براءة بلاتر وبلاتيني.. هل هي مجرّد حبر على ورق؟!

19/07/2022 - Super1

أنهت القضية طموح بلاتيني في تولّي منصب رئاسة "الفيفا" خلفاً لبلاتر

الخط

لا يمكن أن يكون الحكم الصادر عن المحكمة الجنائية الفيدرالية السويسرية، يوم الثامن من تموز الجاري، والقاضي ببراءة الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، جوزيف سيب بلاتر، والرئيس السابق للاتحاد الأوروبي للعبة "يويفا"، الفرنسي ميشيل بلاتيني، من تهم بالاحتيال والتزوير، سوى حبراً على ورق.


فالقضية التي خلصت المحكمة إلى أنها "تعتمد على احتمالات لا أكثر"، وبالتالي "عدم كفاية الأدلة التي ساقها الادعاء"، لطّخت سمعة الرجلين بعد ست سنوات من التحقيقات وأسبوعين من التقاضي، وبالتالي قضت على مسيرتيهما الإدارية الكروية بطريقة بدت مشينة، بعدما بات الرجلان بالنسبة للعالم أجمع، محط شبهة لن يغسلها حكم يبدو ضعفياً بالبراءة جاء بعد أعوام طويلة.


نقول حكماً ضعيفاً، لأن القارئ بين سطور حيثيات الحكم، يُمكن أن يرصد بنداً يبدو رئيسياً في الحكم، يقول إن المتهمين استفادا من مفهوم قضائي شهير يُعرف بـ"أفضلية الشك"، أي أن المحكمة أيضاً كان لها شكوك، رغم أنها قبلت مبدأ الاتفاق الشفهي الذي تمّ بين بلاتر وبلاتيني، ليكون حجة قانونية تُبرّر الدفوعات المالية التي قبضها بلاتيني من بلاتر، والتي بلغت مليوني فرانك سويسري (2.07 مليون دولار)، بتحويل عام 2011، نظير ما قيل إنه عمل استشاري قدمه الفرنسي للـ"فيفا" بين عامي 1998 و2002.

 

تفاصيل الحكاية منذ البداية
فغر العالم فاهاً بعد نبأ المداهمات لمكاتب الاتحاد الدولي لكرة القدم على خلفية شبهات فساد، لتبدأ عقب ذلك محاكمة أحد أقوى رجالات "الفيفا" على مر العصور، بلاتر، في وقتٍ كان فيه بلاتيني آنذاك مجرد شاهد لا يُمكن أن تتأثر مساعيه بخلافة بلاتر بما كان يحدث، خصوصاً بعد إعلان بلاتر الاستقالة، التي قيل إنه قدّمها مجبراً لاحتواء هبّة مكتب الادعاء الأميركي.


ورغم اعتقاد الجميع أن الاحتواء سيكون مصير تلك الأزمة باستقالة الرئيس، بدأت تطفو على السطح أحداث أخرى، أهمها ما بات بعد ذلك "مربط فرس" قضية الاحتيال والتزوير الموجهة لبلاتر، وهي الدفعة المالية لبلاتيني والتي حوّلت هذا الأخير من شاهدٍ إلى متهم رئيسي ثانٍ في القضية.


وتمسّك خصوم الرجلين بتلك القصة، حتى أن لجنة الأخلاق في "الفيفا" أقرّت، عام 2015، ببراءة الرجلين من تهم الفساد، لكنها أوقفتهما لمدة ثمانية أعوام عن ممارسة أي نشاط مرتبط بكرة القدم، حيث وجد قاضي غرفة الحكم آنذاك، أن بلاتر وبلاتيني أساءا استغلال منصبيهما، ليفقد الفرنسي منصبه كرئيس للـ"يويفا"، فيما تأكد في الوقت عينه أن استقالة بلاتر كانت عملية بائسة لاحتواء الموقف للنفاذ بجلده من التهمة.

 

تصعيد.. وشكوى بلاتيني ضد إنفانتينو
صعّد بلاتر وبلاتيني الأمر عبر استئناف قرار "الفيفا"، لكنهما لم يحصلا سوى على تخفيف للعقوبة من 8 إلى 6 سنوات فقط عام 2016، ليتّجها إلى المحاكم السويسرية في قصة بدت طويلة استمرت ست سنوات من التحقيقات.


خضع الرجلان للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الفيدرالية السويسرية في بيلينزونا، في وقت طالب فيه الادعاء بتوقيع عقوبة الحبس لمدة عام واحد وثمانية أشهر مع إيقاف التنفيذ على بلاتر وبلاتيني، إضافة إلى تغريم هذا الأخير 2.2 مليون فرنك سويسري، وهو ما يعادل مبلغ التحويل، مُضافاً إليه الضرائب التي دفعتها "الفيفا".


لكن المحكمة، وبعد أسبوعين من التقاضي، توصّلت إلى أن نتيجة الأدلة تدعم أقوال المتهمين، حيث لا يمكن الأخذ بوقائع لائحة الاتهام التي تعتمد على احتمالات، خصوصاً بعد تمسّك الدفاع بالبراءة، بحجة أن "الفيفا" لم يكن في ذلك الوقت في وضع مالي يسمح بدفع كامل مستحقات بلاتيني.


 بلاتيني تخطّى الحدود وراح يلمح إلى دوافع خفية في القضية، الهدف منها القضاء على طموحه في تولي منصب رئاسة "فيفا" خلفاً لبلاتر، وقال في بيان أصدره محاميه: "معركتي ضد الظلم قائمة.. لقد فزت بمباراة أولى"، في إشارة منه إلى مساعيه مواصلة البحث عن حقائق أخرى بطرق رسمية، حيث أكد في البيان عينه "هناك مذنبين لم يمثلوا أمام المحكمة في هذه القضية..". علماً أن بلاتيني قدّم شكوى جنائية ضد إنفانتينو ومسؤولين آخرين، العام الماضي في فرنسا.

الاعتراف بالهزيمة الكبرى
ثمة تأكيد جديد على أن البراءة، خصوصاً بالنسبة لبلاتيني، تُعتبر حبر على ورق، ففي الوقت الذي اعتقد فيه البعض أن الحكم الجديد يعني بأن الطريق ربما يكون مفتوحاً من أجل العودة إلى الواجهة من جديد، جاءت تصريحات جديدة لبلاتيني (السبت 16 الشهر الجاري) لتؤكد بأن الرجل معترف بما يمكن وصفه بالهزيمة الكبرى.


"لقد انتهى الأمر"، تلك كانت كلمات بلاتيني عندما سُئل عن إمكانية العودة إلى "الفيفا" مجدداً، مستبعداً احتمال استئناف أية مسؤولية إدارية في عالم كرة القدم بقوله "أريد أن أعيش قليلاً بهدوء".


ويُركّز بلاتيني على أمر آخر يخصّ القضية التي رفعها في فرنسا (ضد إنفاتينيو ومسؤولين آخرين)، بغرض تسليط الضوء على ما أسماه بجذور قضية اتهامه بالحصول على دفعة مالية من بلاتر.


وقال حرفياً "أولئك الذين خذلوني كانوا ساسة كرة القدم، أخذوا مكاني، في يويفا، في فيفا، حصلوا جميعهم على علاوات، حصلوا على مزايا كي لا أبقى هناك أبداً".


 

أخبار ذات صلة