بيروت بطلاً للبنان للمرة الأولى بتاريخه
14/06/2022 -
الخط
لم يكن ينتظر اللبنانيون أجمل وأقوى من المباريات السبع التي تابعوها في نهائي بطولة لبنان "اكس اكس ال اينرجي" لكرة السلة، الملأى بالإثارة والمتعة، وكتابة تاريخ جديد في سجل الأبطال، مع تدوين نادي بيروت فيرست للقبه الأول، وعلى حساب النادي الرياضي الذي حرمه هذه الفرصة قبل ثلاثة مواسم، في نهائي موسم 2018-2019، مستفيداً من عوامل عدة توّجته بـ"الدوبليه"، الدوري بعد كأس لبنان، وعلى القاعدة الشهيرة التي أطلقها صانع أمجاد النادي الرياضي هشام جارودي: "من لا يعرف كيف يخسر لا يعرف كيف يربح"، ارتضى الرياضي لنفسه الوصافة في البطولتين، بعد أن "أدّى قسطه الى العلى" بمباريات "جاد فيها بالموجود"، فيما الأفضل والأكثر جهوزية رفع الكأسين.
فبعد تقدّمه المثير بثلاثة انتصارات لإثنين حتى مطلع الأسبوع المنصرم، كان الرياضي على بعد خطوة من اللقب، لكن "الأمتار الأخيرة" هي التي تحسم "ماراتون" طويل مثل نهائي من 7 مباريات، فكان بيروت الأسرع الى "نقطة الوصول" لمنصة التتويج ليعانق الميداليات الذهبية التي لطالما زيّنت أعناق عمالقة الرياضي، واليوم جاء الدور على نجوم بيروت.. فاستحقوها.
بيروت أجّل الحسم ليُتوّج بين جمهوره
لم يرتضِ بيروت المدجّج بالنجوم خسارة اللقب في المنارة، مستفيداً من غياب جمهور الرياضي ليعادل السلسلة بثلاثة انتصارات لكل فريق، بفوزه في "النهائي السادس" بفارق 10 نقاط (78-68)، الأرباع (16-23 و20-9 و18-25 و24-11)، على الرغم من الإصابة القوية التي تعرّض لها نجمه وائل عرقجي بعد نحو 7 دقائق على انطلاق المباراة، والتي ابعدته عن بقية المباراة.
إصابة وائل منحت زميله سيرجيو درويش الخرّيج مثله من أكاديمية النادي الرياضي، فرصة تحمّل المسؤولية، فأبدع، وكانّه كان ينتظر هذه الفرصة، بعد أن دارت حوله االكثير من علامات الإستفهام حول مستواه في المباريات الخمس السابقة، فلم يُخرجه مدربه احمد فران سوى لدقيقتين، محققاً في المباراة 27 نقطة مع 6 متابعات و5 تمريرات حاسمة الى 4 سرقات للكرة، متوجاً نفسه نجماً للمباراة الى جانب التونسي صالح الماجري، الذي ظهر على حقيقته المرعبة مع 21 نقطة و18 متابعة، مسيّجاً جداراً "اسمنتيا" بوجه البوسني علم الدين كيكانوفيتش (12 نقطة و6 متابعات) وزملائه الذين افتقدوا "بدر" اسماعيل احمد في "الليلة الظلماء".
وهذه المرة لم تمنع جهود امير سعود (20 نقطة و8 تمريرات حاسمة و4 متابعات) في منع الهزيمة عن فريقه على الرغم من محاولة كريم زينون (15 نقطة و4 تمريرات) لمد يد العون هجومياً، لأن المشكلة كانت في مكان آخر، وتحديداً تحت السلة (38 متابعة لبيروت مقابل 27)، حيث لم يتمكن احد من تعويض السمعة في ظل معاناة جان عبد النور ومشاركته رغم ألم الاصابة، خصوصاً أن بديليه جو ابي خرس وبلال طبارة لم يكونا بالمستوى المطلوب، عدا عن ان صناعة الألعاب افتقدت الى من يُريح علي منصور (9 نقاط و6 متابعات و4 تمريرات حاسمة)، فمقعد احتياط الرياضي لم يضم سوى بضعة أولاد ممّن ينتظرهم المستقبل، ولا يرحمهم الحاضر، فكانوا بعداد المتفرجين، وهنا صنع بيروت الفارق وأتمّ مهمة الفوز.
الحسم في الشياح
يمكن القول أن خبرة النهائيات لم يستفد منها الرياضي، على الرغم من الجهد العبقري الذي قام به المدرب جورج جعجع، الذي لم يتمكن من تكرار انجاز الموسم الماضي، فهناك في المقلب الآخر المدرب احمد فران، الذي صنع لقبين سابقين، مع الرياضي تحديداً، ولديه خبرة النهائيات، المدعّمة بالعناصر المطلوبة التي لم تبخل عليه إدارة نادي بيروت بتأمينها، فنجح بتحقيق اللقب في المباراة السابعة الحاسمة بالفوز (79-62)، وهي نتيجة تدلّ على استحقاقه اللقب، الأرباع (19-20 و20-9 و20-15 و20-18)، ليحتفل مع جمهور بيروت الذي ملأ المدرجات عن بكرة أبيها، وهي نقطة منحته الكثير من الأفضلية التي افتقدها النادي الرياضي، الذي كان جمهوره غائباً لمباراتين في النهائي عن مدرجات قاعة صائب سلام في المنارة، ولم ينفع وجوده فيها خلف الشاشة العملاقة بالمباراة الأخيرة، وإن كان المشهد الذي رسمه رائعاً، ولعلّه يكون قد تعلّم درس "من الحب ما قتل"، بغضّ النظر إن كان حرمانه من مساندة فريقه بقرار اتحادي، محقّاً أم لا، فالجميع أكّد أن فرحة الجمهور بالانتصار الثاني في المنارة كان مبالغاً فيه، والفريق دفع الثمن.
المشهد الختامي قدّم نجمين جديدين صنعا فوز بيروت، جيرار حديديان (28 نقطة و13 متابعة) وايلي شمعون (20 نقطة مع 6 متابعات)، لينضما الى نجمي المباراة السابقة سيرجيو درويش وصالح الماجري اللذين تابعا التألق فحصد الأول 16 نقطة مع 8 تمريرات حاسمة والثاني 10 نقاط مع 12 متابعة والأهم مع 7 تصدّيات، أصابت لاعبي الرياضي باليأس من إمكانية الإختراق تحت السلة، باستثناء كيكانوفيتش الذي قدّم أفضل مبارياته بالنهائي (27 نقطة) لكن مع 5 متابعات فقط، في نتيجة طبيعية تعكس السيطرة الميدانية للاعبي بيروت للمباراة الثانية توالياً (43 متابعة مقابل 32)، وهذه المرة لم يسانده سوى امير سعود (17 نقطة و5 متابعات و4 تمريرات حاسمة)، حيث اكتفى زينون بـ 7 نقاط، فيما لم يزر علي منصور السلة في أي مناسبة.

التتويج
وفي الختام، استحق بيروت اللقب، واستلام كأس البطولة من رئيس الاتحاد أكرم حلبي، وسط مشهد "فوضوي" من قبل جمهور بيروت الذي اقتحم ارض الملعب ليشارك لاعبيه فرحة الإنتصار الأول، والتقاط الصور التذكارية.

