المغرب يدفع بصلابته الدفاعية لصدّ أسلحة البرتغال الفتّاكة

10/12/2022 -

الخط

يتطلّع المنتخب المغربي إلى الأمام بعزم وإصرار لمواصلة تألّقه المونديال، من خلال تجاوز عقبة البرتغال في ستاد الثمامة اليوم، والتي قد يغيب عنها مجدداً النجم المخضرم كريستيانو رونالدو.

 

تخطّى المغرب الدور ثُمن النهائي للمرة الأولى في تاريخه، وبات أول منتخب عربي يحقق هذا الإنجاز ورابع منتخب أفريقي بعد الكاميرون (1990) والسنغال (2002) وغانا (2010).


إنجاز حققه "أسود الأطلس" على حساب منتخبات من العيار الثقيل، بدأه بتعادل سلبي غالٍ أمام كرواتيا الوصيفة، وفوز على بلجيكا الثالثة 2-صفر، ثم كندا 2-1، قبل أن يسجل اسمه كأول منتخب غير أوروبي يطيح الماتادور الإسباني من الدور ثُمن النهائي، عندما أزاحه بركلات الترجيح 3-0 بعد التعادل دون أهداف.


وردّ المغرب التحية لإسبانيا التي انتزعت منه تعادلاً في الوقت بدل الضائع 2-2 في النسخة الأخيرة، وسيكون الدور اليوم على البرتغال التي كانت تغلّبت عليه بهدف في الجولة الثانية من دور المجموعات وأطاحت الأسود خارج المونديال الروسي.

 

كانت المواجهة بين المنتخبين قبل أربعة أعوام هي الثانية في تاريخهما بعد الأولى عام 1986 عندما فاز المغرب 3-1 وبلغ الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخه وتاريخ المنتخبات العربية والأفريقية.


ويعوّل المغرب على صلابته الدفاعية، حيث دخل مرماه هدفاً واحداً فقط ومن نيران صديقة عندما سجّل المدافع نايف أكرد في المباراة ضد كندا بالخطأ في مرمى الحارس العملاق ياسين بونو، صاحب "الملحمة" ضد إسبانيا بتصديه لركلتين ترجيحيتين.

 

ولذلك، يأمل "أسود الأطلس" في استعادة ركائزه الأساسية في خط الدفاع ويتعلّق الأمر بأكرد والقائد رومان سايس والظهير الأيسر نصير مزراوي الذين تعرّضوا لإصابات مختلفة في المباراة أمام إسبانيا، خصوصاً وأن المغاربة سيواجهون أقوى هجوم في البطولة صاحب 12 هدفاً، نصفها في مرمى سويسرا في ثُمن النهائي.


طموحات لا حدود لها
من المرجّح أن يبقىالمدرّب وليد الركراكي وفياً لخطته التكتيكية التي إعتمدها منذ بداية البطولة وتشكيلته المثالية التي لا مساس بعناصرها مركّزاً على سد المنافذ من المدافع الأول قلب الهجوم يوسف النصيري، مروراً بخط الوسط بقيادة الرباعي سفيان أمرابط وسليم أملاح وحكيم زياش وعز الدين أوناحي، ورباعي الدفاع مع سايس وأكرد والظهيرين مزراوي وأشرف حكيمي، وصولاً إلى حامي العرين بونو.


وسيكون الثلاثي عطية الله والياميق ومدافع بريست أشرف داري الأقرب على الأرجح لتعويض المصابين أكرد وسايس ومزراوي في حال عدم تماثلهم للشفاء.

 

وأكد الركراكي مرات أنّ "طموحاتي واللاعبين لا حدود لها".


في المقابل، نصح الدولي السابق محمد الساهل الركراكي وجهازه الطبي بالعمل على استعادة اللاعبين المجهدين عافيتهم "والاستمرار في الخطاب والروح ذاتهما، لأنه علينا الّا نغير التكتيك المربح". وأبدى حذره قبل مواجهة "سيليساو أوروبا": "السبب واضح جداً وكان من أسباب تخوفي أيضاً في لقاء اسبانيا، فالمغاربة لعبوا مباراتهم الرابعة في ظرف 14 يوماً بمجموعة استهلكت على مستوى دقائق المشاركة، بينما اعتمد المنافس مبدأ المداورة بين اللاعبين للحفاظ على حيويتهم". وأضاف: "ثمة لاعبين في المنتخب المغربي حضروا إلى المونديال بعيدين نسبياً عن الأجواء التنافسية، إذ كانوا يلازمون دكة الاحتياط مع فرقهم مثل زياش والنصيري، فضلاً عن آخرين عادوا من الاصابة على غرار أكرد وبوفال، كل هذه الأمور يجب ان توضع في الحسبان".

 

إنذار البرتغال
من جهتها، ستحاول البرتغال الافادة من الدروس التي لقنها المغرب لمنافسيه وخصوصاً "لا روخا"، لمواصلة مشوارها في العرس العالمي وبلوغ نصف النهائي للمرة الثالثة في تاريخها بعد الأولى عام 1966 عندما حلّت ثالثة، و2006 عندما حلّت رابعة.


وقد وجهت البرتغال إنذاراً شديد اللهجة إلى خصومها في الأدوار الإقصائية أولهما المغرب بعد فوزها الكبير على سويسرا 6-1 في ثُمن النهائي، إثر بعد سقوطها المفاجئ أمام كوريا الجنوبية 1-2 في الجولة الثالثة الأخيرة من دور المجموعات.

 

وأكّد نجم أتلتيكو مدريد الإسباني جواو فيليكس أن مواجهة المنتخب المغربي "لن تكون سهلة ولن تكون مشابهة لمباراتنا ضد سويسرا، فكل مباراة لها ظروفها وحيثياتها وتفاصيلها". وزاد: "لن نستهين بالمغرب، تغلّب على منتخبات مرشّحة كثيرة".


وشاطره مدرّبه فرناندو سانتوس الرأي "مواجهة المغرب ستكون صعبة ليس فقط لتخطيه إسبانيا، ولكن لأن لاعبيه أثبتوا قدراتهم على مدار البطولة"، الفريق يؤدّي بمستويات عالية وتطوّر عما كان عليه في مونديال 2018.


وتدخل البرتغال المباراة على وقع استبعاد نجمها الهداف رونالدو من التشكيلة الاساسية في المباراة الأخيرة ضد سويسرا وتهديده بمغادرة المنتخب، وهو خبر نفاه الاتحاد البرتغالي للعبة.


واتخذ سانتوس قراراً مفاجئاً بإبقاء رونالدو على دكة البدلاء الثلثاء الماضي، وسجل بديله اليافع غونسالو راموس ثلاثية "هاتريك" في الفوز الكاسح 6-1 على سويسرا.


وسيكون راموس أحد الأسلحة الفتّاكة التي سيعتمد عليها سانتوس لفك شفرة الدفاع المغربي الى جانب فيليكس وبرناردو سيلفا ورافايل لياو وبرونو فرنانديش.

 


أوراق رابحة
تتميّز كتيبة الركراكي بانضباط تكتيكي إستثنائي، كما يمتلك الفريق خط هجوم قادراً على القيام بأشياء غير متوقعة. وإذا نجح المنتخب المغربي في إقصاء البرتغال ، فستكون لديه فرصة للمنافسة على اللقب. وتضم صفوفه نجماً من الطراز العالمي وهو أشرف حكيمي، فضلاً عن العبقري حكيم زياش. ولم يسبق أي منتخب أفريقي أن بلغ الدور نصف النهائي لكأس العالم، وبالتالي فمنتخب المغرب على بعد خطوة واحدة فقط من كتابة التاريخ.


في المقابل، تبدو فرص البرتغال في المنافسة على اللقب أكثر من ذي قبل. لقد ظهر المنتخب في شكل استثنائي أمام سويسرا، وتألّق الخط الأمامي وأحرز 6 أهداف، من بينها 3 أهداف لراموس، الذي ظهر على الساحة فجأة في هذا المونديال. وكان الفوز على منتخبي غانا والأوروغواي الجيدين في دور المجموعات بمثابة دليل آخر على قوة القائمة التي يعتمد عليها سانتوس، والتي تشمل أيضاً بديلاً قوياً للغاية هو رافائيل لياو. فهل من الممكن أن يفوز رونالدو بكأس العالم وهو يجلس على مقاعد البدلاء؟
 

أخبار ذات صلة