كأس آسيا 2023 على ملاعب مونديالية؟
19/07/2022 - Super1
سيكون من الصعب على الاتحادات الثلاثة الأخرى أن تنافس الملف القطري على استضافة كأس آسيا 2023
الخط
تُراهن قطر على إرث مونديالي كبير، عندما تدخل بقوة سباق استضافة نهائيات كأس آسيا 2023، بملف سيكون مددجاً بمنشآت عملاقة فرغت للتو من احتضان أكبر حدث كروي كوني، والمتمثل بنهائيات كأس العالم 2022، التي ستقام في قطر، خلال الفترة ما بين 21 نوفمبر و18 ديسمبر المقبلين.
وكان الاتحاد الآسيوي قد كشف رسمياً، أمس الإثنين، عن تقدم أربعة اتحادات بطلب استضافة البطولة، التي كان من المقرر أن تقام في الصين صيف العالم المقبل، وهي، إلى جانب قطر، كلّ من كوريا الجنوبية وأستراليا وإندونيسيا.
وقال الاتحاد الآسيوي في بيان له، إنه وبعد الدعوة التي وجهها للاتحادات الأعضاء يوم 31 مايو الماضي لاستضافة البطولة، استجابت أربعة اتحادات بحلول الموعد النهائي الذي جرى تمديده حتى 15 يوليو الجاري.
وحدد الاتحاد الآسيوي يوم 31 أغسطس المقبل موعداً نهائياً للتقدم بملفات الترشح رسمياً، وذلك عقب أن تمّ توزيع قوانين الترشح ومتطلبات الاستضافة اعتباراً من 17 يوليو الماضي، على أن يتم إجراء تقييم شامل لملفات الترشح من قبل إدارة الاتحاد القاري للعبة، قبل اختيار وإعلان المضيف للمسابقة، المكونة من 24 منتخباً، من قبل اللجنة التنفيذية للاتحاد في 17 أكتوبر 2022 المقبل.
وكان من المقرر أن تُقام البطولة في 10 مدن صينية بمشاركة 24 منتخباً، خلال الفترة من 16 يونيو إلى 16 يوليو 2023، لكنها اعتذرت في منتصف مايو عن الاستضافة بسبب تداعيات جائحة كوفيد-19.
الملف القطري سينطلق أولاً.. وبفارق كبير
سيكون من الصعب على الاتحادات الثلاثة الأخرى، أي أستراليا، وكوريا الجنوبية، وإندونيسيا، أن تنافس الملف القطري على استضافة نهائيات كأس آسيا 2023 لاعتبارات عديدة تبدو جوهرية من أجل ترجيح الكفة التي تميل منذ اللحظة الأولى لصالح الاتحاد القطري.
السبب الأول والرئيسي يكمن في أن الفاصل الزمني بين إعلان المستضيف وبين موعد انطلاق البطولة، سيكون ضيقاً من أجل تجهيز منشآت خاصة بالبطولة، ما يعني بأن الاعتماد في ملف الترشح سيكون على ما هو متوفر لدى تلك الاتحادات من بنية تحتية وملاعب، وهذا الأمر بحد ذاته سيُقلّص من حظوظ اثنين من الاتحادات المترشحة منطقياً.
ولعل الملف القطري لن يكون بحاجة إلى ترويج كي يُقنع المسؤولين في الاتحاد الآسيوي، خصوصاً وأن البطولة ستُقام على ثمانية ملاعب بمواصفات عالية جداً، فرغت للتو من استضافة نهائيات كأس العالم 2022، وهذا ما يُحقّق أحد أبرز وأهم متطلبات الاتحاد القاري، والمتمثل برفع سقف قيمة وأهمية البطولة من خلال ضمان أن تقام في مستوى عالٍ جداً، ما يضمن نجاحها المسبق وجعلها نسخة فريدة، وهذا بحد ذاته سيُعلي من شأنها ويفرض على من يستضيف النسخات الموالية جهوداً جبارة لمجاراة ما يُمكن أن تقدّمه قطر للبطولة الآسيوية.
ولعل الخبرات التنيظيمة التي اكتسبتها قطر من تنظيم الأحداث الكروية، بما فيها المونديال، سيُولّد ثقة لدى الاتحاد القاري ويجلعه يشعر بكامل الطمأنينة حيال بطولته الأكبر كي تخرج كنموذج يُحتذى به، وبالأحرى يُمكن القول أن المكاسب التي سيحققها الاتحاد القاري من الاستضافة القطرية لكأس آسيا 2023، ستكون أكبر من المكاسب التي ستُحققها قطر.
ثمة نقطة تبدو أيضاً في غاية الأهمية، وهي التي تتمثل بما تحظى به الرياضة بشكل عام في قطر، وكرة القدم على وجه الخصوص، من اهتمام بالغ من طرف المسؤولين، وهذا ما يُولّد قناعة بأن أي توجّه يتعلق باستضافة حدث كروي سيحظى بدعم من قبل الدولة، ويُوفّر كافة الضمانات التي يطلبها الاتحاد الآسيوي، في حين أن اتحادات أخرى تنوي الترشح، قد تدخل في صدامات مع حكوماتها من أجل اجتثاث تلك الضمانات والتسهيلات المتعلقة بالبطولة، خصوصاً بما يتعلق بالتعليمات المطبقة حالياً، سواء بالنسبة للجائحة أو آية أمور أخرى.
تأثيرات إيجابية على ملف 2027
يبدو أن الاستضافة القطرية المتوقعة لنهائيات كأس آسيا 2023، سيكون لها انعكاسات إيجابية على الصراع القائم حالياً على ملف استضافة نهائيات البطولة القارية عام 2027، ذلك أن تنظيم قطر للنسخة المقبلة، سيُخلي الساحة تقريباً للملف السعودي، كي يكون الأرجح كفة من أجل الظفر بتنظيم نسخة 2027، بالأفضلية التي يحظى بها الملف السعودي على ملفي الهند وإيران.
منطقياً، كان الملفين القطري والسعودي هما المتنافسين فعلياً على احتضان نسخة 2027، حيث يملك الملف القطري كامل القدرة على إقناع المصوتين من الاتحادات الأهلية من أجل التنظيم، من ذات واقع الاستضافة المونديالية التي يراهن عليها الاتحاد القطري في ملف 2023، في حين قدّم الاتحاد السعودي ملفاً جيداً جداً مليئاً بالمشاريع الخاصة بالبطولة، خصوصاً في ظل فاصل زمني كبير بين موعد الإعلان عن الملف الفائز وموعد إقامة البطولة بعد أربع سنوات، ما يُمكّن الاتحاد السعودي من تنفيذ كافة الوعود المتعلقة بتلك الاستضافة من بنى تحتية وملاعب ستُشيّد، أو سيتمّ تحديثها، لاستضافة البطولة.
وعليه، فإن الاستضافة القطرية لكأس آسيا 2023، ستمنح الاتحاد الآسيوي فرصة تأمين مستضيفين من طراز عال لنسختي 2023 و2027، بدل الدخول في مغامرات مع اتحادي إيران أو الهند، لاسيّما أن الإمكانيات التي يتوفر عليها الاتحادان الإيراني والهندي، أو ما يمكن أن يوفره البلدان من أجل البطولة، لن يضمن لها النجاح.

