تأخُّر إنجاز صفقات المحترفين قبل انطلاقة الدوري القطري: من المسؤول؟

26/07/2022 - Super1

الخط

تداعى الشارع الكروي المحلي القطري لظاهرة سلبية، تمثّلت بتأخر عدد كبير من الأندية في إنجاز صفقات اللاعبين المحترفين وإكمال إبرام التعاقدات مع اللاعبين الخمسة (ثلاثة أجانب وواحد آسيوي وأخر عربي)، وفق تعليمات الاتحاد القطري لكرة القدم.


الصمت أطبق على مسؤولي الأندية لشرح الأسباب التي أدّت إلى بروز تلك الظاهرة، خصوصاً وأن الفاصل الزمني الذي يفصل عن انطلاقة منافسات النسخة الجديدة من "دوري نجوم QNB" ظل يتناقص رويداً رويداً دون حراك يُذكر.


المصيبة أن عدداً لا بأس به من الأندية قصد المعسكرات الخارجية في أوروبا من أجل التحضير للموسم الجديد، بقوائم منقوصة من اللاعبين المحترفين، وخاضت تلك الأندية مباريات ودية هناك، وسط شكوك في جدوى تلك المباريات، أو حتى المعسكرات برمّتها، طالما أن التشكيلات التي ستخوض المباريات الرسمية في المنافسات، ستكون مختلفة عن التشكيلات التي خاضت الاختبارات الإعدادية، فبدا الأمر وكأنه تحضير لعناصر قد لا تجد فرصة بالأصل للمشاركة في المنافسات الرسمية، الأمر الذي يجعل من الجولات الأولى للدوري، في حال إنجاز الصفقات قبيل الانطلاقة، كأنها فترة التحضير الفعلية سواء من النواحي البدنية والفنية، إلى جانب تحقيق الانسجام بين التوليفة التي ستشهد دخول ثلاثة لاعبين على الأقل، ذلك أن الأندية المنقوصة كانت ولا زالت تترك ثلاثاً من الخانات الخمس المخصصة للمحترفين.


الإعلام المحلي بدوره تدخّل في الأمر، وراح يبحث عن المسببات التي أدّت إلى التأخر في التعاقدات. ولأن الأندية المعنية أرادت ان تدافع عن نفسها من الكواليس، فقد سرّبت إلى الإعلام، دون الجرأة في الطرح المباشر عبر التصريحات، أن ثمة دور في التأخير يخصّ لجنةً أطلقها الاتحاد ومؤسسة دوري نجوم قطر آواخر الموسم الماضي، سُمّيت لجنة الاستكشاف المركزي "CST"، قيل إن دورها هو المساعدة في تطوير القدرة التنافسية لدى الفرق،  من خلال تقديم خدمة استقطاب اللاعبين المحترفين على أسأس الكفاءة والقيم الفعلية، الأمر الذي سيُسهم في دعم تطبيق لوائح الرقابة المالية (التزام الأندية بالميزاتيات المخصصة لها)، من خلال تقييم طلبات الشركات الخاصة بإبرام وتجديد التعاقدات، أو تسويق أو إنهاء التعاقدات، مع اللاعبين المحترفين والأجهزة الفنية، وكذلك تقديم توصيات فنية إلى لجنة الرقابة المالية.


بيد أن ما غمز إليه الإعلام من خلال التقارير الصحافية، يُشير إلى أن تلك اللجنة تراكم طلبات الأندية بإبرام التعاقدات، وتتأخر في منح تلك الأندية الضوء الأخضر لإنجاز صفقاتها، ما سبّب تأخراً في إنجاز الصفقات مع اللاعبين المحترفين. أتى هذا الطرح، بطبيعة الحال، في ظل صمت من الأندية سواء بالتأكيد أو النفي، لإداركها أنها ستجد نفسها أمام صدام محتمل مع الاتحاد في هذا الشأن.

 

الاتحاد يردّ
الاتحاد لم يكن ليقف مكتوف الأيدي حيال ما يُثار في الإعلام، وسط إدارك مسؤوليه أن الهجوم على لجنة الاستشكاف لا يُمكن أن يتمّ بمعزل عن الأندية، خصوصاً تلك المعنية بتأخر إنجاز تعاقداتها.


وعليه، فقد أصدر بياناً بدا قوياً، نأى من خلاله بنفسه وبمؤسسة دوري نجوم قطر عن أية مسؤولية حيال الظاهرة السلبية، واضعاً الكرة في ملعب الأندية، عندما أكّد أن لجنة الاستكشاف لا يُمكن أن تكون سبباً في عدم اكتمال استعدادات الأندية، ومن ضمنها استقطابات اللاعبين.


ووصف البيان التقارير الصحافية التي تُحمّل الاتحاد ومؤسسة دوري النجوم المسؤولية حيال التأخر في التعاقدات بأنها كلها "مغالطات وعارية عن الصحة"، وطالب وسائل الإعلام بمختلف أشكالها توخي الدقة والحذر في نقل الأخبار.


ولعل الإشارة إلى عملية "نقل الأخبار"، يحمل تأكيد إدراك الاتحاد أن المسألة لا تعدو كونها محاولة من الأندية للتخلي عن مسؤولياتها، بما يتعلق بإبرام صفقاتها مع اللاعبين المحترفين، عبر توجيه أصابع الاتهام إلى لجنة الاستكشاف، دون أن تظهر تلك الأندية في الصورة بكل مباشر.


في حين أشار البيان إلى أن دور لجنة الاستكشاف هو تقديم المشورة وإعطاء النصيحة الفنية والمالية خلال 48 ساعة فقط، ولعل الجملة الأبرز في البيان هي تلك التي تشير إلى أن "المسؤولية الكاملة  تقع على الأندية في اختيار لاعبيها المحترفين وكوادرها الفنية"، ليبدو وكأنه قد وضع بالفعل الكرة في ملعب الأندية.

 

مواصلة التأخر.. دليلٌ واضح 
رغم الزوبعة التي أثيرت على مدى الأيام الماضية، إلا أن جديداً لم يطرأ سوى حراك جزئي قامت به بعض الأندية في إتمام تعاقد هنا أو صفقة هناك، في وقت لا زالت فيه فرق، تُعتبر وازنة في الخارطة التنافسية للكرة القطرية، تراوح مكانها على مستوى إتمام صفقاتها مع المحترفين دون جديد ملموس، رغم أن الفاصل الزمني عن انطلاق منافسات النسخة الجديدة لا يزيد عن بضعة أيام فقط.


ومع مواصلة الأندية صمتها أيضاً، فإن في ذلك تأكيداً فعلياً ودليلاً واضحاً أن الخلل ربما يكمن في الأندية نفسها، فلو كانت لجنة الاستكشاف هي التي تُعطّل التعاقدات، فلماذا لا تخرج الأندية لتطالب الاتحاد بإنجاز الطلبات المعلقة لدى اللجنة كي يتسنى لها عقد الصفقات، وحينها يمكن القول أن ثمة دور للجنة الاستكشاف في الأمر!


وحتى يثبت العكس، فإن إدارات بعض الأندية القطرية اعتادت أن تجد في اخطاء ترتكبها هي على مستوى انتداب المحترفين، ذريعة لسوء النتائج، خصوصاً في انطلاقة المنافسات عندما تخرج على جماهيرها لتقول إن البداية لم تكن موفقة بسبب النقص في المحترفين!
 

أخبار ذات صلة