وليد.. مُفجّر مفاجأة الأسود
15/12/2022 - يوسف بصور
مدرب المنتخب المغربي وليد الركراكي
الخط
من كان يتخيّل أن وليد الركراكي، الذي تولّى تدريب المنتخب المغربي قبل 3 أشهر فقط من انطلاق مونديال قطر، سينجح في قيادة "أسود الأطلس" إلى الدور نصف النهائي. كثرون توقّعوا له الإخفاق المدوّي ووحده من يحب أن يوصف بـ"راس لافوكا" كان مقتنعاً بمشروعه وبالأسماء التي اختارها لرفع التحدّي في مونديال العرب. هذه القناعة أضيف إليها أسلوب تكتيكي مميّز قاد الأسود للإطاحة بنخبة من المنتخبات العالمية.
من هنا كانت البداية
ولد وليد الركراكي يوم 23 أيلول/ سبتمبر 1975 في مدينة كورباي إيسون الفرنسية، وفي سن مبكّرة بدأت تظهر موهبته في مداعبة الكرة، قبل أن يدشّن مسيرته الكروية كلاعب في فريق راسينغ باريس، ثم انتقل إلى نادي تولوز في صيف عام 1999. وبعدها بعامين انضم إلى فريق أجاكسيو، الذي كان ينافس آنذاك في دوري الدرجة الثانية الفرنسي. من هنا بدأ النجاح في مسيرة لاعب واعد قاد فريقه إلى حجز بطاقة الصعود إلى دوري الدرجة الأولى، كما توجّ بلقب أفضل لاعب، لتتوالى العروض من فرق من خارج فرنسا، بينها راسينغ سانتاندير الإسباني، الذي وقّع في صفوفه في تموز/ يوليو 2004، واستمر معه موسمين ونصف الموسم قبل أن يقرر العودة إلى فرنسا لحمل قميص ديجون وبعده غرونوبل، الذي شكّل المحطة الأخيرة لمسيرة الركراكي الأوروبية، بعدما خاض 196 مباراة.
أبواب المنتخب
خلال مسيرته الدولية، لعب الركراكي مباراته الأولى مع المنتخب المغربي في 28 كانون الثاني/ يناير2001 ضمن تصفيات كأس العالم 2002، إلا أنه لم ينجح في العبور إلى النهائيات برفقة "أسود الأطلس". وعاد ليمثّل المغرب في تصفيات كأس أفريقيا 2002 بعدما استدعاه المدرّب بادو الزاكي، علما أنه لعب طيلة مسيرته الدولية 45 مباراة دولية مع "أسود الأطلس".
لم يكن كثر يعرفون الركراكي قبل أن يفتح له المنتخب الوطني أبواب المجد. فعندما إلتحق بالأسود، وخاض معهم نهائيات كأس أفريقيا للأمم بتونس سنة 2004، سطع نجمه بقوة كلاعب جدي ومقاتل فوق أرضية الملعب وذي نزعة هجومية واضحة، ما مكنّه من المساهمة في شكل كبير في احتلال الفريق الوطني مركز الوصافة في البطولة القارية.
رحلة التدريب
شكل الأول من تموز/يوليو 2014 مرحلة جديدة في حياة الركراكي بعدما وقّع عقداً لتدريب فريق الفتح الرباطي، وقاده في 137 مباراة في مختلف البطولات على مدى 6 مواسم، وحقق الفريق تحت قيادته 55 انتصاراً في مقابل 34 هزيمة، و48 تعادلاً، لكن الأهم كان قيادته الفريق للتتويج بلقب كأس العرش لموسم 2013-2014، ولقب البطولة الوطنية في موسم 2015-2016.
بعد الفتح حطّ الركراكي الرحال في قطر، حيث تولّى تدريب فريق الدحيل وقاده إلى إحراز لقب الدوري القطري، غير أن هذه التجربة ستكون قصيرة للغاية، بعدما تلقى مقترحاً لقيادة الوداد الرياضي، وبطبيعة الحال لم يتردد في قبول العرض الذي قدّمه له رئيس الفريق الأحمر سعيد الناصيري.
مع وداد الأمة خطف الركراكي الأضواء كلها وهو يقود الفريق للفوز بلقب البطولة الإحترافية (بطولة الدوري) ودوري أبطال أفريقيا على حساب نادي القرن الأهلي المصري، ليصبح مرشّحاً غير معلن لقيادة الأسود خلفاً لوحيد خاليلودزيتش.
التحوّل الكبير
ويعدّ يوم 31 آب/ أغسطس الماضي، بداية تاريخية جديدة وتحولاً جذرياً في مسيرة الركراكي، وذلك بعدما عيّن رسمياً مدرّباً للمنتخب الوطني خلفاً لوخاليلودزيتش. وتوقّع كثر لصاحب مصطلح "الأداه" و"الأداح" الفشل في مهمته، سيما وأن التعيين جاء قبل نحو 3 أشهر فقط من خوض المونديال في مجموعة الموت إلى جانب كرواتيا وبلجيكا وكندا، لكن كان لـ"راس لافوكا" رأي آخر.
ما فعله الركراكي في فترة وجيزة فاق التوقعات كلها. المنتخب المغربي الذي كانت تنخره الخلافات ويسأل كثيراً من المداد عما يقسمه من "تكتلات" صار كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه جزء تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. أضحى المنتخب عائلة واحدة على قلب رجل واحد. كلامه وطريقة تعامله مع اللاعبين وأسلوبه المبتكر في تحفيزهم كان له وقع السحر ليتغير الفريق الوطني من حال إلى حال.
"النية" أو الثقة في الله
في مونديال قطر بدأ الإبهار ليحقق الأسود ما لم يتوقّعه أحد بوصولهم إلى الدور نصف النهائي للكأس العالمية. تعادل الأسود مع كرواتيا وفازوا على بلجيكا وكندا ليعبروا إلى دور ثُمن النهاية أمام دهشة الجميع. الركراكي الذي يؤمن بأن من لا يحلم لا ينجح، قال "لمَ لا تفوز بكأس العالم"! كثر اعتبرووا أن الرجل يهذي، لكن إقصاء منتخبإسبانيا من ثُمن النهائي دفع الغالبية للاعتراف بأن ما يفعله وليد مع الأسود ليس مجرّد صدفة، وتحوّل الاعتقاد إلى يقين وهم يرون المنتخب المغربي يطيح بنظيره البرتغالي تحت قيادة كريستيانو رونالدو، ليعبر الأسود إلى نصف النهائي للمرة الأولى في تاريخ الكرتين العربية والأفريقية.
لا يزالالركراكي يحلم باللقب، وأبدى ثقته في قدرة الأسود على الإطاحة بالديوك الفرنسية.وبات المغاربة جميعهم ومعهم العرب والأفارقة يؤمنون بالحلم ذاته. كلهم "دارين النية"، ويؤمنون بأن قتالية المنتخب وروح لاعبيه ودعم جماهيره الغقيرة قادرة على تحقيق المعجزات.

