بن يونس: المنتخب التونسي قادرٌ على أن يُبهر
8/11/2022 - Super1
شارك بن يونس في مباريات منتخب بلاده الثلاثة في مونديال فرنسا 1998
الخط
هو من التونسيين الذين يعرفون قطر، ويعرفون الكرة القطرية باعتبار أنه احترف هناك مع الوكرة، وما زالت له في هذا البلد علاقات وصداقات. المهاجم "الثعلب"، عماد بن يونس، برز في فريق سكك الحديد الصفاقسي عام 1993، ليلفت الأنظار ويسيل لعاب الفرق الكبرى حيث اختطفه فريق النجم الساحلي، ومنه مرّ إلى النادي الصفاقسي، ثم إلى الترجي الرياضي التونسي، بعد تجربة الوكرة، لتنتهي رحلة اللاعب في فريقه الأم، ثم تنطلق تجربة المدرب المتواصلة الآن في فريق الاتحاد المنستيري.
تجربته مع منتخب تونس كانت متميزة، خاصة في نهائيات أمم إفريقيا 1996 ثم نهائيات مونديال 1998، حيث شارك في المباريات الثلاث.
لا ينقصنا شيء
على عكس أغلب من استضفناهم في "سوبر1"، فإن عماد بن يونس يرى أن المنتخب التونسي له كل المقومات التي تؤهله لإحداث مفاجأة في مونديال قطر: "صحيح أن منتخبي فرنسا والدنمارك يفوقان المنتخب التونسي فنياً وبدنياً، وصحيح أن منتخب أستراليا ليس سهلاً، لكنني واثق بأن منتخبنا بإمكانه أن يباغت، ويحقق ما لم يكن في حسبان أي أحد، ففرضية النجاح أو الإخفاق لا يمكن أن تُحدَّد قبل يوم الحسم على الميدان، وقتها لا يمكن لأحد أن يتكهن بما سيحدث. شخصياً، أرى أن نقطة قوة أبنائنا في روح المجموعة والانسجام الموجود في ما بينهم، وإذا وُفّقنا في توظيف هذه الخصال بإمكاننا أن نتحدى أي منافس، وأرى أنه لا ينقصنا أي شيء من أجل أن ننتزع مكاناً في الدور الثاني".
مباراة البرازيل لن تتكرر
تخوّفات التونسيين تضاعفت بعد هزيمة منتخب تونس في مباراته الودية الأخيرة أمام البرازيل، لكن بن يونس يرى أن "إطار المونديال يختلف عن إطار الوديات، المباريات الودية جُعلت للاختبار، وبرغم تلك الهزيمة، فقد لاحظت إيجابيات عديدة، أولها عودتنا السريعة بعد الهدف البرازيلي الأول وتسجيلنا لهدف من كرة ثابتة، وهذا ليس سهلاً أمام منتخب من قيمة البرازيل، وثانيها أننا صمدنا أمامه طوال الشوط الثاني ولم نقبل سوى هدف وحيد، رغم أننا لعبنا منقوصين بعد إقصاء ديلان براون في نهاية الشوط الأول، وهذا نجاح تحقّق بفضل انضباط تكتيكي إذا نجحنا فيه ضد منتخبي الدنمارك وفرنسا، فسنمرّ إلى بر الأمان. من جهة أخرى، فإن مباراة البرازيل مكّنتنا من فرصة التعامل مع منافس من مستوى عال، وأنا متأكد من أن اللاعبين استفادوا من الاختبار، وأنهم سيراجعون الأخطاء التي ارتكبوها ليكونوا أكثر فطنة واحتياطاً في مباريات المونديال التي يواجهون فيها منافسين من العيار الثقيل. أنا واثق أنهم استوعبوا جيداً معنى أن تدخل في مواجهة مع منافس عملاق، ولا شك أن المدرب جلال القادري سيأخذ كل الاحتياطات المطلوبة حتى لا يتكرر السيناريو وحتى نجد الطريق للمفاجأة. باختصار، لدي ثقة في المجموعة، وأنا متفائل".
مهاجمونا في المستوى
تفاؤل بن يونس يُقابله تشاؤم الشارع الرياضي التونسي، الذي يرى أن المنتخب ينقصه مهاجم قوي وحارس مرمى كبير. حول هذا الموضوع أوضح: "بالنسبة لحراسة المرمى، فإن أيمن دحمان والبشير بن سعيد كانا في المستوى خلال المباريات التي لعبا فيها مع المنتخب، وأعتقد أن بين يدي المدرب الوطني حارسين اكتسبا خبرة دولية ولهما المهارات المطلوبة لأداء الواجب، ويبقى هو سيد الاختيار. أما عن المهاجمين، فلدي وجهة نظر مخالفة، حيث أرى أن ما يميّز مهاجمونا المنتظرون هو اختلافهم من ناحية الخصائص، وهذا يعطي حلولاً متعددة ومتنوعة للمدرب ليستعمل المهاجم المطلوب حسب الخطة التكتيكية التي سينفذها وحسب ميزات المنافس. مثلاً ياسين الخنيسي هو مهاجم صندوق قناص، وسيف الجزيري مهاجم حركي يُتعب المدافعين ويفسح الطريق لزملائه، وعصام الجبالي قوته في القدوم من الخلف، والخزري يُمكنه أن يؤدّي دور مهاجم ولاعب وسط، وأي مدرب يتمنى أن يكون له هذا التنوّع ليوفّر له الحلول، سواء في اختيار التشكيلة التي ستبدأ المباراة، أو في القيام بالتغييرات حسب ما تقتضيه مجرياتها. باختصار، لا خوف على شباك المنتخب، ولا خوف أيضاً على خطه الأمامي، الذي من المؤكد أنه سيجد الدعم الكافي من وسط ميدان فيه لاعبون من مستوى جيد جداً ومتنوع أيضاً".
حظوظ العرب قائمة
تفاؤل بن يونس شمل أيضاً المنتخبات العربية، التي يعتقد أن حظوظ عبورها إلى الدور الثاني محترمة، وهي قوية بالنسبة للمنتخب المغربي: "هو أفضل المنتخبات العربية المشاركة في المونديال. لديه مجموعة متميزة من المحترفين الناشطين في أعلى مستوى في أوروبا، وله مدرب معروف بدهائه التكتيكي وحسن توظيفه إمكانات اللاعبين، ويكفي منتخب المغرب أن يثق في نفسه ليمر إلى الدور الثاني، وبعدها لكل حادث حديث.
أما المنتخب السعودي، وبرغم اعتماده على تشكيلة محلية، فإنه يُعوّل على انسجام مجموعته ومستواها الفني المحترم جداً، والذي يمكن أن تباغت به منتخبي المكسيك وبولندا. المنتخب السعودي لن يكون رقماً سهلاً، خاصة مع التطور الذي نلاحظه في الدوري والذي أفرز لاعبين من مستوى جيد.
بالنسبة للمنتخب القطري، فقد اجتهد طوال سنوات ونجح في تحقيق تطور ملحوظ في نتائجه وأدائه. وجود هذا المنتخب على أرضه وأمام جمهوره سيدفعه إلى تحقيق التحدي، وستكون المنافسة بينه وبين السنغال من أجل العبور إلى الدور الثاني مع منتخب هولندا".
الثلاثي المنتظر
من سيكون على منصة التتويج المونديالية يوم 18 ديسمبر 2022؟ سؤال أجاب عنه بن يونس: "أرشح واحداً من ثلاثة: منتخب الأرجنتين الذي حقق تطوراً كبيراً في العامين الأخيرين، خاصة على الجانب الدفاعي. هو منتخب متوازن، وهذا ما مكّنه من التتويج بلقب النسخة الأخيرة من كوبا أميركا. من جهة أخرى، أرى أن اللاعبين ليو ميسي ودي ماريا سيعملان على قيادة المجموعة لتحقيق النجاح في مونديال على الأرجح سيكون الأخير لهما. المنتخب الثاني الذي أرشحه للتتويج هو البرازيل، الذي يجمع بين الإمتاع والواقعية، ويتسلّح بكتيبة نجوم من أعلى مستوى عالمي. هو منتخب متعطش للقب ألفه، لكنه غاب عنه منذ عشرين عاماً، وقد تكون الساعة قد دقت لمعانقته مجدداً.
أما ثالث المرشحين فهو المنتخب الفرنسي، الذي يعرف من أين وكيف تؤكل الكتف. في روسيا لم يكن الأفضل، لكنه كان الأنجع، وهذه نقطة قوته التي هي نتاج "صنعة" تميز لاعبيه الناشطين في أقوى الفرق والبطولات الأوروبية".
مونديال الإبهار
يعرف عماد بن يونس قطر جيداً. ينتظر أن تحقق نجاحاً استثنائياً في تنظيم المونديال: "الحملات التي تشنّها بعض البلدان الأوروبية ضد قطر، هي دليل على خوفها من النجاح الذي سيجعل من المونديال المنتظر نسخة يصعب إعادتها من حيث التنظيم. الأشقاء في قطر رفعوا سقف الإتقان عالياً جداً، بحيث سيصعب على الجميع مستقبلاً إعادة السيناريو الذي سنراه في ملاعب عالية الجودة، وفي فضاءات تنشيط فريدة وتظاهرات عديدة وحركية غير معهودة لم نعشها في أي مونديال سابق. كما أن تجربة تقارُب المسافات التي ستُمكّن من مشاهدة مباراتين يومياً، لن تتكرر مرة أخرى. لقد قرأ الأشقاء حساباً لكل التفاصيل والجزئيات، ووظّفوا أعلى الخبرات من أجل نسخة مونديالية تاريخية سيكون وقعها إيجابياً على العرب جميعهم. كما أن القطريين اكتسبوا خبرة في التنظيم من خلال استظافة مسابقات إقليمية ودولية عديدة خلال العشرية الأخيرة، سيكون حقاً مونديال الإبهار وسيقدّم الأشقاء ما عجز عنه سابقاً منتقدوهم. سيكون النجاح في تنظيم مونديال 2022 وسام فخر للأمة العربية قاطبة".

