كرواتيا قاتلة البرازيل... تعرف صنع المعجزات!

11/12/2022 -

الخط

منظّماً وموحّداً في شكل مثالي، اعتمد منتخب كرواتيا وصفة يعرفها جيداً للوصول إلى نصف النهائي للمرة الثانية توالياً.. يتطلّب الأمر فريقاً مرعباً لإنجاز هذا النوع من العمل الفذ، مع رجال أقوياء لـ"تحطيم" الخصم ونجومه الراقصين المتفوّقين في مداعبة الكرة. يجب أيضاً أن تكون مدفوعاً بشيء لا يمكن تحديده، ساحر بعض الشيء، إيمان الصغار الذين لا يخشون أبداً دعوة أنفسهم إلى طاولة الكبار، وهكذا يعيد الكروات إنتاج المعجزات كما في الحلم، احتفلوا مع النساء والأطفال في الميدان، بينما البرازيليون غارقون في البكاء. غير أن الأمر لن يتوقّف عند هذا الحدّ والتفكير، إذ يتوجّب الإعداد بسرعة للحملة المقبلة. 

 

لم يتخيّل أحد أنّ يكرر "المنتخب الناري"إنقلاب 2018 عندما وضعت قائمة المرشحين، قبل المنافسة، ولم يرهم أحد يسقطون البرازيل أول من أمس بعد هدف نيمار (الدقيقة 105 + 1). لكن بات الجميع مدركاً أنهم يعرفون دائماً كيفية تجاوز التوقعات، ما يجعل المتعة و"الفرجة" تدوم أطول فترة ممكنة. فالتمديد هو مملكتهم وقد مروا بها في كل مرة ، في مونديال 2018، عبروه بنجاح إلى النهائي الذي خسروه أمام فرنسا (2-4). من روسيا إلى قطر، لم يخطئوا في الوصفة وهم أكثر هدوءاً على مدار الدقائق، بينما يتوتر الخصوم. وقد أعلن البرازيليون صراحة بعد المباراة أن هذا النمط من تنظيم الخطوط والضغط، لم يعتادوا عليه وقد ازعجهم، لا بل باغتهم وجرّهم إلى مقصلة ركلات الترجيح.


كان أسهل على الـ"سيليساو" التحلّي بالهدوء عندما يتمكّن لوكا مودريتش من إخفاء الكرة لمنح زملائه وقتاً لإلتقاط الأنفاس، قبل أن ينجحبتمريرة تقللمن منسوب الجري والإجهاد. ومع تسريع ماتيو كوفاسيتش الإيقاع وإدارته من قبل مارسيلو بروزوفيتش،كان نجم ريال مدريد يوجّه الدفة من على كرسيهواضعاً البرازيليين في مأزق لم يعرفوه في "قطر 2022".فقد إتقنوا التحرّك بشكل رائع في المساحات الصغيرة، وبدت مراحل استحواذهم ممتعة للمشاهدة.


لكن مهاجمي لم يمتلكوا نصف موهبة زملائهم في خط الوسط، وبالتالي، لم يقلق حارس البرازيل أليسون بيكر من أدنى تسديدة على مرمى. لذا، مكث فترة طويلة متفرّجاً على براعة نظيره دومينيك ليفاكوفيتش، الذي كان عليه مضاعفة العروض، والذي تصدّى لـ10 فرص برازيلية صريحة. واستحق نيل العلامة الكلامة (10 على 10) في تقويم الأداء.


الجري معاً
اعترف بورنا سوسا، الذي عانى في الجهة اليسرى، "كان الأمر صعباً للغاية ضد مواهب فردية كثيرة. أمام مثل هذا الفريق، فإنك تتنازل عن فرص مهما حدث لأنك لا تستطيع إغلاق المنافذ كلها. للفوز، كنا في حاجة إلى القليل من الحظ وحارس مرمى في أفضل حالاته. أعظم صفة لدينا هي أن نركض معاً وليس لدينا نجم لا يريد الدفاع. نحن نحترم اللعبة كثيراً ونقدم كل شيء". الكروات على استعداد لبذل هذا الجهد لأن الماضي علّمهم أن كل ما يتعين عليهم فعله هو الحصول على ركلات الترجيح حتى يُكافأوا. إنهم يفوزون في كل مرة في هذه اللعبة، لكن لا يزال يتعين عليك المتابعة وعدم الاستسلام، وبدت خطتهم في حالة خراب عندما اخترق نيمار أخيراً مفصلهم الهائل.

 

"الشخصية الهائلة"
كان لا يزال هناك الشوط الثاني الإضافي لتحقيق التعادل وأثبت زلاتكو داليتش أنه قادر على إعادة اختراع نفسه، واعتماد دفاع من ثلاثة لاعبين لتوسيع نطاق التهديد الهجومي. في المنتصف، ولحسن الحظ يمكنه الاستمرار في الاعتماد على إلهام مودريتش. 


"لوكا لعب بوتيرة رائعة وقادنا إلى التأهل. سألناه عما إذا كان يريد الخروج لكنه لم يكن متعبا"ًينوّه داليتش، ويضيف: "لطالما أردنا أن نحافظ على زمام الأمور، وأعتقد أن فريقًا يتمتع بشخصية هائلة فقط يمكنه العودة. لم يكن لدينا ما يدعو للقلق، كنا مقتنعين بأنه يمكننا القيام بذلك، وأوكلنا المهمة إلىأربعة مهاجمين".

 

تسديدة القرن
بدأ الكروات، الذي كان يتعذّر إجهادهم، مباراة أخرى بأفكار لا تزال واضحة ونوايا مختلفة. يقول إيفان بيريسيتش: "لا ينبغي أن نفقد رؤوسنا، كان علينا تغيير الأسلوب والهجوم. لقد رأينا بالفعل أننا كنا أقوياء من الناحية النفسية وأنه لم ينته شيء أبداً". كثر اعتقدوا أن الإيمان فقط بسخاء"سانتا كلوز"وهداياه سيمنح كرواتيا هدف التعادل. لكنّ المهاجم برونو بيتكوفيتش، الذي بدا أخرق منذ دخوله (د 72)، استطاع أن يفاجىء من دون أن يقصد ذلك.فقد سمحت له مراوغة غير متوقعة بتجاوز اثنين من المدافعين (د 103)، وخدعت تسديدته التي انحرفت عن  ماركينيوس الحارس أليسون (د 117). كانت التسديدة الأولى المؤطّرة على المرمى، كانت"تسديدة القرن".

 

زخم متجدد
"بمجرد أن وصلنا إلى ركلات الترجيح ، أصبحنا المرشّحين"، همس داليتش، وشعر لاعبوه أيضاً بالزخم. "عندما تعادلنا، قلت لنفسي إنها كانت جيدة، سنعبرونتأهّل" ، صرّح بذلك الظهير الأيمن يوسيب يورانوفيتش، متفقاً مع سوسا الذي رأى البرازيليين يخشون الموقف: "في ضربات الجزاء، الجميع يخاف منا".


هناك سبب طبعاً، لأن أقدام الكروات لا ترتجف وأيدي ليفاكوفيتش صلبة. "نحن دولة صغيرة ، ولا نزال في الدور نصف النهائي (بعد 1998 و2018) وفزنا على المرشّح الأكبر، فقط الكروات يمكنهم فعل ذلك"،ابتسم داليتش.


في نهاية هذه السيناريوهات، مع هذه المعرفة وهذه الثقة تحت الضغط، نعم، الكروات فقط هم من يمكنهم فعل ذلك. سيما وأن "البطل ليفا حطّم أحلام القوة الجبارة وصنع فارقاً في الأوقات الحاسمة". 
 

أخبار ذات صلة