فلسطين المنتخب 33 في مونديال قطر

12/12/2022 - Super1

الخط

"كأس العالم في قطر... الصحافيون الاسرائيليون خسروا المباراة سلفاً"، بهذا العنوان أطلت صحيفة "لوموند الفرنسية" للحديث عن التهميش والتجاهل الكبيرين اللذين عاملت بهما الجماهير العربية للصحفيين الإسرائيليين الذين غطوا نهائيات كأس العالم 2022 في قطر، بعد أن تم وضعهم في مواقف محرجة وثّقتها كاميراتهم الخاصة بمجرد أن تم التعريف بأنفسهم وبهويتهم، في حين كان يقابل كل سؤال لهم بالعبارة الشهيرة "فلسطين حرة". 


وتناقل الآلاف من رواد مواقع التواصل الاجتماعي عبر العالم مقطع فيديو شهير للتجاهل الكبير الذي لقيه صحفي إسرائيلي من مناصرين مغاربة مباشرة بعد أن اكتشفوا أمر جنسيته الإسرائيلية.


وتروي الصحيفة أنه في إحدى الأمسيات وقف عدد من المشجعين المغاربة مبتسمين ومتوشّحين بعلم بلادهم أمام فريق من الصحفيين الأجانب عندما يقول أحد الصحفيين الذي لا يظهر في الكاميرا "نحن من إسرائيل"، فقام المغاربة على الفور بجمع أشيائهم والمغادرة من أمام الكاميرا، فيحتج الصحفي قائلا "لكننا صرنا أصدقاء جددا، لقد قمنا بالسلام"! فيجيبه أحد المشجعين وهو يمشي بعيدا "لا لإسرائيل، ونعم للفلسطينيين"، فصاح الصحفي الإسرائيلي بعناد وهو لا يصدّق "لكنكم وقعتم على السلام". 


وخابت كل آمال الإسرائيليين في أن تعمل ديناميكيات التطبيع المستمرّة بين دولتهم والعديد من الدول العربية على تسهيل عملهم، فمنذ بداية المسابقة واجهوا بشكل منهجي تقريباً رفض العرب التحدّث إليهم، كدليل على التضامن مع الفلسطينيين".


ورأت الصحيفة الفرنسية أن العودة الصعبة إلى الواقع "تذكرنا بأن هذه القضية لا تزال عنصراً أساسياً للهوية العربية، وتوضح الفجوة بين القادة العرب -ومعظمهم غير منتخبين- وشعوبهم".


في تصريحٍ له للصحيفة الفرنسية، قال المراسل الدبلوماسي في هيئة البث العامة الإسرائيلية موآف فاردي إن "10% من العرب الذين أتعامل معهم متعاونون، والبقية عندما يعرفون من أين أتيت يبتعدون عني، معظمهم يهربون كأنني مصاب بالطاعون، وفي بعض الحالات يكون الرفض مصحوباً بهجمات لفظية"، مشيراً إلى مشهد تم نشره أيضا على مواقع التواصل الإجتماعي، ويظهر فيه مشجع سعودي يقول له "لا توجد إسرائيل، هناك فلسطين فقط، أنت غير مرحب بك هنا".


في المقلب الآخر، كان جلياً حضور العلم الفلسطيني في الشوارع والساحات والتجمعات، وعلى أكتاف المشجعين، وفي كل الملاعب، وهو ما دفع البعض لاعتبار المنتخب الفلسطيني هو المنتخب 33 في المونديال. 


هذا الأمر، ترافق مع مبادرات عديدة نشرت عبر "تيكتوك" عن قيام شبان وشابات بسؤال زوار المونديال عن علم فلسطين، ومن تعرّف عليه، كان سعيداً بأن القضية لا تزال حية، في حين أن من لم يتعرف عليه كانت مناسبة لشرح القضية الفلسطينية له. كذلك لاقت رواجاً مبادرة قام بها شاب وصبية قاما بحمل لافتتين كتب عليهما بالانكليزية" عانقني إذا كنت تؤمن أن فلسطين ستصبح حرة"، وقد نشرا الفيديو على مواقع التواصل، وبدا التفاعل الكبير معهما، في دليل كبير على أن القضية الفلسطينية لا تزال حية في ضمائر ووجدان الاحرار حول العالم. 


واذا كانت كل الانظار متجهة نحو الدوحة في هذه الايام، من كل انحاء المعمورة لمتابعة منافسات كأس العالم، فإن القضية الفلسطينية نجحت بما لا يقبل الشك أن تستعيد حضورها، وأن تؤكد للعالم أجمع، انها قضية لا تموت.

أخبار ذات صلة