هل يُبصر دوري المحترفين العراقي النور؟
26/04/2022 - عمار ساطع
يبدو أن الاتحاد العراقي لكرة القدم عازم بقوةٍ على مشروعه الساعي لتطوير اللعبة، عبر إقامة دوري المحترفين للموسم الجديد 2022-2023، بعد أن أضحت نظرته شاملة لتحسين صورة مستوى المنافسات المحلية، وخطواته ثابتة بالارتقاء في إمكانيات اللاعبين وتطويرها بالشكل الذي تجعل من المسابقة الأهم قريبة فنياً من دوريات دول الجوار على أقل تقدير.
الخط
يبدو أن الاتحاد العراقي لكرة القدم عازم بقوةٍ على مشروعه الساعي لتطوير اللعبة، عبر إقامة دوري المحترفين للموسم الجديد 2022-2023، بعد أن أضحت نظرته شاملة لتحسين صورة مستوى المنافسات المحلية، وخطواته ثابتة بالارتقاء في إمكانيات اللاعبين وتطويرها بالشكل الذي تجعل من المسابقة الأهم قريبة فنياً من دوريات دول الجوار على أقل تقدير.
من الواضح أن إجراء دوري المحترفين بات قاب قوسين أو ادنى من أن يُبصر النور، كما يرى ذلك اغلب العاملين في حقل كرة القدم العراقية، من إداريين وخبراء ومدربين وحتى نقاد، الذين يحاولون نقل الحُلم الذي يراودهم إلى حقيقة تُنفذ بالشكل الذي يمهد الطريق للوصول إلى الهدف الأهم وهو القفزة النوعية التي ينتظرها الجمهور الرياضي.
ويقف وزير الشباب والرياضة، رئيس اتحاد كرة القدم، عدنان درجال، في مقدمة الداعمين لتأسيس دوري المحترفين، إلى جانب سعيهِ اختيار الطريقة الأنسب والأسلم في تغيير نموذج الدوري الممتاز، إلى دوري يعنى فعلياً بالمحترفين، عبر تغيير منظومة المسابقة وتَجديد الواقع الكروي في البلاد، بإشراك الأندية الأبرز من العاصمة بغداد والمحافظات، التي تشترك في الدوري الممتاز والتي بلغت في الموسم الحالي، شريطة أن تتوافر فيها معايير الاحترافية.
إن المُشاركة في دوري المُحترفين ستكون للأنديةِ التي تطبقُ نظامَ التراخيص المُعتمد لدى الاتحادِ الآسيوي، في خطوةٍ تهدف إلى الارتقاءِ بالمستوى العامّ للمسابقةِ، بما ينعكس إيجاباً على المنتخباتِ الوطنية، ويعزّزُ النهوضَ بواقع الأنديةِ من جميع النواحي الإدارية والتنظيميّة والمالية.
شروط صعبة التحقق
رغم صعوبة الشروط التي يفترض أن تتوفر عند الأندية التي ترغب في التواجد بدوري المحترفين، في نسخته الاولى، نتيجة الأوضاع المالية التي تعيشها الأندية من جهة، والافتقار إلى القدرات الممكنة من حيث الدعم اللوجستي وقلة الملاعب المُرخصة فعلياً وغياب الناقل الحصري والمسوقين والرعاة، غير أن الاتحاد مُصرٌ على تحدي الواقع وتنفيذ أجندته بوضع النقاط على الحروف بإطلاق دوريه الذي لم ير النور منذ الموسم 2006-2007، وهو الموسم الذي دشن فيه الاتحاد الآسيوي بلجنة مسابقاته، تجربة دوري المحترفين من خلال الياباني سازوكي، إلا أنه غض الطرف عن ذلك في العراق بسبب الأوضاع التي مرت على البلاد، ومراعاته الأحوال الأمنية والمالية، إضافة إلى بقاء الأندية العراقية تابعة لخيمة الحكومة ومؤسساتها وخضوعها للمخصصات المالية والدعم المُقدم لها، دون النظر إلى تبعات تلك القضية الشائكة، أو زج المستثمرين والشركات الراعية وإشراكها في تحمل أعباء الاحتراف الفعلي، غير أن استقرار الأحوال منذ سنوات، دفع العديد من الساعين إلى الارتقاء بواقع كرة القدم العراقية إلى إيجاد منفذ فعلي بتأسيس دوري للمحترفين.
ومن بين أبرز الشروط التي بات لزاماً على الاتحاد العراقي تنفيذها حسب لوائح الاتحاد الآسيوي في الموسم المقبل، هي توفر ملعب نظامي وفق معايير "الفيفا" لكل نادٍ يشارك في دوري المحترفين، ووجود منشآت إدارية ونظام مالي وإداري معتمد ورصيد بنكي متوفر، وكذلك فرق للفئات العمرية تشارك في مسابقات الاتحاد رسمياً، وأجندة ترتبط ببرنامج دعم الشباب وأكاديمية خاصة وكُتب رسمية تُعنى بعدم مديونية إدارات الأندية، وإلا فإن الاتحاد معرض للعقوبات القارية.
بين المنطق والواقع
رغم تشديد الاتحاد الآسيوي على ضرورة تطبيق معايير الاحتراف في الأندية قبل إطلاق نسخة دوري المحترفين، من خلال زيارات لجنة التراخيص في الاتحاد القاري إلى العاصمة بغداد وتواصل رئيسها الهندي، ماهان نايّر، ومدير التراخيص الآسيوي، وين مين سي، مع اتحاد الكرة العراقي بهدف التوصل إلى نقطة تلاقي تدعم إقامة دوري المحترفين، إلا أن تلك الشروط لن تنطبق على جميع الأندية التي تلعب في منافسات الدوري الممتاز، وربما تنطبق على 12 إلى 14 نادٍ فقط، أما البقية فهي وإن طبقت الشروط، فإنها لا يمكن أن تطبقها بشكل كامل، وهو ما قد يقضي على مشروع دوري المحترفين الذي قد ينطلق مبتوراً، وربما يضع لجنة المسابقات في حرجٍ كبير، لأن الجدل لم يُحسم في قضية هبوط الفرق للموسم المقبل، بعد إقرار العدد رسمياً في الاجتماع الفني قبل انطلاق الدوري الممتاز الجارية نسخته الآن، وبأربع فرق، بينما تأكد صعود فريقي الحدود وكربلاء إلى دوري الموسم المقبل، وهو ما يعني أن إقامة دوري المحترفين إذا ما ضم جميع الأندية الـ20 في الدوري الممتاز، إضافة إلى بطل ووصيف الدرجة الاولى، يعني أن دوري المحترفين سيضم 22 فريقاً، بينما إذا لم تنتف الحاجة من إقامة دوري المحترفين، فإن دوري الموسم الجديد سيضم 18 فريقاً بإلزام هبوط أربعة فرق وصعود فريقين.

