حقّي: حظوظ منتخبنا ضعيفة على الورق.. لكنها قائمة على الميدان
2/08/2022 - Super1
صراع على الكرة بين حقّي والنجم الإسباني سيرخيو راموس خلال مواجهة تونس وإسبانيا بمونديال ألمانيا 2006
الخط
هو اللاعب الذي نفّذ أصعب ركلة ترجيح في تاريخ كرة القدم التونسية، لم يكن يتجاوز وقتذاك عامه العشرين، كان يافعاً وجديداً في المنتخب، ورغم ذلك كُلّف بتنفيذ ركلة الترجيح الخامسة في نصف نهائي أمم إفريقيا 2004 بتونس ضد نيجيريا. تقدّم تحت هتافات 60 ألف متفرج كانوا يحلمون بالعبور إلى النهائي، ونجح في المهمة كاشفاً عن قوة شخصية فريدة، رغم صغر السن وقلة التجربة في المنافسات القارية، وكان الانطلاق، وأقرّ الجميع، بعد تتويج "النسور" باللقب الإفريقي، بأن كريم حقّي، ابن النجم الساحلي القادم من فريق مستقبل القصرين، كان أفضل هدية للجماهير التونسية في تلك الدورة، التي فتحت له أبواب الاحتراف، ليخوض تجربة رائدة امتدت على مدى 14 عاماً، انطلقت من فرنسا مع ستراسبورغ، مروراً بألمانيا مع باير ليفركوزن، ثم هانوفر، ثم شتوتغارت، ثم فورتونا دوسلدورف، وصولاً إلى سويسرا حيث خُتمت مسيرة اللاعب مع سانت غالن عام 2018.
حقّي نال فرصة المشاركة مع "نسور قرطاج" في مونديال 2006، ولعب أساسياً في المباريات الثلاث بدور المجموعات. تردّد في السنوات الأخيرة كثيراً إلى قطر لمواكبة أهم الأحداث في كرة القدم، لذلك بادرنا إلى سؤاله في اللقاء الخاص مع "سوبر1" عن رأيه بالإعداد القطري لمونديال 2022، فأجاب ضاحكاً: "أقول للإخوة في قطر: رأفة بالعالم. لقد ارتفع مستوى الإعداد إلى قمة عالية جداً، وقد تنتظر البشرية عقوداً وعقوداً لتنظيم مونديال آخر يوازي مستوى المونديال القطري. مذهل ما يحصل ومفخرة لكل العرب. الملاعب، والفنادق، والطرقات، والخدمات والتنظيم الذي واكبت منه نموذج احتضان البطولة العربية آخر العام الماضي. هناك أمر واحد يشغلني، وهو مدى قدرة قطر على استيعاب آلاف الجماهير القادمة من أنحاء العالم لحضور الحدث، لكن أنا واثق من أنهم سيوفّرون الحلول الملائمة لذلك".
محظوظ بالمشاركة.. سيئ الحظ بالقرعة
رأى حقّي أن المنتخب التونسي محظوظ لأنه "سيسجل حضوره في نسخة يُنتظر أن تكون الأفضل في التاريخ، لكن من حيث القرعة والمجموعة التي سيلعب فيها، فمنتخبنا لم يكن محظوظاً".
أن يكون المنتخب التونسي غير محظوظ في القرعة، لا يعني أن حظوظه غير قائمة، حسب رأيه، أوضح: "قلت إن المجموعة صعبة ولم أقل إن حظوظنا غير قائمة. على الورق، الجميع يُرشّح منتخبي فرنسا والدنمارك، لكن الميدان له حقيقة أخرى ولغة أخرى. على الميدان سيكون الأمر مرتبطاً بمدى استعدادك لحظة انطلاق المباراة، وهذا ما لا يمكن لأحد أن يتنبّأ به الآن. كلّ ما أنا متأكد منه هو أن منتخبنا سيخوض مبارياته في أجواء تونسية وبدعم جماهيري كبير، مثلما حصل في البطولة العربية، وهذا عامل سيُساعدنا كثيراً لدخول المواجهات بجرأة وثقة في النفس".
الثقة بالنفس والإيمان بالحظوظ
في مواجهة منتخبات من الأفضل في العالم مثل فرنسا والدنمارك، قد لا يكون الدعم الجماهيري الكبير كافياً، حقّي علّق: "صحيح، لكن لا تنسى أن لمنتخب تونس مجموعة متماسكة ذات روح عالية، وهي مجموعة تعوّد لاعبوها على بعضهم البعض منذ أعوام، كما أن منتخبنا برهن عن قدرته على التألق ضد منافسين من الحجم الثقيل. يجب أن نتسلح بالثقة في النفس وأن نؤمن بحظوظنا لنحقق التحدي. في مونديال 2006، كنا متفوقين على إسبانيا إلى ما بعد الدقيقة 70، ما غاب عنّا يومها هو الإيمان بأن الفوز ممكن، وهو ما جعل الأمور تنقلب رأساً على عقب، والأمر عينه حصل ضد إنكلترا في المونديال الماضي، لذلك أعتقد أن المدرب الوطني (جلال القادري) مطالب بالعمل كثيراً على هذه النقطة في إعداده الذهني للاعبين، كما يجب أن نستغل أي لحظة فراغ يمرّ بها منافسونا أثناء اللعب، لأن مثل هذه اللحظات لن تكون كثيرة في مواجهة لاعبين من طراز عالمي".
اقرأ أيضاً: عمر السومة يحسم وجهته المقبلة
حراسة المرمى وخط الهجوم
يواجه مدرب المنتخب التونسي، جلال القادري، مشكلة على صعيد مركزي حراسة المرمى ورأس الحربة، من الممكن أن تمنعه من التحدّي والمجازفة، حقّي عرّج على هذه النقطة: "حارس المرمى أيمن دحمان أظهر مؤشرات مطمئنة. يتمتع بشخصية قوية وخصال فنية جيدة، وهو قادر على حماية شباك المنتخب التونسي بنجاح، أما بالنسبة للهجوم، فاللاعبون الموجودون قادرون على أداء المهمة، شرط أن يكونوا في قمة الأداء، على أن الوقت ما زال سانحاً لإيجاد حلول هجومية إضافية. المسألة تبقى متعلقة ببرنامج الإعداد الذي يجب أن يكون دسماً وفي مستوى الحدث، خاصة وأن بعض اللاعبين لا يملكون تجربة المونديال".
الحلم ليس مستحيلاً
حول مفتاح العبور إلى الدور الثاني، اعتبر حقّي أن "المباراة الأولى مهمة، والخروج منها بنتيجة جيدة، سواء التعادل أو، لم لا، الفوز، عامل أساسي للاندفاع بثقة في النفس نحو مباراة أستراليا، التي يبقى الفوز فيها شرطاً من شروط الطمع في الترشح إلى الدور الثاني. بعدها، يمكن التعاطي مع مباراة فرنسا حسب الإطار الذي ستكون فيه، فإذا كان المنتخب الفرنسي قد ضمن الترشح قبل مواجهتنا، فإن الوضع قد يخدم صالحنا. دعني ألخّص كلامي بالقول إن مجموعتنا صعبة، لكن الحلم فيها ليس من باب المستحيلات".
حظوظ المنتخبات العربية
حول حظوظ باقي المنتخبات العربية، قال حقّي: "منتخب قطر سيستمد قوته من انسجامه الذي هو ثمرة عمل تواصل أكثر من 10 أعوام، ومن دعم جماهيره ومن وجوده في بيته. المستوى متكافئ في مواجهتي الإكوادور والسنغال، لذلك فإنه قادر على تجاوزهما بنجاح، وضمان المرور إلى الدور الثاني.
أما بالنسبة لمنتخب السعودية، فإنه سيواجه عائقي الأرجنتين والمكسيك اللذين يتمتعان بإمكانات عالية، وما أتمناه هو أن لا يكونا في أفضل جاهزية عند مواجهة المنتخب السعودي، الذي يمكنه وقتها المباغتة وصنع المفاجأة، خاصة أنه يستمد قوته من بطولة محلية ذات مستوى جيد أفرزت لاعبين مميزين، هذا فضلاً عن إضافة مدربه الداهية، هيرفي رينارد، الذي له خبرة بمثل هذه المناسبات.
بالنسبة لمنتخب المغرب، فإن له كتيبة من أفضل المحترفين وتبقى حظوظه مرتبطة بمباراته مع كرواتيا، لكن لا بد للإخوة المغاربة أن يضمنوا أجواءً نقية في محيط المنتخب، بعد أن ساءت العلاقة في المدة الأخيرة مع المدرب وحيد خليلودزيتش".
بين أوروبا وأميركا الجنوبية
حول المنتخبات التي يُرشحها حقّي للتتويج بكأس العالم: "منذ دورة 2006، احتكرت المنتخبات الأوروبية اللقب العالمي في أربع مناسبات متتالية، وأعتقد أن الوقت حان لكرة القدم الأمريكية اللاتينية كي تعود إلى الصدارة، خاصة وأن منتخبي البرازيل والأرجنتين يتوفّران على جيل مميز من اللاعبين. إضافة إليهما، أعتقد أن منتخب ألمانيا قادر على إصلاح ما فسد في المونديال السابق، بعد أن استعاد عافيته واستعاد نجاعته المعهودة. ويبقى المنتخب الفرنسي من ضمن المرشحين للتتويج بفضل "الدريم تيم" المتوفر لديه الآن، والذي يتميز خاصة بالواقعية في اللعب والتي كانت مفتاح وصوله إلى منصة التتويج في المونديال الماضي".

