المكشر: تونس أوفر المنتخبات العربية حظاً في المونديال

13/09/2022 - Super1

خاض المكشر (بالرقم 4) مواجهة منتخب بلاده أمام روسيا في مونديال 2022 التي انتهت بفوز روسي بهدفين نظيفين

الخط

عندما برز في دفاع فريقه النجم الساحلي عام 1995، وكان وقتها على أعتاب سن العشرين من عمره، لفت له الأنظار وتنبأ له الملاحظون بمستقبل نيّر في كرة القدم. المدافع الثابت، محمد المكشر، لم يُخيّب الظن، وبعد فترة وجيزة من صعوده إلى صنف الأكابر أصبح من العناصر المنتظمة الوجود في قائمة اللاعبين المدعوين إلى المنتخب. في مونديال 2002، كان من العناصر التي عوّل عليها المدرب، عمار السويّح، في خوض مباريات المجموعة. رحلته مع اللعب انتهت عام 2007 مع فريق الشبيبة القيروانية، وقضى في النادي الإفريقي موسم 2005-2006، وقبلها وإلى غاية 2005 لعب لصالح النجم الساحلي، وهو اليوم المدرب الأول لهذا الفريق في تتويج لرحلته مع التدريب التي بدأها في عام 2010.

 

مهمات شبه مستحيلة
حين عرف المكشر أن محور حديثه مع "سوبر1" هو أول مونديال في بلد عربي قال: "للأسف الشديد شاء الحظ أن يضع المنتخبات العربية في مجموعات صعبة.. نعم، هذه هي الحقيقة، فالمنتخب القطري سيكون في مواجهة تكاد تكون مستحيلة مع منتخب هولندا، وفي مواجهة محفوفة بالمخاطر مع منتخب السنغال، الذي يعتمد على فرديّات من أعلى المستويات العالمية. صحيح أن المنتخب القطري تطوّر في السنوات الأخيرة، لكنه يفتقد لخبرة هذه البطولة، وأتمنى أن يجد في جماهيره وفي وجوده على أرضه الحوافز الكافية التي تُمكّنه من تجاوز هذه الصعوبات.


أما منتخب السعودية، ورغم أنه يعتبر أفضل المنتخبات الآسيوية، فإنه سيكون في مواجهات صعبة جداً مع منتخبات الأرجنتين والمكسيك وبولندا، وكلها منتخبات متمرسة وتمتاز بالقوة وسرعة النسق، وتبقى المؤشرات التي تجعلنا نأمل في أن يفعل هذا المنتخب شيئاً هي جودة لاعبيه ودهاء مدربه (هيرفي رينارد)، لكن إلى أي مدى يمكنهم الصمود؟ لا ندري.


وفي خصوص المنتخب المغربي، فأعتقد أن التطورات الأخيرة التي مر بها بعد تغيير المدرب، ستُنقص من شراسة لاعبيه المميزين على المستوى الفردي والمتمتعين بمستوى عالمي باعتبار وجود أكثرهم في فرق أوروبية بارزة. ثم إنه سيواجه في مجموعته منتخباً حافظ على صدارة ترتيب "الفيفا" منذ أكثر من أربع سنوات وهو المنتخب البلجيكي العنيد، ووصيف بطل العالم المنتخب الكرواتي".

 

"النسور" وإمكانية التحليق عالياً
حول حظوظ منتخب بلاده تونس، علّق: "أعتقد أن المنتخب التونسي هو أكثر المنتخبات العربية حظاً، بالنظر إلى مستوى المنافسين في مجموعته خلال المونديال. باستثناء المنتخب الفرنسي، بطل العالم، أرى أن تجاوز منتخبي الدنمارك وأستراليا ممكن جداً، بل في المتناول".


كلام المكشر يُعيد بالذاكرة إلى مونديال 2002، حين كان سقف التوقعات مرتفعاً، لكن المنتخب التونسي أنهى مشاركته المونديالية بنقطة واحدة من تعادل أمام بلجيكا. حول هذا الأمر أجاب: "وقتها لم نحسن التعامل مع المباريات التي خضناها، خاصة ضد روسيا حيث كانت الهزيمة ناتجة عن أخطاء فردية ساذجة، كما أننا لم نؤمن بحظوظنا في المباراة الثانية ضد بلجيكا. لذلك أدعو لاعبي المنتخب الحالي إلى التسلح بالعزيمة والثقة بالنفس، فهم قادرون على تخطي دور المجموعات. من حسن الحظ أنهم لن يواجهوا منتخب فرنسا إلا في الجولة الثالثة، وقبل ذلك سيواجهون منافسين أقل منهم بكثير، أولاً الدنمارك ثم أستراليا، وفيهما، بإمكان منتخبنا حسم الأمور.


لا بد فقط من برنامج تحضيري جيد يُتوّج بمباريات ودية مع منتخبات ذات مستوى، وفي هذا الإطار ستكون مباراتنا يوم 27 من هذا الشهر في فرنسا ضد منتخب البرازيل مهمة جداً، وستُعطي المدرب فكرة عن الموجود والمطلوب من أجل إعداد مجموعة قادرة على مقارعة العمالقة".

 

مجموعة متلاحمة
حول المعطيات التي تجعل المكشر يتحدث بهذه الإيجابية، استرسل: 


"الجو العام في المنتخب خلال السنوات الأخيرة ممتاز جداً، واللاعبون يعيشون مع بعضهم البعض منذ سنوات، وهم منسجمون على الميدان وخارجه. كما أن الرصيد البشري متنوّع والمنتخب لا يتأثر بالغيابات، لأنه يُعوّل على المجموعة وليس على الفرديات، ولا أذيع سراً حين أقول إنه منتخب ليس فيه نجوم لكن فيه مجموعة متلاحمة، ودعني أكون صريحاً، في مثل هذه الدورات ليس مطلوباً منّا أن نُجازف أو أن نصنع اللعب، ولكن أن نُحكم التغطية الخلفية ونباغت بالهجمات المرتدة، وهذا الأسلوب يتلاءم مع منتخبنا، وأكد نجاعته على هذا الصعيد في مباراتي التأهل للمونديال ضد منتخب مالي، وفي دورة اليابان الأخيرة، وكذلك ضد منتخب نيجيريا في أمم إفريقيا، وخلال البطولة العربية في قطر.


حتى موضوع حراسة المرمى الذي عبّر العديد عن تخوفهم منه، فأعتقد أنه لا يمثل أي عائق أمامنا لنحقق العبور إلى الدور الثاني، فقط وجب على المدرب الوطني، جلال القادري، أن يحسم الآن اختياره للحارس الأول، والمسألة تبقى قائمة بالأساس على تأمين نجاعة الخط الدفاعي بأكمله، حتى لا يكون حارس المرمى وحيداً في المواجهة، وواثق بأن لاعبي خط الدفاع ممتازون ويتقنون أدوارهم جيداً. المهم أن يؤمن اللاعبون بحظوظهم، وأعتقد أن العقلية السائدة بينهم هي عقلية فوز وثقة بالنفس، وهذه من أهم التطورات التي حصلت للمنتخب في السنوات الأخيرة".

 

بين "السيليساو" و"الديوك"
حول المنتخبات التي يرى أنها الأقرب إلى التتويج بكأس العالم: "منتخب البرازيل يملك فيلقاً من النجوم، ما يمكنه من المشاركة في المونديال بفريقين اثنين، وحين اطّلعت على قائمة اللاعبين الذين دعاهم المدرب البرازيلي لمواجهة منتخبنا، تفاجأت بقيمة المدعوين وغياب نجوم آخرين لا يقلون عنهم قيمة، ما يعني أن هامش الاختيار كبير جداً بفضل جيل أعتقد أنه الأفضل في السنوات الاخيرة. جيلٌ نجد فيه فينيسيوس ونيمار وكاسيميرو وفابينيو ودانيلو وميليتاو وغيرهم، جيلٌ أعتقد أنه مؤهل لإعادة منتخب البرازيل إلى منصة التتويج التي غاب عنها منذ عشرين عاماً. أما المنتخب الثاني الذي أرشحه للتتويج فهو منتخب فرنسا، الذي يجني ثمار الاستمرارية ويتوفر على لاعبين من طراز عالٍ جداً، على غرار بنزيما ومبابيه، الذي أعتبره أحسن لاعب في العالم حالياً. كما أن منتخب فرنسا يمتاز بالواقعية في اللعب، فهو يلعب من أجل أن ينتصر ويتقن حساب ذلك".

 


الأفضل على الإطلاق
حول توقعاته في ما يتعلق بالمسائل التنظيمية في نسخة المونديال القطري، ختم المكشر: "قطر وفّرت أضخم الإمكانات في تاريخ المونديال، وهذا مؤشر مهم يجعلنا ننتظر نجاحاً ساحقاً يفخر به كل العرب. سنشاهد منافسات تجري في أبهى الملاعب، وستتوفر لأول مرة في تاريخ البطولة فرصة حضور أكثر من مباراة في يوم واحد. سيكون التنظيم في أعلى مستوى، بعد أن أجرى الأشقاء في قطر اختبارات على هذا الصعيد من خلال استقبال عديد التظاهرات، وقد نجحوا فيها نجاحاً اعترف به القاصي والداني. أعتقد أنهم يعملون الآن على النقائص والثغرات من أجل تفاديها في المونديال حتى يكون الأفضل، وسيكون الأفضل بإذن الله".
 

أخبار ذات صلة