منتخب لبنان ينهي الدور الأول في الصدارة
5/07/2022 - Super1
الخط
حكاية جديدة مع التاريخ، يكتب سطورها منتخب لبنان لكرة السلة، تروي مسيرته نحو التأهل الرابع بتاريخه الى كأس العالم، أكبر محفل دولي للكرة البرتقالية، ولم يبقَ منها سوى الخاتمة، سوى بضعة صفحات في قسمها الثاني من تصفيات شهد الأول منها العديد من الإنتصارات في المجموعة الثالثة، آخرها على منتخبي الأردن والسعودية، في مجمع نهاد نوفل بزوق المكايل، الذي تزيّن بلوحة جماهيرية رائعة، غطت المدرجات بالكامل بنحو 7000، ردّ لهم ابطال المنتخب التحية بإنتصارين مع 7000 وردة لكل حنجرة هتفت بإسم لبنان، الذي يستحق الفرح في هذا الزمن الصعب، وتشاء الأقدار أن تكون كرة السلة مرة جديدة هي مصدره، على أمل أن تكون خاتمة الحكاية مثلما يتوقعها الجميع منطقياً بالعبور الرسمي الى المونديال السلوي، الذي سيُقام العام المقبل في الفليبين واليابان وأندونيسيا.
كيف نعبر الى المونديال؟
ينصّ نظام التصفيات على تأهل المنتخبات التي تحتل المراكز الثلاثة الأولى في كل مجموعة من المجموعات الأربع الى الدور الثاني، ما يعني تأهل لبنان والأردن والسعودية الى الدور الثاني الحاسم، الذي يحملون اليه نقاطهم، ليواجهوا فيه منتخبات نيوزيلندا والهند والفليبين، بمجموعة يتأهل منها ثلاثة منتخبات، علماً أن الفليبين واليابان ضامنتان للتأهل بحكم استضافتهما للبطولة.
وتلعب منتخبات الدور الثاني (ذهاباً واياباً) في "النافذة الرابعة" (آب 2022) و"النافذة الخامسة" (تشرين الثاني 2022) و"النافذة السادسة" والأخيرة (شباط 2023)، وهي التي ستحدد المنتخبات المتأهلة رسمياً الى المونديال، ويكفي فيها المنتخب اللبناني تحقيق الفوز بمباراتين ليضمن التأهل.
وبالنسبة الى أندونيسيا الخارجة من التصفيات، يبقى لها أمل باللعب في المونديال وهي الشريكة الثالثة في استضافته، حيث يرتبط تأهلها ببلوغ ربع نهائي كأس آسيا، التي تستضيفها على أرضها أيضاً بدءاً من 12 تموز الجاري، والتي يصادف فيها أن يلعب فيها منتخب لبنان في المجموعة الثالثة أمام المنتخبات الثلاثة التي سيواجهها في الدور الثاني من تصفيات كأس العالم، فيلعب بالدور الأول من بطولة آسيا مع الفليبين يوم 13 الجاري ثم نيوزيلندا يوم 15 منه والهند في 17 منه أيضاً.
وتدخل الحسابات بالطبع في كل عملية تأهل للمناسبات الكبيرة، وبالنسبة الى لبنان، يمكن القول انه بات قوسين او أدنى من التأهل، حيث يكفيه الفوز بمباراتين في الدور الثاني، ليكون بين المنتخبات المتواجدة في كأس العالم.
الثأر لم يكن الهدف
وبالعودة الى مباراة الأردن، من المهم جداً أن تردّ الدين، وخصوصاً إذا ما كان أمام منافس يستحق كل الإحترام والإشادة مثل المنتخب الأردني (المصنف 39 على العالم) كونه يعطيك الحافز لتبقى في قمة مستواك وتكمل مسيرة استعادة هيبة اللعبة، لذلك لم يكن الفوز الذي حققه المنتخب اللبناني على نظيره الاردني بفارق 19 نقطة 89-70 هدفه الثأر لخسارة المنتخب الوحيدة في التصفيات أمام "النشامى" التي كانت بتاريخ 24 شباط الماضي، فالمواجهات بين المنتخبين كثيرة وهناك الكثير من الصولات الجولات والفوز والخسارة، وإنّما كان الهدف هو استعادة هيبة السلة اللبنانية على الساحتين العربية والآسيوية، على الرغم من كل الصعاب، وتأكيد صوابية مسيرة إتحاد اللعبة بقيادة رئيسه أكرم الحلبي، وحفاظه على قيمة الإرث الثقيل الذي تركه من سبقه في الرئاسة، بإبقاء شعلة كرة السلة مضيئة في سماء الرياضة اللبنانية.
الإنفراد بالصدارة
بعد الفوز الأول على الأردن 89-70، الأرباع (15-21 و31-7 و17-18 و26-24)، في النافذة الثالثة من التصفيات الآسيوية، إنفرد منتخب لبنان بالصدارة بعد أن رفع رصيده الى 9 نقاط أمام السعودية، الفائزة بهذه الجولة على اندونيسيا 69-67، والأردن، ولكل منهما 8 نقاط.
ما فعله رجال الأرز في الربع الثاني للمباراة، فاجأ الأردنيين الذين تقدموا بنهاية الربع الأول بفارق 6 نقاط، حيث دخل اللاعبون أرض الملعب بمؤازرة "هستيرية" للجمهور الذي لم يكفّ عن التشجيع متفاعلاً مع تقليص الفارق الى نقطة واحدة في الثواني الاولى للربع الثاني، ولم ينفع الوقت المستقطع الذي طلبه المدرب الأردني وسام الصوص، في ايقاف سيطرة لاعبي المدرب جاد الحاج على أجواء المباراة، الذين نفذوا تعليماته بالدفاع الضاغط من أول الملعب، الأمر الذي أربك الأردنيين، خصوصاً مع استخدام مقعد البدلاء بشكل مستمر، فتوقف رصيد الضيوف عند النقطة 21 مقابل على الرغم من مرور 6 دقائق على بداية الجزء، في مقابل 19 لأصحاب الأرض الذي تقدموا 34-21، قبل أن ينهوا الشوط الأول للمباراة 46-28 وسط حفلة جنون، انتقلت مفاعيلها الى المدرجات.
وفي الشوط الثاني، لعب منتخبنا بهدوء للحفاظ على ما أنجزه في الربع الثاني، مكملاً تقدمه الصريح، فيما كان التوتر مسيطراً على لاعبي الأردن الذين ارتكبوا الكثير من الأخطاء الشخصية، التي دفع ثمنها زيد عباس الذي خرج بالأخطاء الخمسة والعملاق احمد الدويري، الذي أرعبه "الوحش" علي حيدر، الذي أحد نجوم المباراة الى جانب أمير سعود، أفضل لاعبيها بحسب اختيار الاتحاد الآسيوي، ولا يمكن القول الا أن جميع اللاعبين كانوا نجوما فوق العادة.
امير سعود كان أفضل لاعب بالمباراة وسجل 24 نقطة مع 6 متابعات، وأضاف وائل عقجي 23 نقطة مع 3 متابعات وتمريرتين وعلي حيدر 12 نقطة و6 متابعات وسيرجيو الدرويش 8 نقاط و6 تمريرات حاسمة وعلي مزهر 5 نقاط و6 تمريرات حاسمة.
ومن الجانب الاردني سجل المجنس دار تكر 22 نقطة مع 6 متابعات و5 تمريرات حاسمة واضاف احمد الدويري 16 نقطة و9 متابعات.
تكرار الفوز على السعودية
وفي المباراة الثانية للنافذة الثالثة، جدّد رجال الفوز على الأخضر السعودي، بفارق أراد أن يؤكّد من خلاله تفوقه في هذه المجموعة، وصل الى 30 نقطة ونتيجة 90-60، الأرباع (20-19، 25-12 و19-15 و26-14) على ملعب نهاد نوفل في الزوق، والذي بات شاهداً على الإنتصارات الجديدة للسلة اللبنانية.
دخل رجال المدرب جاد الحاج المباراة بمعنويات الفوز الكبير على المنتخب الاردني، وفي سيناريو مشابه لتلك المباراة، تأخر اللاعبون في الدخول بأجواء المباراة فكان الربع الأول متقارباً بالنتيجة فكان الفارق نقطة واحدة بنهايته، لكن أسلوب جاد بالدفاع الضاغط المبكر، أتى ثماره للمرة الثانية، حيث سرعان ما بدأ الفارق يتّسع، وهذه المرة مع دور بارز لعلي منصور، الذي لم يشارك أمام الأردن، فبدا وكأنه الورقة الرابحة التي يُخفيها جاد الحاج ليفاجىء بها منافسه المصري محمد الكرداني مدرب المنتخب السعودي ومساعده اللبناني كريكور كريكوريان، الذي لم يتمكن من استعمال "كشافاته" بالطريقة الصحيحة على الرغم من إلمامه الكامل بلاعبي المنتخب اللبناني.

الأرقام تتكلم
ومن خلال الأرقام تظهر أفضلية المنتخب اللبناني، فعلى الرغم من تفوق المنتخب السعودي البسيط تحت السلة (34 متابعة مقابل 29)، كان واضحاً الإنسجام الكبير بين لاعبي منتخب لبنان الذين ساهم معظمهم في التسجيل، أكدته أرقام التمريرات الحاسمة (24 تمريرة للاعبي لبنان مقابل 12 للسعوديين)، بفضل الأداء العالي لسيرجيو درويش (8 تمريرات حاسة) في حين أن كل لاعبي المنتخب نجحوا في 9 تمريرات حاسمة طوال الدقائق الأربعين للمباراة، وهو ما يدلّ على نجاح أسلوب المدرب جاد الحاج بالدفاع الضاغط، الذي بات بإمكانه تسجيله بإسمه، ليس بالأسلوب الدفاعي الذي يعتمده كل المدربين، بل لأنه تميّز باستخدامه مبكراً، على الرغم من أن ذلك قد يعرّض لاعبيه للإرهاق، لكنه نجح معهم بتحقيق المطلوب وهو الفوز، وهذا هم الأهم.
جوناثان أرليدج ظهر في مباراته الثانية مع المنتخب بشكلٍ أفضل ونجح بتسجيل 19 نقطة مع 8 متابعات وأضاف وائل عرقجي 13 نقطة مع 4 تمريرات حاسمة وكريم عز الدين 10 نقاط مع 4 متابعات وايلي شمعون 9 نقاط وسيرجيو درويش 7 نقاط و8 تمريرات حاسمة.
ومن المنتخب السعودي الذي بقي يقاتل للثواني الأخيرة، سجل مثنى المرواني 14 نقطة مع 6 متابعات وأضاف خالد عبد الجبار 12 نقطة مع 6 متابعات.
الترتيب والنقاط في المرحلة الحاسمة
وفي ختام مباريات النافذة الثالثة، يكون منتخب لبنان قد عزز صدارته برصيد 11 نقطة، ويأتي المنتخب الأردني الذي فاز بمباراته الأخيرة على نظيره الأندونيسي 77-52 في المركز الثاني برصيد 10 نقاط فالسعودي 9 والأندونيسي في المركز الأخير برصيد 6 نقاط.
لكن نقاط المنتخبات الأربعة تغيّرت بالمرحلة الحاسمة للتصفيات، حيث أن نقاط المنتخبات المتأهلة ستحسم منها ما حصدوه امام أندونيسيا، وبالتالي سيكون مجموع نقاطهم في ترتيب المجموعة الأولى، التي يتواجدون فيها مع منتخبات نيوزيلندا والفليبين والهند مختلفاً.
يأتي المنتخب النيوزيلندي بصدارة المجموعة برصيد 8 نقاط، ولبنان ثانياً بـ 7 نقاط، ثم الاردن 6 والفلبين 6 والسعودية 5 والهند 4 نقاط.
أما المجموعة الثانية، يتصدرها المنتخب الاسترالي مع 12 نقطة يليه منتخب كازاخستان 11 نقطة والصين 10 وايران 10 واليابان 8 البحرين 8 نقاط.
لبنان الى بطولة آسيا بأندونيسيا
احتفل منتخب لبنان، إتحاداً وجهازاً فنياً وإدارياً ولاعبين الى ما بعد منتصف الليل بفوزيه في النافذة الثالثة للتصفيات الآسيوية "المونديالية"، لكن بدءاً من الغد، سينتظم اللاعبون مجدداً في التمارين ومعسكر داخلي، حتى موعد السفر بنهاية الأسبوع الجاري الى أندونيسيا لخوض مباريات بطولة آسيا، التي صادف أن يواجه فيها منتخبنا بمجموعته "الرابعة" مع االمنتخبات التي سيلاعبها في النوافذ الأخيرة من تصفيات كأس العالم وهي الهند ونيوزيلندا والفليبين.
وتضم المجموعة الأولى منتخبات السعودية والاردن واستراليا وأندونيسيا المضيفة، فيما تضم المجموعة الثانية منتخبات الصين تايبيه وكوريا الجنوبية والبحرين والصين، والثالثة تضم منتخبات ايران واليابان وكارازخستان وسورية.
على الرغم من كونها بطولة منفصلة، الا أن بطولة آسيا قد تكون مؤثرة لناحية التأهل الى كأس العالم، التي خرج من تصفياتها المنتخب الأندونيسي الذي يشارك بتنظيمها الى جانب منتخبي الفليبين واليابان، حيث بإمكانه المشاركة فيها، لكن بشرط أن يتأهل الى الدور ربع النهائي في بطولة آسيا، ويبدو أن حظوظه قليلة بذلك لوجود منتخبات قوية في مجموعته مثل الاسترالي والسعودي والأردني.

