مواجهة فرنسا والمغرب.. هل تنتقل إلى الشارع؟

12/12/2022 -

الخط

تحمل مباراة المغرب وفرنسا في نصف نهائي المونديال خصوصية أمنية، في إطار تبعات تاريخية واجتماعية، علماً أنها ستكون المواجهة الأولى بين المنتخبين منذ عام 2007، والأولى بالمطلق ضمن منافسات المونديال. 

 

بمجرّد أن تحدد طرفا المباراة الثانية في الدور نصف النهائي، أي المغرب وفرنسا بعد فوزيهما على البرتغال وإنكلترا، والمقررة بعد غدٍ الأربعاء والتي تعدّ قمة تاريخية بحد ذاتها، حتى تبادر إلى الأذهان إمكان مواجهة من نوع آخر بين جمهور المنتخبين وأنصارهما لا سيما على الأراضي الفرنسية وفي عواصم ومدن أوروبية عدة. وكانت مشاهد الصدامات في بروكسيل وأمستردام تحديداً بين جمهور مغربي ورجال الأمن، عقب فوز "أسود الأطلس" على بلجيكا في دور المجموعات، لا تزال ماثلة في الذاكرة وحديث كثر.

 

احتفالات جامعة
لقد شكّل الانتصار المغربي "التاريخي" سابقة على الصعيدين العربي والأفريقي من دون شك، وشعر أبناء جاليات عدة أنهم شركاء في هذا الفوز والتأهّل، فواكبوا أبناء المغرب في إحتفالاتهم ومسيراتهم السيّارة وأهازيجهم وهتافاتهم معبّرين عن قضاياهم، وانطلاقاً من خلفيات عدة.


وجاء التأهّل الفرنسي بعد ساعات ليضع في الحسبان "تفجّر" صدامات مرتقبة الأربعاء استناداً إلى النتيجة المحققة، احتفالاً أو اجتجاجاً وانتقاماً، طارحاً من جديد اشكالية العلاقة وحساسيتها و"التصادم" الثقافي، سيما وأن أبناء مهاجرين كثراً في فرنسا، من المغرب وبلدان شمال أفريقيا، وآخرين من "القارة السمراء" يناصرون فرنسا موطن إقامتهم، لكنهم لن يفضلونها على مواطنهم الأصلية، وهذا ما كشفوا عنه وأدلوا أول من أمس، خصوصاً انّ بعضهم لا يزال يعتبرها الدولة المستعمرة، المسؤولة عن مآسٍ كثيرة في "الوطن الأم"، ما حدا إلى التشرّد أحياناً والهجرة سعياص غلى الخلاص من واقع مرّ.


وهكذا ما إن إنطلقت الاحتفالات بالفوز المغربي، بصخبها وفرحها الذي عمّ الأرجاء، حتى تحوّلت بعد ساعات قليلة إلىهاجس أمني تفاقم ما إن حققت فرنسا الفوز على إنكلترا. ففي الشوارع والساحات والدوائر التي مرّت بها حشود المغارية والعرب والأفارقة المحتفلين المتضامنين "إندلعت" مواجهات حادة أحياناً بينهم وبين فرنسيين، لم يهضموا المفاخرة المغربية والتحدّي، فكان توعّد من الجانبين بمن سيلقّن الآخر درساً لن ينساه، في نصف النهائي.

 

مطاردات حتى ساعة متأخرة
ومن الوقائع الميدانية المزعجة، ما نشرته وسائل إعلام وبثّ عبر قنوات مواقع التواصل الإجتماعي عن أعمال شغب، خصوصاً في جادة الشانزليزيه وشوارع محيطة، والتعليقات والتهديدات عبر المواقع والصفحات.


وكشفت تقارير صحافية فرنسية أن قوات الشرطة اضطرت إعتقلت 74 مشجعاً على الأقل (حسب آخر المعلومات الواردة منتصف ليل السبت).


وأوردت صحيفة "لوبارزيان" في ساعة مبكرة أمس أن الشرطة ألقت القبض على المشجعين بعد أعمال شغب، ألقوا خلالها ألعاباً النارية ومفرقعات ومقذوفات على عناصرها.


وأضافت أن الآلاف خرجوا في الشوارعللاحتفال بفوز المغرب على البرتغال عقب صافرة نهاية المباراة، وتجمّع عدد كبير منهم في "الشانزليزيه"، واشتبكوا مع قوات الشرطة، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية دفعت بـ1220 عنصراً من رجالها
للتصدّي لحالات الشغب التي كانت متوقعة، وستتعاملبحزم وشدة يوم الأربعاء للسيطرة سريعاً على الموقف.


ولم يقتصر الأمر السبت على المطاردة والكرّ والفرّ، فقد أطلقت الشرطة الفرنسية الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين و"محتفلين على طريقتهم" بعد أن إشتبك عدد منهم مع عناصرها، وقاموا بتحطيم وجهات محلات وأضرموا النار في أماكن عدة، خصوصاً في شارع فريدلاند قرب جادة الشان زيليزه. 
 

أخبار ذات صلة