ذياب للاعبي منتخب تونس: `لا تخافوا`
25/10/2022 - Super1
ذياب هو التونسي الوحيد المُتوّج بجائزة أفضل لاعب إفريقي وذلك في العام 1977
الخط
هو حقاً شخص لا يتطلّب أي تعريف، فقد عرّف بنفسه متميزاً في مختلف محطاته الرياضية، كلاعب في الترجي الرياضي التونسي لمدة 18 عاماً، مع الأهلي السعودي لمدة عامين، ومع المنتخب التونسي لمدة 11 عاماً لعب خلالها 101 مباراة ليدخل نادي الـ100، أو كمسؤول في إدارة فريقه الترجي، أو كوزير للشباب والرياضة في الحكومة التونسية من 2011 إلى 2014، أو كمحلل لمباريات كرة القدم في قنوات "ART"، ثم الجزيرة الرياضية، ثم بي إن سبورتس حتى اليوم.
في سجلّه ألقاب عديدة، أفضلها لقب شخصي لم يتحقق مع لاعب تونسي آخر، هو الفوز بالكرة الذهبية الإفريقية عام 1977. لقبٌ قاده إلى نيل تاج "لاعب القرن" في تونس، بعد استفتاء واسع النطاق عام 2000، ليُضاف إلى تسميته السابقة المتداولة: "إمبراطور الكرة التونسية".
شارك في مونديال الأرجنتين 1978، كان قائد أوركسترا جيل من أفضل ما أنجبت كرة القدم التونسية من لاعبين، شارك وقتذاك في تألق تونسي مونديالي ما زال يُشكّل حكاية جميلة في تاريخ الكرة التونسية، والعربية، والإفريقية. هو أسطورة كرة القدم التونسية طارق ذياب.
قطر على درب النجاح
لأنه يقيم في قطر، يتردّد عليها منذ أكثر من عشر سنوات، كان لا بد أن نبدأ حديثنا مع ذياب عن استعدادات هذا البلد لاحتضان المونديال. حول توقعاته لنسبة النجاح التنظيمي المنتظرة، قال: "الأشقاء القطريون لم يتركوا شاردة أو واردة دون احتياط، قرأوا حساب كل شيء من أجل ضمان نجاح سيتحقق بإذن الله. على مستوى البنية التحتية، إن ما أنجزوه يفوق ما هو موجود في أكبر بلدان العالم. سخّروا اعتمادات مالية فاقت بكثير كل ما سُخّر في بلدان نظّمت المونديال في السابق. اعتمدوا أحدث التقنيات، أمّنوا إعداداً لوجستياً استثنائياً لتوفير الخدمات المطلوبة، من تسهيل إقامة الزائرين وتنقلاتهم خلال المونديال. وفّروا ملاعب من أعلى طراز وميادين مُعشّبة تسمح بتقديم أرقى أداء، بما يجعلنا ننتظر مباريات مونديالية من أفضل ما شاهدنا عبر التاريخ.
بقي شيء مهم، وهو إدارة ما لا يقل عن ثلاثة ملايين شخص سيُسجّلون حضورهم معاً في المدينة عينها، خاصة خلال الدور الأول من المونديال. حسب متابعتي، فإن الاحتياطات المطلوبة لذلك، اتُخذت لضمان أمن الجميع، وصحة الجميع، وراحة الجميع. الأشقاء القطريون لم يتركوا مكاناً للحظ أو للصدفة، لذلك أنتظر لهذا المونديال أن يحقق نجاحاً غير مسبوق، وسيكون وسام فخر على صدور كل العرب، سيفتح لهم آفاقاً جديدة، يُمكّنهم من ثقة كانت مفقودة، لِمَ لا نرى المونديال ثانية في بلد عربي؟ هذا أمل سيصبح سهل المنال بعد النجاح والتألق الذي سيتحقق بإذن الله في قطر".
صعوبات تنتظر العرب
النجاح التنظيمي مضمون حسب ذياب، لكن ماذا عن النجاح الرياضي، هل بإمكان المنتخبات العربية المتأهلة تحقيق نتائج تُسعد بها جماهيرها وهي التي ستلعب على أرض عربية؟ علّق: "هدف المنتخبات العربية هو تحقيق العبور إلى الدور الثاني، بعدها لكل حادث حديث. هذه المهمة ليست سهلة، هكذا تقول لغة الورق.
المنتخب القطري، عكس ما يعتقد كثيرون، موجود في مجموعة قوية، ثم إنه سيواجه ثلاثة منافسين من ثلاث مدارس مختلفة وهذا في حدّ ذاته يُمثّل صعوبة أولى. منتخب هولندا صعب المراس، وهو من الطامحين إلى تحقيق مركز متقدم في المونديال، لذا فإن منتخب قطر مطالب بالفوز على الإكوادور، وهذا ممكن لكنه ليس مضموناً. إذا ما حقق هذا الهدف، سيحسم الأمر بينه وبين منتخب السنغال الذي يضم مجموعة محترفين من مستوى عالٍ جداً، عكس المنتخب القطري الذي يعتمد على لاعبين محليين، تماماً مثل المنتخب السعودي الذي قد يعوقه هذا العامل، خاصة أنه سيواجه منافسين لهم باع وذراع في الاحتراف، خاصة منتخبي الأرجنتين وبولندا، اللذين يملكان لاعبين ينشطون في أقوى الفرق الأوروبية.
هذا العائق غير موجود أمام المنتخب المغربي الذي يملك عديد المحترفين في فرق أوروبية معتبرة، وهم معتادون على المنافسة في مستوى عال، لذا أرى أن منتخب المغرب قادر على العبور إلى الدور الثاني، إذا ما أحسن المدرب توظيف الزاد البشري الذي بحوزته، وإذا ما كان هذا المنتخب في كامل استعداداته يوم انطلاق المونديال".
هذه نصيحتي للتونسيين
ختم ذياب قراءة كف المنتخبات العربية بالحديث عن المنتخب التونسي: "منطقياً، بلغة الورق دائماً، هناك شبه إجماع على أن منتخبي فرنسا والدنمارك سيمرّان إلى الدور الثاني عن المجموعة الرابعة. لكن نصيحتي للاعبي المنتخب التونسي هي الإصرار على أن يكون لهم تأثير في منافسات المجموعة، يجب أن لا يكتفوا بدور سلبي، هذا يأتي بالإيمان بأنهم قادرون على تحقيق المفاجأة، رغم أن المرشحين للعبور يفوقونهم مستوى. كرة القدم فيها المفاجآت، فيها الوضعيات غير المتوقعة، ومن خلال تجربتي مع المونديال أقول للاعبي المنتخب التونسي: لا تخافوا. كل شيء ممكن. لا تُثقلوا المهمة، فيصيبكم الإنهاك قبل خوضها. تأكدوا أنه من الأفضل أن تلعبوا كرة جميلة ومقنعة دون خوف من أن تنهزموا، على أن تلعبوا الكرة بخوف وتردد وأداء ضعيف وتنهزمون أيضاً. في الأرجنتين 1978، واجهنا حامل اللقب، منتخب ألمانيا، مثل منتخب فرنسا اليوم، ومنتخب بولندا المرشح لاحتلال مركز متقدم، مثل منتخب الدنمارك اليوم، وقدّمنا مباريات رفع لها العالم القبعة، رغم أننا لم نعبر إلى الدور الثاني، لكننا تركنا انطباعاً ما زال مُدوّناً في السجل الذهبي للمونديال. لذلك، على لاعبي المنتخب التونسي أن يفكروا في كل هذا، أتمنى أن يكون ما حصل في مباراتنا الودية الأخيرة ضد البرازيل درساً للجميع، حيث لم ننل من السلبية والخوف والانكماش الذي خضنا به المباراة سوى خمسة أهداف في شباكنا".
وأضاف: "مشكلة حراسة المرمى تقلقني، لذا، على المدرب الوطني أن يُعوّل على لاعبين يتقنون الاحتفاظ بالكرة أكثر ما يمكن من وقت، حتى يقلص من ضغط هجمات المنافس على مرمى فريقنا، كما ينبغي على منتخبنا أن يتفادى المواجهة البدنية، لأن المنافسين يفوقوننا كثيراً من هذه الناحية، بما في ذلك المنتخب الأسترالي. ليتذكر أبناء منتخبنا أن منتخبات الجزائر والمغرب والسعودية حققت سابقاً تحدّي العبور إلى الدور الثاني في المونديال، رغم خوض منافسات صعبة كانت فيها حظوظهم على الورق متقلّصة، فلِمَ لا يتكرر هذا السيناريو مع المنتخب التونسي هذه المرة؟ هذا ما أتمناه له، ولكل المنتخبات العربية المشاركة في المونديال، حتى يتدعم النجاح التنظيمي المنتظر بنجاح رياضي أيضاً".
اللقب أميركي جنوبي
بالنسبة للمنتخبات المؤهلة للفوز بالكأس الغالية في مونديال قطر، رأى ذياب أن "منتخب البرازيل ومنتخب الأرجنتين يملكان لاعبين من طراز عال. هما الأكثر تكاملاً، إذ أنهما يُعوّلان على تميزهما فردياً وجماعياً، إضافة إلى أن ترشحهما جاء بعد خوض أصعب تصفيات مؤهلة للمونديال، بإجراء كلّ منهما 17 مباراة. من جهة أخرى، يبقى منتخب فرنسا مرشحاً بارزاً، فهو صاحب أكبر عدد من اللاعبين المتميزين، بعد أن أصبحت فرنسا في السنوات الأخيرة أهم مصدر للمواهب في كرة القدم، لذا لن يتأثر بغياب بعض النجوم المصابين، خاصة أن أهم لاعبين سيكونان موجودين، أعني بنزيما ومبابي. كما أن منتخب إنكلترا له حظوظ قائمة للتتويج، فهو يُمثّل أقوى بطولة، ويُعوّل على نشاط وحيوية عديد الشبان، لا ننسى أنه بلغ نصف النهائي في المونديال السابق. على أنني لا أستغرب أن نفاجأ بمنتخب لم يقرأ له أحد حساباً، على غرار ما حصل مع المنتخب الكرواتي في مونديال 2018. قد تأتي المباغتة في هذا الإطار من المنتخب الألماني، الذي يبقى رغم ما حصل له في النسخة الماضية منتخباً مونديالياً بامتياز".

