قطر تردّ على الاستفزازات الألمانية

1/11/2022 - Super1

تصريحات وزيرة الداخلية الألمانية تأتي في سياق حملة ممنهجة معروفة الأهداف ضد قطر

الخط

حلقة جديدة من حلقات التصريحات الاستفزازية التي وُلدت من رحم حملة افتراءات بهدف التشويه، من خلال نشر أكاذيب من أجل النيل من الاستضافة القطرية التاريخية لنهائيات كأس العالم 2022، والتي باتت على الأبواب بفاصل لا يتعدى الـ20 يوماً على انطلاقة الحدث الذي يُقام للمرة الأولى في المنطقة العربية والشرق أوسطية.

 

إذا كان نهج التعامل مع محض الافتراء هو التجاهل، من باب التوافق مع مثل عربي شهير يقول عجزه "لأصبح الصخر مثقالاً بدينار"، في حين يشير صدر البيت إلى النباح الذي لا يستحق صاحبه أن تلقمه حجراً، من باب التجاهل وفقاً لذات القائل "وخل قائله في غيه ساري"، بيد أن التجاهل لا يمكن أن يتم مع تصريحات تخرج من الساسة، حيث جسّدت وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فايسر، خروجاً عن الأعراف والتقاليد الدبلوماسية، أجبر قطر على عدم التجاهل هذه المرة والرد بالطرق الدبلوماسية الرسمية، لرفض تلك التصريحات المستهجنة المستفزة للشعب القطري والعربي في آن معاً، من خلال رد رسمي قطر جاء فيه أنه لا يجوز للساسة أن يُسجّلوا مواقف للاستهلاك المحلي على حساب علاقات بلدانهم مع الدول الأخرى.


فايسر لم تكتف بتجاوز الأعراف، بل بنت وجهة نظرها المغلوطة على مزاعم عدم الالتزام بمعايير الاستدامة وحقوق الإنسان، التي لا سند رسمي لها، في ظل تأكيد منظمات حقوقية رسمية حجم الإنجاز الذي حققته قطر على صعيد حقوق الإنسان وحقوق العمال بحزمة من لوائح وقوانين، أشاد بها العالم كله وعلى رأسه تلك المنظمات الرسمية، إلى جانب الاتحاد الدولي لكرة القدم ورئيسه جياني إنفانتينو الذي ما انفك يؤكد على الإنجازات القطرية التي تحققت، خلال ما وصفه برحلة طويلة تضمّنت العديد من الإصلاحات التي غيّرت حياة العمال إلى الأفضل.


ولعل المتتبع للتصريحات التي صدرت عن فايسر، يُدرك منبع وأصل تلك التصريحات من خلال ما قالته حول الاستضافة القطرية بحد ذاتها، ومفاده إن منح قطر تنظيم المونديال كان "صعباً للغاية"، وبالتالي فإن المسألة واضحة وضوح الشمس بشكل لا لبس فيه.


وإذا وقفنا عند جملة أوردتها في الحوار عندما قالت "من الأفضل عدم منح شرف تنظيم البطولات لمثل هكذا دول"، فمن فمها نُدينها، ونؤكد أن الأمر لا يعدو كونه حسد وحقد من باب تعالٍ لا يتوافق مع ديمقراطية اختيار الدولة المضيفة للمونديال، عندما شاهد العالم وتابع كيف أفضت عملية التصويت إلى الاختيار بالأصل.

 

الردود تنهال.. ومن أبناء جلدتها
استنكر عديد السياسيين في وسائل إعلام عالمية حملات الافتراء التي تطال قطر، وتحديداً ما صدر عن الوزيرة الألمانية التي وجدت الردود تنهال عليها من كل حدب وصوب، لكن أبلغ ردّ جاء على لسان شخصية سياسية ألمانية مرموقة شغلت المنصب عينه سابقاً، وهو زيغمار غابرييل، الذي قال عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: "تُشيد الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية كل يوم بالإصلاحات التي حققتها قطر. فقط نحن الألمان من ننتقدها كل يوم، إنها الغطرسة الألمانية تجاه قطر، إننا فعلاً ننسى كثيراً".


وأضاف السياسي الألماني، الذي شغل العديد من المناصب الوزارية وكان نائباً للمستشارة الاتحادية الألمانية وعضواً في البرلمان الألماني: "أسأنا في السابق معاملة وإيواء العمال المهاجرين عندنا في ألمانيا، واستغرق الأمر طويلاً حتى أصبحنا دولة ليبرالية. لا يأتي التقدّم أبداً بين عشية وضحاها، ويأتي خطوة بخطوة".


كتاب وإعلاميون عالميون أيضاً، انتقدوا الفوقية التي يتعامل بها الغرب مع استضافة دولة عربية وشرق أوسطية للمونديال، على اعتبار أن تلك الاستضافة تُعدّ باباً واسعاً كي تُقدّم تلك المنطقة ثقافتها وحضارتها.


واعترف هؤلاء بالوابل من الانتقادات الشرسة التي تتعرّض لها قطر منذ أن حظيت بشرف تنظيم المونديال، خصوصاً بما يتعلق بملف حقوق العمال، رغم كل ما حققته قطر من إصلاحات مهمة ركّزت على حقوق العمال والقوانين الاجتماعية لحماية العمالة الأجنبية، وضمان حصولهم على أجر عادل وضمان سلامتهم، واتهموا من يقف وراء تلك الحملات الزائفة، التي تأتي بشكل حصري من الغرب، بالنفاق، داعين إياهم إلى التركيز على مشكلاتهم الحقيقية، كما طالبوا من يزعمون أن قطر عدوّة للبيئة بأن يكونوا موضوعيين لأن الدول الغربية مسؤولة عن 80 بالمائة من الانبعاثات الكربونية، أما المتحدثون عن أوضاع العمال، فلينظروا إلى ما حققته قطر من إصلاحات في هذا المجال.

 

رد رسمي واستدعاء السفير
وجدت وزارة الخارجية القطرية أنه من الضرورة بمكان أن تستدعي السفير الألماني في الدوحة، وسلّمته مذكرة احتجاج رسمية، أعربت فيها عن خيبة أمل قطر ورفضها التام وشجبها للتصريحات التي أدلت بها وزيرة الداخلية الألمانية، كما طالبت بتوضيحات بشأن هذه التصريحات.


وجاء في المذكرة رفض تام لهذه التصريحات بحق دولة تمثل استضافتها لبطولة كأس العالم إنصافاً لمنطقة ظلت تعاني من صورة نمطية ظالمة لعقود، مؤكدة أن قطر ماضية في تنظيم واحدة من أفضل البطولات من أجل إظهار حضارة المنطقة وتراثها لكل العالم، وتعزيز قيم التسامح بين كافة الشعوب.


وأكّدت المذكرة أن صدور هذه التصريحات من الوزيرة الألمانية قبل زيارتها الرسمية للدوحة، يخالف الأعراف والتقاليد الدبلوماسية، خصوصاً في ظل العلاقات المتميزة بين قطر وألمانيا في كافة المجالات.


ولفتت المذكرة إلى أن أهم مجموعات حقوق الإنسان ومنظمات الأمم المتحدة أشادت بإصلاحات قطر في مجال العمال، لكونها إصلاحات فعّالة وطويلة الأمد، وهي نتيجة سنوات من التخطيط المدروس، مشيرة إلى أنها تضمنت عدة جوانب، منها إصلاحات عديدة لقوانين العمل والممارسات المتعلقة بها.


ووصف مستشار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، ماجد بن محمد الأنصاري، تصريحات الوزيرة الألمانية، بأنها مرفوضة ومستهجنة ومستفزة للشعب القطري، مشدداً على أنه ليس مقبولاً تسجيل الساسة مواقف للاستهلاك المحلي على حساب علاقات بلدانهم مع الدول الأخرى.


وأشار الأنصاري إلى أن قطر ظلت، منذ أن نالت شرف استضافة كأس العالم، تتعرض إلى حملة غير مسبوقة لم يتعرض لها أي بلد مضيف، مضيفاً أن الحملة تواصلت واتسعت لتتضمن افتراءات وازدواجية معايير، لافتاً إلى أن قطر تستمر في مسيرة التنمية وتعزيز مكانتها الدولية غير ملتفتة لهذه الحملات، وهي تستعد حالياً لأن تكون خلال كأس العالم محطة للتواصل الحضاري وتعزيز التفاهم بين الشعوب في إطار من الاحترام المتبادل.

 

استنكار سمو الأمير
وكان أمير قطر، حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قد استنكر في خطاب سموه بمناسبة افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الأول، الموافق لدور الانعقاد السنوي الحادي والخمسين لمجلس الشورى، الحملة غير المسبوقة التي تتعرض لها قطر منذ نيلها شرف استضافة كأس العالم.


وقال سموه: "منذ أن نلنا شرف استضافة كأس العالم، تعرضت قطر إلى حملة غير مسبوقة لم يتعرض لها أي بلد مضيف، وقد تعاملنا مع الأمر بدايةً بحسن نية، بل واعتبرنا أن بعض النقد إيجابي ومفيد، يساعدنا على تطوير جوانب لدينا تحتاج إلى تطوير، ولكن ما لبث أن تبيّن لنا أن الحملة تتواصل وتتسع وتتضمن افتراءات وازدواجية معايير حتى بلغت من الضراوة مبلغاً جعل العديد يتساءلون للأسف عن الأسباب والدوافع الحقيقية من وراء هذه الحملة".

 

.. ومجلس التعاون الخليجي يردّ
استنكرت الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية تصريحات وزيرة الداخلية الألمانية بشأن استضافة قطر المونديال، مشددة على موقفها الداعم للدوحة في "التصدي لأي تدخل في شؤونها الداخلية".


وأكّد الأمين العام لمجلس التعاون الدكتور نايف الحجرف على "موقف دول المجلس الداعم لدولة قطر في التصدي لأي تدخل في شؤونها الداخلية من خلال نشر الادعاءات التي لا تخدم قيام علاقات طبيعية بين البلدين باعتبارها انتهاكاً للأعراف والتقاليد الدبلوماسية والقوانين الدولية".


وأضاف الحجرف في بيان رسمي نُشر على الموقع الرسمي للمجلس أن "دولة قطر ماضية في تحقيق الإنجازات"، مشيراً إلى أن "استضافة دولة قطر بطولة كأس العالم 2022 تُعدّ مصدر فخر واعتزاز مستحق"، مشيداً في الوقت عينه "بالدور الرائد الذي تقوم به دولة قطر في بناء التواصل الحضاري، وتعزيز التفاهم بين الشعوب في إطار من الاحترام المتبادل".

 

أخبار ذات صلة