قرار الداخلية تعدّي على صلاحيات هيئة الإشراف على الإنتخابات

9/05/2022 -

القرار الذي صدر عن وزير الداخلية والبلديات، ليس من اختصاص الوزارة، بل من اختصاص "الهيئة"

الخط

 

قبل نحو ثلاثة أسابيعٍ على يوم الانتخابات النيابية على الأراضي اللبنانية، أصدر وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي قراراً قضى بتعليق إقامة المباريات الرياضية في الفترة الممتدة من 1 أيار إلى 16 منه، "منعاً لاستثمار أي نشاط رياضي من قبل البعض، قد يرتبط بالحملات الانتخابية وحصول إشكالات تؤدي إلى المس بالأمن والنظام العام". القرار الذي وُجّه إلى وزارة الشباب والرياضة، عُلّل أيضاً بانهماك القوى الأمنية في "الإجراءات العملانية الآيلة لتأمين سلامة وأمن العملية الانتخابية خلال الفترة التي تسبق الانتخابات". هذا القرار جاء عشيّة انتهاء الموسم الكروي، بإقامة المرحلة الأخيرة من بطولة لبنان للدرجة الأولى بكرة القدم، ونهائي كأس لبنان، وانطلاق الـ"فاينل فور" في بطولة كرة السلة. 

 

تعدّي على الصلاحيّات
قبل الانتخابات، تنشأ هيئة دائمة تُسمّى "هيئة الإشراف على الانتخابات"، تعمل وفق صورة مستقلّة بالتنسيق مع وزير الداخلية والبلديات. من ضِمن مهامها، مراقبة تقيّد اللوائح والمرشّحين بالقوانين والأنظمة التي ترعى المنافسة الانتخابية وفقاً للقانون. الهيئة كانت حدّدت في 29 نيسان، فترة الصمت الانتخابي، ابتداءً من الساعة الصفر لليوم السابق ليوم الانتخابات، لغاية إقفال صناديق الاقتراع، في الداخل والخارج، أي اعتباراً من منتصف ليل الأربعاء في 4 أيار، وفي اليوم السابق لأي يوم عملية انتخابية في الخارج أيضاً، حتّى منتصف ليل الجمعة الواقع في 13 أيار 2022 للانتخابات العامة التي ستجري للمقيمين على الأراضي اللبنانية. 


القرار الذي صدر عن وزير الداخلية والبلديات، ليس من اختصاص الوزارة، بل من اختصاص "الهيئة"، التي يُمكن أن تمنع استغلال الأحداث الرياضية للترويج للوائح أو مرشّحين، أو تُسجّل أي خرق للمحاسبة لاحقاً، هذا، في حال كان يُمكن استغلال هذه المباريات أساساً، في حين يُفترض على موظفي الاتحادات الرياضية والملاعب والقوى الأمنية، منع إدخال أي لافتات أو أعلام أو صور غير رياضية، في الأيام العادية، وفي الوقت الذي يُحدّد فيه عدد الحضور الجماهيري في ملاعب كرة القدم، بـ300 مشجّع لكل نادٍ فقط، أي 600 مشجّع في الملعب كحدٍّ أقصى. 
وفي الوقت الذي عُلّقت فيه المباريات الرياضية، فإن المناسبات الفنيّة، كالحفلات مثلاً، تقام بشكلٍ طبيعي، ويُمكن استغلالها من قِبل اللوائح والمرشّحين، وهذه لم يوقفها وزير الداخلية والبلديات، فعلى أي أساس اقتصر القرار على المباريات الرياضية؟ 

 

ردّ الاتحادات الرياضية
اتحادان رياضيان أساسيان تأثّرا بقرار وزير الداخلية والبلديات، هما اتحاد كرة القدم واتحاد كرة السلة. الأوّل عمل على إنهاء الموسم الكروي قبل موعد الانتخابات بإقامة مباراتين كل أسبوع، وحدّد موعد نهائي كأس لبنان بين الأنصار والنجمة في 11 أيار على ملعب مجمّع فؤاد شهاب في جونية. الاتحاد اللبناني لكرة القدم أعلن عن تحديد مباريات الأسبوع العاشر والأخير يوم الخميس في 5 أيار، وحين كانت الفرق تتأهّب لخوض هذه المباريات، التي تُحدد هويّة الفريقين الهابطين إلى الدرجة الثانية، ويتم من بعدها تتويج العهد بلقب الدوري، عّمم الاتحاد قرار لجنة الطوارئ، في اليوم عينه، قبل ساعاتٍ على موعد إقامة المباريات، بتأجيلها إلى موعدٍ يُحدد لاحقاً، "لإصرار وزير الداخلية على عدم إقامة المباريات وإيعازه للقوى الأمنية بمنع اللاعبين والأجهزة الفنية من دخول الملاعب". مصدرٌ مطلّع أفاد "سوبر1" بأن الاتحاد حاول التواصل مع الوزارة بهدف عدم تأجيل مباريات الأسبوع الأخير لكنه رضخ للقرار. في المقابل، أرسل اتحاد السلة كتاباً إلى الوزارة، شرح فيه موقفه من قرار تعليق المباريات، مقترحاً آلية لاستمرار نشاط السلة وخاصة دور الفاينل فور والدور النهائي للبطولة وفق ضوابط معيّنة. الوزارة بدورها لم ترد على كتاب الاتحاد، الأمر الذي أجبر الأخير على الالتزام بالقرار الرسمي على الرغم من المراجعة. أما اتحاد كرة الطائرة فلم يتأثّر بعدما أنهى بطولاته. 

 

الأندية تكسر القرار
قرار وزير الداخلية والبلديات، جاء فيه ضرورة إبلاغ وزارة الشباب والرياضة، الاتحادات الرياضات، بضرورة تعليق إقامة مباريات الفرق الرياضية، دون أن يُحدد ما إذا كانت رسميّة أم وديّة. نادي دينامو استضاف على ملعبه في مجمّع نهاد نوفل الرياضي، فريق الحكمة، ضمن لقاء ودي. النجمة بدوره خاض مباراةً وديّة مع البرج، فيما لعب الأنصار مع الحكمة.
 

أخبار ذات صلة