غميض: علينا التشبُّث بالأمل والإيمان بأن الإنجاز وارد
1/11/2022 - Super1
غميض (الأول من اليمين جلوساً) رفقة زملائه أصحاب الإنجاز التاريخي في مونديال 1978 قبيل بداية مباراة المكسيك
الخط
لاعب سبق عصره. لم يكن متوسط الميدان الدفاعي الذي يكتفي بدوره في التغطية وافتكاك الكرة، بل كان أيضاً يصنع اللعب ويندفع إلى الأمام ويُسجّل الأهداف. ذاك هو اللاعب الذي تميّز بأناقته في وسط ميدان منتخب تونس الذي حقق التأهل إلى مونديال الأرجنتين 1978، وتألق فيه تألقاً لفت نظر العالم ودعم الوجود الإفريقي في النسخ التي تلت.
في المباراة الأولى ضد منتخب المكسيك، فاز المنتخب التونسي في ذاك المونديال 3-1، وكان نجيب غميض هو صاحب الهدف الثاني الذي حقق التقدم بعد أن كانت النتيجة متعادلة، هدفٌ مهّد الطريق لتدوين أول انتصار عربي وإفريقي في نهائيات كأس العالم.
هل بإمكان "نسور قرطاج" إعادة السيناريو الجميل في مونديال قطر بعد أسابيع؟ "أتمنى ذلك"، هذا ما قاله غميض بنبرة فيها بعض القلق حتى لا نقول الخوف، وذلك في حوار خاص مع "سوبر1".
مجموعتنا صعبة
لم ينكر نجيب غميض عدم اطمئنانه التام على حال "النسور"، إذ رأى أن "التغيير المتواصل في التشكيلة يؤثر على انسجام الفريق، ويجعل مردوده متذبذباً، ليس هناك استقرار في العطاء، حينما ترى المنتخب في دورة كيرين في اليابان، تتخيل أنه قادر على صنع المعجزات، وحين تراه في مباراة البرازيل الودية التي تلت الدورة المذكورة، تشعر أنه غير قادر على مواجهة الكبار، وأنه سيكون لقمة سائغة في أفواههم، وهذا في اعتقادي ناتج عن تواصل التغييرات في التشكيلة، عكس ما كان يُميّز منتخب 1978 الذي كانت تشكيلته معروفة ومنسجمة ومتكاملة، وهذا سرّ من أسرار نجاحه، لقد كان المنتخب بمثابة النادي، وكانت اللحمة أهم عنصر مهد لتألقه".
وأضاف: "ليس من باب التشاؤم أن أقول إن مجموعتنا في مونديال قطر صعبة جداً، وإن العبور إلى الدور الثاني يكاد يكون محسوماً لفائدة منتخبي الدنمارك وفرنسا. لغة المنطق تقول هذا، لكن علينا أن نتشبث بالأمل، وأن نؤمن أن الإنجاز وارد إذا ما عدّلنا بعض الأمور، وإلا فما فائدة السفر إلى قطر؟".
لا خوف من الأسماء
عن الأمور التي تحتاج إلى تعديل، تابع غميض: "يتحدث كثيرون عن عدم وجود حارس مرمى كبير. في هذا الإطار أقول إن حارس المرمى لا يمكن له أن يؤدي ما عليه إذا لم تكن له منظومة دفاعية متكاملة ومنسجمة، وعلى الجهاز الفني أن يهتدي إلى مراجعة ما حصل ضد البرازيل. لا بدّ من تقارب الخطوط، وإتقان التغطية، وسدّ المنافذ بكل ما أوتينا من مهارة وزاد بدني. الدفاع يبدأ من الخط الأمامي، وخط الوسط دوره كبير في تأمين مناطق الخلف، هذا لم نره في المباراة الأخيرة، ويجب أن لا يتكرر ضد منتخبات من قيمة فرنسا والدنمارك، كما أن اللاعبين مطالبون بأداء دورهم الهجومي واللعب دون خوف من الأسماء. في مونديال 1978، واجهنا أكبر نجوم العالم، لكننا لم نُفكّر في أنهم نجوم، فكّرنا في أن نُقدّم أداءً يؤكّد لهم وللعالم أننا قادرون على مقارعتهم، ونجحنا في ذلك. كنا نندفع جميعاً إلى الأمام ونعود جميعاً إلى الخلف، والكل يتذكر أن أهدافنا الثلاثة ضد المكسيك لم يسجلها المهاجمون. يجب أن يُدرك أبناؤنا أنه حتى وإن كانت لغة المنطق لا ترشحهم للعبور إلى الدور الثاني، فإن هذه اللغة سقطت مرات ومرات أمام لغة الميدان. نحن لا ندري ما سيحصل عند إطلاق الحكم صافرته، ولا أثناء اللعب، أحياناً تتغير كل المعطيات بورقة حمراء، أو ركلة جزاء، أو هفوة غير منتظرة، لهذا أقول إن الأمل يجب أن يبقى قائماً رغم اعترافنا بأننا لسنا الأقوى.. الكرة لا تخضع إلى الأحكام المسبقة، هذا ما تعلمناه".
حظوظ العرب محدودة
حول حظوظ المنتخبات العربية الأخرى، علّق: "منتخب المغرب حظوظه قائمة وقوية بفضل لاعبيه المحترفين، الذين نجد بعضهم في فرق وبطولات كبرى في أوروبا، كما أن مدربه الجديد نجح بسرعة في لملمة جراح توتر العلاقة مع المدرب الذي سبقه. كما أن لمنتخب المغرب تقاليد في المونديال، عكس المنتخب القطري مثلاً، الذي يشارك لأول مرة في تاريخه في هذه التظاهرة، والذي لا يتوفّر على محترفين ينشطون في بلدان لها تقاليد كبيرة في كرة القدم. أعتقد أنه سيواجه صعوبات ضد السنغال وهولندا، وأتمنى أن ينجح في تجاوزها وتحقيق آمال جماهيره. أما المنتخب السعودي فأعتقد أنه، من سوء حظه، موجود في أصعب مجموعة مقارنة بالمنتخبات العربية الأخرى، هو أيضاً يعتمد على لاعبين محليين تنقصهم خبرة الاحتراف في أعلى المستويات، وبرغم التطور الكبير للدوري السعودي، وبرغم وجود مدرب داهية، فلا أرى أن الإمكانات البشرية الموجودة كافية لمقارعة منتخبات الأرجنتين والمكسيك وبولندا الذي يجب أن يُقرأ له ألف حساب. وكما قلت عن المنتخب التونسي، هذه لغة المنطق، وأتمنى أن يحكم الميدان بعكس ما هو متوقع لصالح جميع المنتخبات العربية".
ألمانيا وفرنسا
في ما يتعلق بالمنتخبات التي يرشحها غميض للتتويج بكأس العالم: "أعتقد أن منتخب ألمانيا سيباغت الجميع، لاحظت أن المحللين لا يتحدثون عنه كثيراً، لكن الماكينة الألمانية تبقى ذات قوة مبهرة في صنع الانتصارات. ألمانيا قادمة لتثأر لنفسها وتُعوّض فشل المونديال السابق، والألمان لا يقبلون الفشل مرتين متتاليتين، كما أن المنتخب الألماني يُعوّل على جيل متميز يتقد بحماس الشباب المندفع والمُصرّ على تثبيت أقدامه في طريق التألق، والفرق الألمانية تحقق نتائج جيدة على المستوى القاري في السنوات الأخيرة. كما أرشح أيضاً منتخب فرنسا المتسلح بقاعدة عريضة جداً من اللاعبين المتميزين. والمنتخب الفرنسي يكاد يكون الوحيد الذي لا يؤثر فيه أي غياب نظراً لتوفر البدائل، ولاعبو فرنسا ينشطون في أقوى الفرق الأوروبية، لذلك يبقى المنتخب الفرنسي من أقوى المرشحين للتتويج، خاصة إذا ما ركّز في ما تبقى من وقت على تدعيم اللحمة بين نجومه".
مونديال التحدي
على عكس ما يراه غميض على الصعيد الرياضي الذي بدا فيه محدود التفاؤل، فإنه يستبشر خيراً بما هو متعلق بنجاح قطر في تنظيم كأس العالم: "ستكون نسخة مونديال قطر هي الأفضل. واكبت الاستعدادات من خلال التقارير الصحافية المكتوبة والمرئية، سيكون النجاح التنظيمي رهيباً. الأخوة القطريين لم يتركوا شيئاً للصدفة، بل أعدّوا أكثر من المطلوب لضمان النجاح، وهذا ما أقره رئيس "الفيفا" نفسه. هذا المونديال سيحقق فوائد جمة للعرب كلهم، ومن كل النواحي، وسيثبت قدرتهم على مزاحمة أقوى بلدان العالم، ونحن نشكر القطريين على مضيهم قدماً نحو كسب هذا التحدي الكبير. أنتظر أن أستمتع ويستمتع العالم كله بمونديال استثنائي، في ملاعب استثنائية، وفي أجواء عربية أصيلة واستثنائية أيضاً".

