عن آخره.
شغف الجماهير المغربي بمنتخبها لا يمكن أن يكون وليدة اللحظة، فنعم المنتخب البرازيلي له دور كبير في زيادة عدد المتابعين للمباراة لمجرد وجوده كطرف فيها، أضف إلى ذلك، القيمة الفنية العالية التي يتمتع بها، وختاماً بصفته المنتخب الأول على مستوى العالم، كل هذه العوامل تصب في مصلحة منتخب "السليساو"، إلا أنه ومع كامل الاحترام لتاريخ البرازيل الكبير، فالشغف المغربي هو شغف مغربي خالص، شغف شعب ببلده، شغف والدة قامت بدفع قيمة التذكرة لرؤية ولدها يمثل البلاد، شغف الأطفال الصغار الذين شهدوا على الملحمة المونديالية في قطر، شغف لا يمكن أن يكون كذلك بسبب مباراة ودية، فبيت القصيد هنا هو المغرب نفسها، ولا شيء آخر يمكن أن يكون أهم من المغرب، أهم من المنزل والوطن والانتماء.
هذه المشاعر الجيّاشة، حملها اللاعبون المغاربة خلال مونديال قطر على أكتافهم، مشاعر اندمجت بدموع الأمهات كانت مرسومة على وجوه اللاعبين في كل مباراة يخوضونها، أو إذا صح التعبير، مع كل طبول حرب تعلو في سماء مونديال قطر.
بداية من تصدر المجموعة في كأس العالم، مع وجود المنتخب البلجيكي ضمنها، مروراً بإقصاء المنتخبين الإسباني والبرتغالي ووصولاً للأداء البطولي أمام حامل اللقب فرنسا، هي بكل بساطة قصة المنتخب المغربي في المونديال القطري، المونديال الذي ربما سيبقى في ذاكرة الجميع ليس بسبب تتويج ميسي والمنتخب الأرجنتيني، بل وفي أذهان أخرى، سيكون هناك صورة لكل من المدرب وليد الركراكي، حكيم زيّاش، أشرف حكيمي، ياسين بونو، سفيان بوفال، يوسف النصيري، نايف أكرد، نور الدين أمرابط، عز الدين أوناحي وجميع من شارك في حفر اسمه من ذهب في بطولة كأس عالم استثنائية وذهبية هي الأخرى.
إنه فوز تاريخي
بهدفين مقابل هدف واحد، استمر المدرب وليد الركراركي باستعمال الريشة عينها التي استعملها في كأس العالم. ريشة، لم يحملها الركراكي كثيراً قبيل تحقيقه لكل هذه الإنجازات (رابع مونديال قطر وأول منتخب عربي في التاريخ ينتصر أمام المنتخب البرازيلي). فشهر آب الماضي من العام 2022، سيبقى محفوراً في ذاكرة كل شخص مغربي، كيف لا وهو الشهر الذي وقّع خلاله الركراكي على توليه لمهام تدريب منتخب "أسود الاطس"، التوقيع الذي غيّر من نظرة العالم تجاه العرب، تجاه ما نملكه من إمكانيات تجعلنا منافسين في أعلى المستويات، وقبل كل شيء، تجاه أنفسنا نحن، وثقتنا نحن وتفوقنا الأحادي على أنفسنا.
النجاح لم يكن للركراكي وحده، بل أيضاً لكتيبته التي حققت الإنجاز في قطر، وأكملت مسيرتها للمناسبات المقبلة، التي بدأ التحضير لها بالفوز التاريخي، الذي وقّع عليه كل من سفيان بوفال في الدقيقة 29 وعبد الحميد صابيري في الدقيقة 79، بعد أن كان كاسيميرو عادل النتيجة في الدقيقة 69، ليحقق المنتخب المغربي أول فوز لبلد عربي على منتخب البرازيل.

