قمة فرنسية – إنكليزية على `حافة التوازن` بين السعي... والحلم
10/12/2022 -
الخط
يحتضن ستاد البيت في الخور اليوم قمة فرنسية – إنكليزية" ضمن الدور ربع النهائي لمونديال قطر، حيث وتسعى فرنسا حاملة اللقب لمواصلة السعي إلى ثنائية تاريخية، وتحلم إنكلترا بتكرار إنجاز العام 1966.
دخلت الأمور مرحلة الجدية الفائقة وبات الخطأ ممنوعاً. على هذا المنوال يتأهب منتخبا فرنسا وإنكلترا للقاء. وعلى رغم القوّة الهجومية لـ"الديوك" مع النجم كيليان مبابي هدّاف البطولة حتى الآن برصيد 5 أهداف، فلا شك أن الوضع سيكون مغايراً أمام منتخب "الأسود الثلاثة" المسلّح بروح الشباب والذي قاده مدرّبه غاريث ساوثغيت إلى نهائي كأس أوروبا الصيف الماضي عندما خسر بركلات الترجيح أمام إيطاليا.
المفارقة أن هاتين القوتين الأوروبيتين اللتين تفصلهما كيلومترات قليلة جغرافياً، لم يلتقيا إلا مرتين على المسرح الدولي، في 1966 عندما فازت إنكلترا بثنائية وكرّرت ذلك في 1982 بنتيجة 3-1.
فرنسا التي فازت بلقبها المونديالي الثاني في روسيا قبل أربعةأعوام، عبّدت طريقها إلى ربع النهائي بفوز على بولندا 3-1 في ثُمن النهائي، بهدفين لمهاجم باريس سان جرمان مبابي وآخر لأوليفييه جيرو.
أما إنكلترا فبلغت هذه المرحلة بعد فوز بثلاثية نظيفة على السنغال، على رغم البداية المتذبذبة أمام بطل أفريقيا.
والسؤال الأهم الدائر قبيل المباراة، هو كيف سيتمكّن الإنكليز من السيطرة على القنّاص مبابي اليوم. والجواب من أهل الشأن أن مبابي ليس هو التهدي الفرنسي الوحيد، على حدّ تعبير الظهير اليمن كايل ووكر الذي من المحتمل أن يواجه النجم الفرنسي مباشرة. ويوضح: "أعرف أنه لاعب كبير لكننا لا نلعب التنس. هذه ليست رياضة فردية، إنها لعبة جماعية". ويضيف: "نحن نعلم أنه لاعب رائع، وهذا هو السبب في أنه محور الأسئلة كلها. لكن دعونا لا ننسى (أوليفييه) جيرو، الذي سجّل (أهدافاً) لا تُعد ولا تحصى، و(عثمان) ديمبيلي، بالنسبة لي مثال جيد في الجناح الآخر".
فرصة أخيرة
في المقابل، فإن فوز فرنسا، بطلة 1998 و2018، على هاري كاين ورفاقه، سيحقّق هدف الاتحاد الفرنسي وسيضمن على الأرجح تمديداً للمدرب ديدييه ديشان.
كما سيكون فوز "الديوك" رسالة قوية في عالم كرة القدم، إذ أنه منذ إنجاز البرازيل في العام 1998، لم ينجح أي حامل لقب بالوصول إلى الدور نصف النهائي من النهائيات التالية بعد حصد اللقب.
أما الإقصاء، فسيبدو وكأنه نهاية دورة كرة القدم الفرنسية، مع مدرّب في نهاية عقده وعدد من اللاعبين الذين يخوضون بلا شك آخر كأس عالم لهم، على غرار جيرو، هوغو لوريس (صاحب الرقم القياسي في عدد المباريات الدولية)، وحتى أنطوان غريزمان.
قال جيرو الهداف التاريخي للـ"زرق" إن: "هناك ثلاث مباريات متبقية للإنجاز (الدفاع عن اللقب)، لكننا لا نريد التفكير في الأمر. نحن نعلم أنه سيكون عظيماً للتاريخ، لكن صدّقني، نحن نركّز على إنكلترا قبل كل شيء".
وسيعتمد الإنكليز أيضاً على خط هجوم قويّ، يبرز فيه إلى جانب هاري كاين، ماركوس راشفورد، فيل فودن، جاك غريليش، بوكايو ساكا، وحتى رحيم سترلينغ العائد إلى صفوف المنتخب من زيارة مفاجئة لعائلته التي قيل انها تعرّضت لعملية سطو.
تقارب في الأسلوب
هو منتخب "لديه بعض الخصائص التي نتمتع بها، لاعبون سريعون جداً على الأطراف، وجناحان يهاجمان بقوة، وخط وسط قادر على التقدم. نحن متشابهون تماماً" بحسب ما يقول لاعب خط الوسط الفرنسي أدريان رابيو.
يسري التشابه بين المنتخبين أيضاً على خط الدفاع، الذي يقدّم ضمانات أقلّ من تلك الهجومية، حتى وإن كان الدفاع الإنكليزي يتفوّق حتى الآن مع 3 مباريات بشباك نظيفة، على عكس الفرنسيين الذين تلقوا هدفاً في كل مباراة.
الأكيد أن مباراة اليوم، ستدخل تاريخ التنافس الفرنسي - الإنكليزي. ذلك أن المواجهة بينهما وقعت بالفعل مرتين في نهائيات كأس العالم عندما تفوّق الإنكليز، لكن موقعة السبت ستكون سابقة في الأدواء الإقصائية.
قوة... وضعف
أحياناً، يبدو أن خطة فرنسا مبنية بالكامل على تمرير الكرة إلى مبابي، على أن يقوم هو بما يتعين عليه القيام به! وتتمثل المشكلة بالنسبة للمنافسين في أن هذه الخطة تنجح حتى الآن. وبالتالي، فإن أي فريق يمكنه إيقاف خطورة مبابي سيقضي على خطورة المنتخب الفرنسي بأكمله، لكن نجم باريس سان جرمان يبدو غير قابل للإيقاف في الوقت الحالي، ويبدو حتى الآن الأقرب للحصول على لقب هداف المونديال. وما يشجع ديشان، هو أن مستوى باقي اللاعبين يتحسّن بمرور الوقت، كما أن فرنسا سجلت 9 أهداف في المباريات الثلاث التي لعبتها بالتشكيلة الأساسية، وقد ينتفض الفريق بالكامل في الوقت المناسب لإثبات أنه لا يزال أحد أقوى المرشحين للفوز باللقب. ويضيف المخضرم جيرو توازناً رائعاً لخط الهجوم. سيواجه ديشان مشكلة كبيرة في حال تعرّض مزيد من اللاعبين للإصابات، لكن الفريق ككل لم يقدم المستوى المتوقع منه حتى الآن، باستثناء التألّق الدائم لمبابي.
في المقابل، سيصطدم رجال ساوثغيت، بطرف أقوى كثيراً من المنتخبات التي واجهتها إنكلترا حتى الآن. كانت هناك لحظات صعبة في بداية المباراة أمام السنغال في دور الـ16، لكن لدى إنكلترا ا عدد من أفضل اللاعبين الشباب في البطولة. فقد أعلن جود بيلينغهام عن نفسه بقوة باعتباره أحد الخيارات الأساسية،خصوصاً في الخط الأمامي الذي يضمّ كوكبة من أصحاب الفنيات والقدرات العالية. لكن تكمن المشكلة في أنه عندما تُغلق المساحات أمام هؤلاء فإنهم يفقدون الكثير من خطورتهم، وهو ما تدركه فرنسا جيداً، وبالتالي قد تعتمد على غلق المساحات والهجمات المرتدة السريعة. لكن هاري كاين استعاد خطورته ونجح في هزّ الشباك، ويبدو خط الوسط متوازناً في شكل جيد، كما قلّت الأخطاء الدفاعية إلى حد كبير.

