هل يعوض الفاريز ما اهدره هيغواين في مونديال 2014
18/12/2022 -
لم يكن ألفاريز في حاجة إلى كثير من الوقت للتأقّلم
الخط
تطغى هالة ليوينل ميسي على ما عداها في صفوف منتخب الأرجنتين، نجوم تدور حول "الكوكب الخارق" في سبيل تأدية واجب وطني، حلم يُنتظر تحقيقه منذ عقود. من أجله، جنّدت كتيبة من المحاربين المتعطّشين للفوز بقيادة ميسي، وبإدارة ليونيل سكالوني، مهمتها حصد اللقب الغالي وحمله إلى "المواطنين الأوفياء" كي يفرحوا ويهللوا وينسوا همومهم لفترة.
يتصدّر جوليان ألفاريز فرسان هذه الكتيبة، وقد أظهر معدنه الصلب في رحلة "التانغو" نحو نهائي مونديال قطر. عنصر ضروري أدّى المطلوب وأكثر في المباراة أمام كرواتيا وسدد هدفاً قاتلاً، بعد هجمة صاعقة وتمريرة خاطفة من "المعلم"، باتت نموذجاً يدرّس ويُضرب بها المثل. وهناك بلا شك نجاح يسجّل في هدف ألفاريز الأول، مع هذا الجري المباشر وترصّده لما حوله. وهذا لا يحجب أو يخفي أساساً موهبته التهديفية منذ أن تلقّى الكرة في منتصف الملعب، وحركته المتقنة في مواجهة الحارس دومينيك ليفاكوفيتش، فقد أظهر أنه لاعب وسط متقدّم لا يخشى شيئاً.
نموذج الرقم 9
لذلك عندما سجّل ألفاريز هدفه الثاني، وهو الهدف الثالث للأرجنتين، بعد 30 دقيقة عندما تلقّى كرة عرضية من ميسي، أظهر مهاجم مانشستر سيتي أنه قادر أيضاً على القيام بذلك بذكاء ورباطة جأش أمام المرمى.
لقد ضمّت تشكيلة الأرجنتين أخيراً اللاعب الرقم 9، الذي افتقدت جودته بعد "تقاعد" غونزالو هيغواين وسيرخيو أغويرو، لمنح ميسي "يد المساعدة لغزو العالم".
في سن الثانية والعشرين، يخاطر ألفاريز بحمل آمال الآلاف من المشجّعين الذين لا يزالون يغنّون فرحتهم منذ مساء الثلاثاء المنصرم، ويتأهّبون لـ"اليوم المنتظر"، وكذلك شعب يحلم بلقب جديد. إنه بلا شك ضغط كبير على كاهل يافع لم يكن أساسياً في المباراتين الأوليين (شارك 31 دقيقة ضد السعودية و27 دقيقة ضد المكسيك).
ولكن، منذ أن لعب أساسياً أمام بولندا في المباراة الأخيرة من دور المجموعات (2-0)، دائماً ما يكون حاسماً. الهداف ضد البولنديين، ثم ضد أستراليا في دور الـ16 (2-1)، لم يهدأ أمام هولندا (2-2 ، 4-3 في ركلات الترجيح ضمن ربع النهائي). قبل أن يتسبب في ركلة الجزاء التي سجّل منها ميسي الهدف الأول في مرمى كرواتيا، ويتبعه ألفاريز بهدفين. وبذلك أصبح ثالث لاعب يحقق ثنائية في نصف نهائي كأس العالم في القرن الحالي، بعد الألمانيين طوني كروس وأندريه شورلي في مونديال 2014.
لفتة "المعلم"
من الصعب أن نتخيّل أن سكالوني سيدفع بتشكيلة خالية من ألفاريز في النهائي اليوم. فقد سجّل "الفتى الأغرّ" في ست مباريات من أصل ثمانٍ خاضها أخيراً. وصحيح أنه لا يجوز لـ"ألبيسيلستي" الإعتماد على مثل هذا العنصر الفاعل فقط، بل على الجهاز الفني عموماً أن يكون سعيداً لأن ألفاريز لا يدخر جهداً.
الثلاثاء الماضي، كان ألفاريز غالباً أول من أطلق الضغط في العمق وعرّقل الإنطلاقات الكرواتية وحدّ منها. لقد إرتكب أخطاء، هذا صحيح، لكنه تصدّى أيضاً وتسبب في خسارتهم للكرة. لقد استنزفت طاقته واستبسل في سبيل زملائه وظلّ شغوفاً مثابراً. واستحق إشادة من ميسي: "جوليان كان حاضراً ناضراً، كان من يستحق جائزة أفضل لاعب في المباراة".
كان من الممكن أن يكون ألفاريز قد اختبر مساراً مشابهاً لمسيرة "البرغوث" الذي إنضم إلى برشلونة في سن الثالثة عشرة. خاض تجربة في ريال مدريد في الثانية عشرة من عمره ، لكنه كان أصغر من أن يبقى من دون عائلته حين وضعه "النادي الملكي" تحت مجهره وهو يبرز بألوان ريفر بلايت. في النهاية، استطاع مانشستر سيتي الظفر بخدماته في مقابل نحو 18 مليون يورو، وأبقاه على سبيل الإعارة في النادي الأرجنتيني حتى نهاية الموسم، علماً أن بيب غوارديولا كان يوّد الاحتفاظ به كي يتمكّن من التكيّف مع الـ"بريميير ليغ".
أخيراً، لم يكن ألفاريز في حاجة إلى كثير من الوقت للتأقّلم مع "سحر" إنكلترا: فقد أحرز هدفاً في مباراته الأولى مع سيتي، خلال الدرع الخيرية (30 تموز/ يوليو الماضي)، وإن لم يكن كافياً للفوز على ليفربول (1-3)، ولكنه كان كافياً لإقناع مدرّبه بأن لديه بديلاً حقيقياً وراء النروجي إرلينغ هالاند، حتى اليوم الذي سيصبح فيه مكمّلاً له، كما هي الحال مع ميسي في منتخب الأرجنتين، وهو الذي حلم منذ الصغر بخوض كأس العالم والظفر بها، وإتخذ من "البرغوث" مثالاً يحتذى.

