لمناسبة الذكرى الثانية لرحيل `اسطورة كرة القدم اللبنانية`.. شارع ومؤسسة بإسم :`عدنان الشرقي `
23/05/2023 - Super1
الخط
في صباح يوم الثلاثاء الأول من حزيران من العام 2021 هناك على ذاك السرير في المستشفى العسكري، أسلم أسطورة كرة القدم اللبنانيّة ونادي الأنصار، الحاج عدنان الشرقي الروح طاوياً ثمانين عاماً كتب خلالها تاريخاً مجيداً كرّسه "اسطورة" على عرش كرة القدم اللبنانية، وبرحيله، ترك بصمة كبيرة وفراغاً في آن.
رحل "الحاج عدنان" عاشق الأنصار حتى الثّمالة، رحل وكان قد أوصى بأن يتم دفن جثمانه في أرض ملعب بيروت البلدي معقل النادي الأخضر، الذي انطلقت منه أولى شرارات تكريس الفريق الأخضر زعيماً على الكرة اللبانية.
مؤسسة عدنان الشرقي تبصر النور
عامان أو أقل بقليل على ذلك الرحيل الذي أقيمت جنازته في باحة ملعب بيروت البلدي، تلك الجنازة التي وحّدت العائلة اللبنانية وجمعتها فيها، لأن الذي رحل هو عدنان الشرقي الذي اكتسب احترام الخصوم قبل المناصرين والأحباب وهم كثر.
فخلال بحثك عن تاريخ هذا الرجل، تبرز أسماء كانت لصيقة به، واكبته في الحلوة والمرة، هم رفاق الدرب الطويل، ويأتي على رأس القائمة الرئيس الفخري والتاريخي للنادي الأخضر سليم دياب، الذي دخل في عهده لبنان الى كتاب "غينيس" للأرقام القياسيّة، والأمين العام للاتحاد اللبناني لكرة القدم السابق رهيف علامة، الذي بدأ حياته صحافياً ومن ثم ّواكب رفيق العمر، الكتف على الكتف.
سريعا كان الإجتماع الذي حصل منذ أشهر ليثمر عن إبصار "مؤسسة عدنان الشرقي" النور عبر لجنة تأسيسية يرأسها سليم دياب، وتضم زياد عيتاني الإداري السابق في نادي الأنصار، والإعلامي راشد فايد، بعد أن أخذت العلم والخبر من وزارة الداخلية، على أن تبدأ بالتنسيب الى جمعيتها العمومية جميع محبّي "الحاج عدنان" وهم بالآلاف ليتم انتخاب لجنة ادارية لاحقاً، تكون مهمتها إبقاء اسم عدنان الشرقي حاضراً في أذهان الأجيال.
أول الغيث : إحتفال في 2 حزيران
سريعاً، تشكّلت لجنة عمل تضم الى دياب، عزت قريطم عضو الإدارة السابق وزياد عيتاني ومحمود الناطور ورهيف علامة، والهدف هو تنظيم الإحتفال الأول لمناسبة الذكرى الثانية لرحيل المدرب التاريخي والذي سيقام يوم الجمعة 2 حزيران المقبل، في تمام الساعة الرابعة والنصف، في "مركز التدريب والمؤتمرات" في الادارة العامة لشركة طيران الشرق الأوسط في مطار رفيق الحريري الدولي، ويتخللّه فقرات منوعة، بالإضافة الى الإستعانة بالزميل حسين ياسين الذي سيدير طاولة حوار تضم السادة: الرئيس دياب، وعلامة ومدير عام وزارة الشباب والرياضة السابق زيد خيامي، الى رئيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم هاشم حيدر، والمدرب الوطني اميل رستم بهدف السرد التاريخي، كلٌ من خلال موقعه لتجربته مع الراحل الكبير.
وسيتضمن الإحتفال الذي تمت دعوة 300 شخصية اليه، عرضاً لمسيرة الراحل عبر فيلم مصوّر، بالإضافة الى إطلاق أغنية خاصة بعدنان الشرقي من الحان الفنان "أحمد قعبور" على أن يتم تزيين القاعة بالكؤوس والميداليات التي أحرزها نادي الأنصار في حقبة عدنان الشرقي.
شارع بإسم الراحل الكبير
هذا الإحتفال سيسبقه بأيام قليلة وتحديداً في الواحد والثلاثين من أيّار الحالي، احتفال شعبيّ من أجل الإعلان عن تسمية شارع بإسم عدنان الشرقي، عملت اللجنة المنظمة على انتقائه من بين الشوارع المتاحة، ليستقرّ الرأي عند الشارع الموازي لشارع "طلعة الأطفائية" من الجهة المغادرة لمنطقة الطريق الجديدة، وصولاً الى ساحة "أبو شاكر" في الطريق الى منطقة "الكولا" حيث سيحضر محافظ بيروت القاضي مروان عبّود، ورئيس بلدية بيروت جمال عيتاني، الى الرئيس سليم دياب، واللّجنة المنظّمة.
ومن المتوقّع أن يتحوّل هذا الإفتتاح الى عرس جماهيري كبير، خاصّة لما يكتنزه الراحل من محبّة خاصة من أهالي تلك المنطقة التي تبعد أمتاراً قليلة عن منزله، ومقرّ النّادي وملعب بيروت البلدي، وتتوقع اللجنة المنظمة أن تتم مواكبة هذا الحفل بحشدٍ جماهيري كبير من محبّي النادي وسيتم نشر مكبّرات الصّوت في المكان، ومن المتوقّع أن يتم إلقاء الكلمات خلال ذلك المهرجان .
"الإستدامة" هدف المؤسسة
وعن دور المؤسسة التي تحمل إسم الراحل ما بعد الإحتفالين، يقول مصدر مطّلع لـ "سوبر1" بأنّ الهدف الرّئيسي من خلال "مؤسسة عدنان الشرقي" هو "ترسيخ تاريخ عدنان الشرقي كي يبقى حيّاً في أذهان الناس، ولكي تتحدث عنه الأجيال، وستكون المؤسّسة مسؤولة عن صفحتي "فايسبوك" و"انستغرام" تحملان اسم عدنان الشرقي.
ويضيف المصدر أن المؤسسة "ستقوم بالعديد من النّشاطات السنويّة من أجل دعم الجيل الناشئ في عالم كرة القدم حاملة مبادئ وقيم عدنان الشرقي الذي أفنى حياته في خدمة الأنصار وكرة القدم اللبنانية.
وختم المصدر بأنّ "مؤسسة عدنان الشرقي "هدفها "الإستدامة والإرث " - في إشارة الى ما حصل خلال مونديال قطر عبر اللجنة العليا للمشاريع والارث - استدامة فكرة وإسم وتاريخ الحاج عدنان الشرقي، وترسيخ الإرث الكبير الذي تركه الراحل في خلال حياته.
تاريخ حافل للراحل الكبير
للراحل ولد وبنت وهما يعيشان حالياً خارج لبنان، امّا رفيقة دربه الحاجّة عائشة، فهي تعيش في ذلك المنزل، حيث لها فيه ذكريات وذكريات، وهي تخبّئ أسراراً بقيت طي الكتمان، عن تعاقدات وخطط وبطولات وأسماء لاعبين كانت تدور أحداثها في كل غرفة من غرف المنزل.
يعتبر الشرقي أحد أبرز المدربين في تاريخ كرة القدم اللبنانية ونادي الأنصار، حيث قاد بطل لبنان للتتويج بلقب الدوري 11 مرة توالياً، وأدخله في موسوعة "غينيس" للأرقام القياسيّة.
بدأ الراحل مسيرته التدريبيّة في سن مبكرة وتحديداً في عام 1959 وله من العمر 16 عاماً، حين أشرف على فريقي الأشبال والنّاشئين في نادي الأنصار، وفي عام 1967 أصبح لاعباً ومدرباً للمارد الأخضر، واستمر في تدريب الفريق حتى عام 2000 وقاده للتتويج بالعديد من الألقاب، ثم عاد وأشرف على النادي في موسم 2004-2005.
كما تولّى الشرقي مهمّة الإشراف على المنتخب اللبناني في عدة فترات آخرها بين عامي 2006 و2008، وتمّ تكريمه من قبل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في العاصمة الماليزية كوالالمبور في أيار من عام 2009.
وبالعودة الى تلك الغرفة في المستشفى العسكري والتي كانت تعجّ يومياً بالزوار والمحبين ورفاق الدرب فقد شاء القدر ان يرحل "والد الأنصار" وهو مطمئن على ناديه حيث قام الفريق الأول رفقة المدرب الألماني روبرت جاسبرت بزيارته في تلك الغرفة وقدموا له كأس الّلقب الرّابع عشر، وحين قال له "جاسبرت" :"هذا الّلقب لكم سيدي" أجابه الحاج عدنان وهو في حرب ضروس مع حباله الصوتيّة :"الكأس لمن يحصده فهو لك ".
هكذا عاش الحاج عدنان زاهداً، وهكذا رحل عن عالمنا في العام 2021 تاركاً خلفه أجيالاً تربّت في مدرسته منذ أن كانت براعماً، فأصبحت نجوماً، ومن ثم مدربين، ولكن دائما كانت نقطة العودة لهم للانطلاق هي ذلك المنزل الذي يكتنز أسراراً لو كشفت، لكان لعدنان الشرقي تمثالاً في وسط العاصمة وليس فقط مؤسّسة.

